شهد سوق الذهب في مصر خلال الفترة الأخيرة نقصًا ملحوظًا في السيولة، ما دفع الأسعار المحلية إلى التداول بخصم يقارب 100 جنيه عن السعر العالمي، وهو وضع ارتبط بعدة عوامل أبرزها القيود التي فرضت على حركة الطيران الخليجي.

ويُعد الذهب أحد أهم أدوات الادخار وحفظ القيمة بسبب سهولة تحويله إلى سيولة نقدية مقارنة بأدوات استثمارية أخرى مثل العقارات، إذ يعتمد السوق المحلي على سرعة إعادة تداول المعدن النفيس عند ارتفاع الأسعار أو تراجع الطلب.
وتتسم السوق المصرية بنشاط تصدير الذهب الخام، خاصة في فترات ضعف المبيعات المحلية، حيث يتيح التصدير توفير سيولة تساعد على عمليات إعادة الشراء داخل السوق، إضافة إلى دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري.
ويُعد الذهب من أبرز مصادر توفير العملة الصعبة في مصر، حيث يتم إيداع قيمة الصادرات بالدولار في البنوك قبل صرفها للمصدرين بالجنيه المصري، مع عدم فرض رسوم جمركية على المعدن النفيس.
غير أن تقييد حركة الطيران الخليجي خلال الحرب الضربة الأمريكية الإسرئيلية على إيران، أدى إلى تباطؤ عمليات تصدير الذهب الخام، ما انعكس على تراجع تدفق السيولة في وقت شهدت فيه السوق المحلية موجات من عمليات إعادة البيع من قبل بعض المواطنين للاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة، خشية حدوث تصحيحات مستقبلية.
وفي سياق تنظيم السوق، كانت وزارة المالية قد فرضت في عام 2021 رسومًا على تصدير الذهب الخام بنسبة 1%، على غرار ما يُطبق على المشغولات الذهبية.
كما سبق أن تقدم مقترح من شركة مارجير جولد لتصنيع الذهب والمجوهرات في عام 2020 بفرض رسوم نسبتها 2% على تصدير الذهب الخام، مع إعفاء المشغولات من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة، بهدف تحقيق توازن بين دعم الصناعة المحلية وتوفير موارد مالية للدولة.
إلا أن تراجع عمليات التصدير خلال تلك الفترة دفع جهات اقتصادية، من بينها البنك المركزي المصري والمجلس التصديرى لمواد البناء والصناعات المعدنية ، إلى التوصية بإلغاء رسوم التثمين على تصدير الذهب الخام لما لها من تأثير مباشر على تدفقات النقد الأجنبي.
وتُشير البيانات إلى أن تطبيق رسوم التثمين بنسبة 1% على الذهب الخام المصدَّر، وفقًا للمادة 9 من قانون 68 لعام 1976، ظل محل جدل إداري وقانوني، خاصة بعد اكتشاف ثغرات في آليات التحصيل المرتبطة بالفحص والتثمين.
وفي تصريحات سابقة لجريدة البورصة، قال عبد الله منتصر رئيس مصلحة الدمغة والموازين السابق، إن بعض الحالات شهدت تعطيلًا في تطبيق رسوم التثمين منذ عام 2004، موضحًا أن اللجنة القانونية بالمصلحة رصدت محاولات للاستفادة من فجوة تنظيمية سمحت بالحصول على شهادة الفحص دون استكمال إجراءات التثمين.
وأضاف أن المصلحة أعدت حصرًا للشركات والكميات المصدرة من الذهب الخام خلال الفترة من 2004 حتى 2020، مع اتجاه لدراسة تطبيق القانون بأثر رجعي اعتبارًا من 2020 فقط لتجنب حدوث اضطرابات داخل السوق.
وأكد أن رسوم التثمين على المشغولات والسبائك الذهبية المصدرة تبلغ نحو 1% من قيمة المعدن، مشيرًا إلى أن ما كان يحدث سابقًا هو الاكتفاء بتقديم فواتير بنكية تثبت وزن وقيمة الذهب بالدولار دون احتساب رسوم التثمين بصورة مستقلة.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والوادرات ، سجلت صادرات مصر من الذهب والأحجار الكريمة نحو 7 مليارات دولار خلال عام 2025، مع تصدر بعض الأسواق الخليجية، وعلى رأسها دولة الإمارات، قائمة مستقبلي الصادرات المصرية من الذهب.
وفي يناير 2026، أشار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري إلى أن صادرات الذهب بلغت نحو 6 مليارات دولار، بنسبة تقارب 97% منها من الذهب الخام، في ظل توسع الاستثمارات المرتبطة بصناعة المعادن النفيسة وتنامي الطلب على التصدير.أدى تقييد حركة الطيران الخليجي إلى إبطاء عمليات تصدير الذهب الخام من مصر، ما ساهم في تفاقم أزمة السيولة داخل السوق المحلية، في وقت يعتمد فيه القطاع على التصدير كآلية رئيسية لتنشيط التداول ودعم تدفقات النقد الأجنبي، مع استمرار الجدل حول السياسات الضريبية والتنظيمية المنظمة للصادرات الذهبية.














































































