أظهر استطلاع حديث شمل أكثر من 101 بنك مركزي تدير احتياطيات تتجاوز قيمتها 9.5 تريليون دولار، استمرار الزخم القوي تجاه الذهب كأصل احتياطي استراتيجي، رغم ما شهده من ارتفاعات قياسية في بداية العام تلتها موجات تقلب حادة وأكبر تصحيح سعري منذ عقود.

ووفقًا لاستطلاع أجرته “سنترال بانكينج بابليكيشنز” برعاية “إتش إس بي سي”، فإن 72.6% من البنوك المركزية المشاركة تستثمر بالفعل في الذهب، مقارنة بـ69.4% في العام السابق، بينما أكد 15 بنكًا مركزيًا (15.8%) أنهم يشترون الذهب حاليًا، في حين أبدت بنوك أخرى نيتها زيادة الاحتياطيات خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. كما أشار نحو 39% من المشاركين إلى خطط لزيادة حيازاتهم خلال العام المقبل، رغم التقلبات الحادة في الأسعار.
وفي السياق ذاته، يظل الذهب أحد أبرز المستفيدين من تصاعد حالة عدم اليقين العالمي، إذ اعتبر نحو 69.7% من البنوك المركزية أن التوترات الجيوسياسية تمثل الخطر الأكبر هذا العام، لترتفع أهميتها بشكل واضح مقارنة بمخاوف الحمائية التجارية التي تراجعت بشكل ملحوظ.
كما كشف الاستطلاع أن الثقة في الدولار الأمريكي لا تزال قائمة كعملة ملاذ آمن لدى نحو 80% من مديري الاحتياطيات، إلا أن هذه الهيمنة باتت محل مراجعة تدريجية، مع تزايد التشكيك في استدامتها خلال السنوات المقبلة، حيث يرى 16% أن دوره سيؤثر على قرارات إدارة الاحتياطيات، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 3% في العام الماضي. في المقابل، يتوقع 78% أن أي تراجع في هيمنة الدولار سيكون تدريجيًا وليس مفاجئًا.

أما على صعيد أدوات الدين، فقد تراجعت الثقة في سندات الخزانة الأمريكية بشكل واضح، إذ يرى نحو ثلث المشاركين فقط أنها ستتفوق على سندات دول مجموعة السبع والصين، مقارنة بأكثر من النصف في العام الماضي.
وتؤكد التعليقات المصاحبة للاستطلاع أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع البنوك المركزية إلى تنويع محافظها الاحتياطية، سواء من حيث الأصول أو الأطراف المقابلة أو مواقع الحفظ، مع بقاء الذهب في صدارة أدوات التحوط ضد عدم اليقين.
ورغم هذا الاتجاه، لا يزال الاهتمام بالعملات المشفرة محدودًا للغاية داخل البنوك المركزية، إذ لم يسجل أي منها استثمارات مباشرة في الأصول الرقمية، بينما تدرس نسبة محدودة للغاية الاستثمار في العملات المستقرة أو بعض الأصول الرقمية خلال السنوات المقبلة، مع معارضة أكثر من نصف المشاركين لإنشاء احتياطي استراتيجي من البيتكوين.
وفي المقابل، تتوقع البنوك المركزية أن يظل التضخم وأسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة على إدارة الاحتياطيات خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم تراجع أهميتها مقارنة بالعام الماضي، في ظل صعود واضح لعامل الجغرافيا السياسية كقوة محركة رئيسية لقرارات السياسة الاحتياطية العالمية.
وعلى الرغم من بقاء الذهب في صدارة الاهتمام، أشار الاستطلاع إلى اهتمام محدود بالفضة، حيث أفادت نسبة ضئيلة من البنوك المركزية بامتلاكها للمعدن الأبيض أو دراسة الاستثمار فيه أو زيادته خلال السنوات المقبلة، ما يعكس أن التنويع لا يزال يتركز بشكل أساسي على الذهب دون توسع كبير في المعادن الأخرى.
