جاذبية شخصية كليوباترا وثراؤها الأسطوري جعلاها، على مدار تاريخ السينما، محط أنظار صُنّاع المجوهرات في هوليوود، ودافعًا لإعادة تجسيد سيرتها الذاتية مرارًا في حقب سينمائية متعاقبة، وفقًا لكتاب مجوهرات هوليوود، للكاتب الصحفي وليد فاروق.
بدأت هذه المعالجات في عصر السينما الصامتة، من خلال أفلام مثل «كليوباترا» (1912 و1917)، ثم انتقلت إلى مرحلة دخول الصوت مع فيلم «كليوباترا» عام 1934، وصولًا إلى النسخة الأشهر والأضخم إنتاجيًا عام 1963.
كليوباترا (1912)
يُعد هذا الفيلم، من بطولة هيلين جاردين، أول فيلم روائي طويل عن كليوباترا في تاريخ هوليوود. اتسمت الحُلي المستخدمة فيه بالبساطة والفقر الفني، وجاءت أقرب إلى الإكسسوارات المسرحية الضخمة ذات الطابع الفانتازي، دون أي محاولة جادة لمحاكاة المجوهرات الفرعونية تاريخيًا.

كليوباترا (1917)
جسّدت ثيدا بارا الشخصية في هذا العمل الذي شكّل نقطة تحول في مسيرتها، إذ نقلها من فنانة مغمورة إلى نجمة شهيرة. ورغم الأثر الجماهيري للفيلم، فإن المجوهرات ظلت حبيسة الفانتازيا المسرحية، فقيرة من حيث الدقة التاريخية، ومبالغًا في أحجامها لخدمة الأداء البصري على حساب الأصالة.

كليوباترا (1934)
جاء هذا الفيلم، من بطولة كلوديت كولبيرت، كأحد أضخم الإنتاجات التاريخية في ثلاثينيات القرن العشرين. في تلك المرحلة، لم تكن المجوهرات السينمائية تُنسب عادةً إلى مصممين مستقلين، بل كانت تُنفذ داخل الاستوديوهات، إما بواسطة مصممي الأزياء أو ضمن أقسام الفنون بالشركات الإنتاجية.
ورغم أن ترافيس بانتون وضع الخطوط العامة للتنسيق بين الأزياء والحُلي، فإن التنفيذ الفني والتقني جرى بالتعاون مع فريق قسم الفنون في استوديو باراماونت، وبرزت أسماء مثل فيزا جيبسون وناتالي فيزارت كمصممين ومساعدين ضمن هذا القسم.
وقد انتقد مؤرخون ونقاد معاصرون للفيلم غياب الدقة التاريخية، معتبرين أن المجوهرات بدت وكأنها مقتناة من متجر فاخر في باريس عام 1934، لا من قصر ملكي في مصر القديمة.

كليوباترا (1963)
أما النسخة الأشهر، من بطولة إليزابيث تايلور، فقد مثّلت ذروة الإنتاجات التاريخية في هوليوود آنذاك، وأحد أكثر الأفلام تكلفة في تاريخ السينما حتى ذلك الوقت. تولّى يوجين جوزيف، مؤسس دار Joseff of Hollywood، تصميم معظم المجوهرات، بمشاركة المصمم واه تشان في بعض القطع.
ورغم الإبهار البصري الذي حققته الحُلي، لاحظت الصحافة في ستينيات القرن الماضي أن تصاميم جوزيف جاءت متأثرة بذوق تلك الحقبة أكثر من كونها انعكاسًا أمينًا للجماليات الفرعونية الخالصة، ما جعل المجوهرات أقرب إلى «كليوباترا الستينيات» منها إلى ملكة مصر القديمة.













































































