تعرضت حركة شحن الذهب العالمية لاضطراب غير مسبوق بعد أن واجهت شركات نقل المعادن الثمينة صعوبات كبيرة في إخراج الشحنات من دبي، أحد أهم مراكز تجارة السبائك في العالم، وذلك في أعقاب تعليق عدد كبير من الرحلات الجوية بسبب تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وبحسب تقارير أدت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود إيرانية إلى إغلاق أجزاء من المجال الجوي في المنطقة، ما دفع شركات الطيران إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات من وإلى دبي، وهو ما أدى إلى توقف شبه كامل في حركة نقل الذهب جواً.
توقف شحنات السبائك
تُعد دبي أحد أهم مراكز تجارة الذهب عالمياً، إذ تمر عبرها كميات ضخمة من السبائك القادمة من أفريقيا وأوروبا قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الآسيوية مثل الهند وهونغ كونغ وسويسرا. وتعتمد هذه التجارة بشكل أساسي على النقل الجوي بسبب ارتفاع قيمة الذهب مقارنة بوزنه والحاجة إلى إجراءات أمن وتأمين عالية.
ومع إلغاء الرحلات الجوية، أكد متعاملون في سوق المعادن أن معظم شحنات الذهب المقررة للخروج من دبي توقفت مؤقتاً، في ظل غياب وسائل نقل بديلة آمنة. كما أن نقل الذهب براً إلى مطارات أخرى في المنطقة يُعد خياراً محدوداً بسبب المخاطر الأمنية وقيود التأمين على نقل كميات كبيرة من المعدن النفيس.
خصومات على الذهب العالق في دبي
أشارت تقارير بلومبيرج إلى أن بعض المتعاملين بدأوا بيع الذهب العالق في دبي بخصومات تصل إلى نحو 30 دولاراً للأوقية مقارنة بالسعر العالمي في لندن، وذلك لتجنب تكاليف التخزين والتمويل المرتفعة في ظل عدم وضوح موعد استئناف عمليات الشحن.
كما أحجم عدد من المشترين عن إبرام صفقات جديدة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وعدم ضمان مواعيد التسليم، وهو ما أدى إلى تباطؤ حركة التجارة الفعلية في سوق السبائك.
تداعيات على سلاسل الإمداد العالمية
تشير تقديرات السوق إلى أن دبي تمثل مركز عبور لما يقرب من 20% من تدفقات الذهب العالمية، ما يجعل أي اضطراب في عمليات النقل عبرها قادراً على التأثير في سلاسل الإمداد العالمية للذهب والفضة.
وقد بدأت بعض الدول المنتجة للذهب، مثل غانا، دراسة إعادة توجيه صادراتها إلى مراكز تكرير بديلة في آسيا إذا استمرت القيود على الرحلات الجوية، وهو ما يعكس حجم الاعتماد الدولي على البنية التحتية لتجارة الذهب في دبي.
تأثيرات محتملة على الأسواق
ويرى محللون أن استمرار تعطّل النقل الجوي قد يؤدي إلى نقص مؤقت في المعروض المادي من الذهب في بعض الأسواق الآسيوية، خصوصاً الهند التي تعتمد بشكل كبير على دبي كمركز وسيط لتجارة السبائك. كما قد يؤدي ذلك إلى زيادة التقلبات السعرية في أسواق المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أكد متعاملون أن المراكز المالية الرئيسية لتداول الذهب مثل لندن ونيويورك وشنغهاي ما زالت تعمل بصورة طبيعية، وهو ما قد يقلل من التأثير المباشر على التداولات المالية في المدى القصير.
تكشف الأزمة الحالية هشاشة سلاسل إمداد الذهب العالمية واعتمادها الكبير على النقل الجوي ومراكز العبور الرئيسية مثل دبي، حيث أدى تعليق الرحلات الجوية إلى تعطّل حركة الشحن واحتجاز كميات من الذهب داخل الإمارة، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التوترات الجيوسياسية.


















































































