تُكثّف هونج كونج جهودها لتصبح مركزًا دوليًا لتجارة الذهب، دعمًا لطموح الصين الأوسع نطاقًا في ترسيخ نفوذها على أسواق الذهب العالمية في ظلّ المشهد الجيوسياسي المتغيّر والأسعار القياسية المرتفعة، وفقًا لمسؤولين محليين.
وأعلن جوزيف تشان هو ليم، وكيل وزارة الخدمات المالية والخزانة في هونج كونج، خلال أول جلسة تداول للذهب في عام الحصان الجديد ( الذي يمتد من 17 فبراير 2026 حتى 5 فبراير 2027)، أن الحكومة تعتزم بذل جهود حثيثة لتحويل المدينة إلى مركز إقليمي لتخزين وتجارة الذهب.
وقال: “سنعمل على توسيع حصة البلاد في السوق وتعزيز تأثيرها على أسعار الذهب في السوق الدولية”.
وتشمل الخطة زيادة سعة تخزين الذهب في هونج كونج إلى أكثر من 2000 طن خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتحفيز تجار الذهب على إنشاء أو توسيع مرافق التكرير في المدينة، وتعزيز التعاون عبر الحدود مع سلطات البر الرئيسي في قطاع الذهب.
من بين الركائز الأساسية لهذه المبادرة الإطلاق الوشيك لنظام مقاصة الذهب المملوك بالكامل للدولة، والمقرر بدء تشغيله تجريبياً في وقت لاحق من هذا العام. صُممت هذه المنصة لتوفير خدمات المقاصة والتسوية اللازمة لترسيخ مكانة هونج كونج كسوق بديل موثوق للذهب، يُضاهي المراكز الغربية مثل لندن.
وتسعى السلطات المحلية أيضاً إلى توثيق التعاون بين بورصة شنغهاي للذهب وسوق الذهب في هونغ كونغ، مما سيسهم في تعزيز التكامل المالي بين البر الرئيسي الصيني والمنطقة الإدارية الخاصة.
وفي خطوة لتعزيز التنسيق التنظيمي وتدفقات السيولة بين هونغ كونغ والبر الرئيسي الساحلي، وقّعت حكومة هونغ كونغ مذكرة تعاون مع مكتب شنتشن البلدي للتنظيم المالي لدعم تجار الذهب المحليين.
وصرح تشان بأن الهدف الأوسع هو توسيع حصة الصين في السوق وتأثيرها على أسعار الذهب العالمية، التي لطالما سيطرت عليها المراكز المالية الغربية.
وفي أواخر عام 2024، أعلن الرئيس التنفيذي لهونج كونج لأول مرة عن نيتهم أن تصبح هونج كونج مركزًا رائدًا لتجارة الذهب العالمية.
أعلن جون لي، الرئيس التنفيذي لمنطقة هونج كونج الإدارية الخاصة، عن نية إدارته تحويل هونج كونج إلى مركز دولي لتجارة الذهب.
وأشار لي إلى أن هونج كونج تُعدّ بالفعل من أكبر أسواق استيراد وتصدير الذهب في العالم من حيث الحجم، وأن أمنها واستقرارها في ظل بيئتها الجيوسياسية المعقدة يجعلانها موقعًا جذابًا للمستثمرين لتخزين الذهب، مما يدعم بدوره الأنشطة ذات الصلة مثل تجارة الذهب وتسويته وتسليمه.
وقال: “سيحفز هذا تطوير سلسلة الصناعات ذات الصلة، بدءًا من معاملات الاستثمار والمشتقات والتأمين والتخزين، وصولًا إلى خدمات التجارة والخدمات اللوجستية”.
وفي أواخر العام الماضي، أبدت عدة دول آسيوية اهتمامًا بتخزين احتياطياتها من الذهب السيادي لدى بورصة شنجهاي للذهب (SGE) مع توسيعها لخزائنها الخارجية.
ووفقًا لتقرير من بلومبيرج، من المتوقع أن يكون البنك المركزي الكمبودي من أوائل الدول التي ستخزن جزءًا من احتياطياتها من الذهب في خزائن بورصة شنجهاي للذهب الواقعة في المنطقة الحرة بمدينة شنتشن. كما أشار التقرير إلى أن بنوكًا مركزية أخرى، لم يُكشف عن أسمائها، أبدت اهتمامًا بتخزين ذهبها لدى الصين.
يمتلك البنك المركزي الكمبودي نحو 54 طنًا من الذهب، ما يمثل حوالي 25% من احتياطياته من النقد الأجنبي البالغة 26 مليار دولار، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
لا يُعدّ نقل كمبوديا لجزء من احتياطياتها من الذهب مفاجأة كبيرة، إذ تُعتبر الصين حليفًا اقتصاديًا رئيسيًا. فمن خلال مبادرة الحزام والطريق، ساهمت الشركات الصينية في تمويل وبناء جزء كبير من البنية التحتية الكمبودية في السنوات الأخيرة، بدءًا من مطار جديد في العاصمة بنوم بنه، وصولًا إلى الطرق السريعة والقنوات.
كما تمتلك الصين نحو ثلث ديون كمبوديا، وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستوى قياسي بلغ 15 مليار دولار في عام 2024.
ويشير المحللون إلى أن الصين تسعى للاستفادة من التوجه المتزايد نحو تقليص العولمة، في ظل تزايد استخدام الولايات المتحدة للدولار كسلاح اقتصادي. وفي الوقت نفسه، أعادت دول عديدة احتياطياتها من الذهب من مراكز دولية مثل لندن إلى داخل حدودها.
إن سعي الصين لجذب احتياطيات الذهب الرسمية ليس سوى عنصر واحد من استراتيجيتها الأوسع لإعادة تشكيل سوق الذهب العالمي، إلى جانب خطط بورصة سنغافورة للذهب لتوسيع شبكتها من الخزائن الخارجية في هونج كونج، مما يساعد على رفع مستوى منتجاتها من المعادن الثمينة المقومة باليوان خارج البر الرئيسي للصين.


















































































