تراجعت أسعار الفضة في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية وترقب بيانات التضخم الأمريكية، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الفضة بالأسواق المحلية تراجعت بنحو جنيهين، ليسجل سعر جرام الفضة عيار 999 سجل نحو 133 جنيهًا، فيما بلغ عيار 925 نحو 123 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 107 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى نحو 984 جنيهًا.
وأوضح أن أسعار الفضة العالمية شهدت تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفضت الأوقية من مستوى 77 دولارًا إلى نحو 74 دولارًا، بعد أن لامست أعلى مستوياتها عند 77.65 دولارًا خلال تعاملات أمس، قبل أن تفقد بريقها مع تصاعد حالة الحذر في الأسواق.
وجاء هذا التراجع في الفضة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد ظهور مؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار، حيث أعلنت إيران عن انتهاكات للاتفاق عقب هجوم واسع في لبنان أسفر عن سقوط قتلى، ما دفعها إلى إغلاق مضيق هرمز مجددًا، في حين أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن لبنان ليس طرفًا في الاتفاق. كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.
ورغم استمرار المسار الدبلوماسي، مع إعلان طهران وواشنطن إرسال وفود لإجراء مفاوضات مباشرة في باكستان، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع احتمالات انهيار التهدئة، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي ويضغط على الطلب على المعادن النفيسة على المدى القصير.
وفي السياق المحلي، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% خلال مارس مقابل 13.4% في فبراير، مع تسارع التضخم الشهري إلى 3.2%. كما تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية، متراجعًا بنحو 10% منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار، وفقًا لتقديرات وكالة موديز.
كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب زيادات في أسعار النقل والكهرباء، في ظل ضغوط على موارد النقد الأجنبي وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس. ويؤدي ضعف العملة إلى زيادة تكلفة الواردات، ما يغذي الضغوط التضخمية، خاصة مع اعتماد مصر على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها، لا سيما في قطاع الطاقة.
وأكد فاروق أن هذه العوامل مجتمعة تعزز الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب محليًا، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه، ما يدفع الأفراد إلى التحوط عبر الذهب، في حين يساهم تراجع العملة في رفع الأسعار المحلية بشكل مباشر نتيجة تسعير الذهب بالدولار.
وأضاف أن زيادة أسعار الطاقة والنقل ترفع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب سواء من حيث المصنعية أو تكلفة التشغيل، في حين يعزز خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على النقد الأجنبي حالة عدم اليقين، ما يدعم الطلب الاستثماري على الذهب كأداة لحفظ القيمة، ويرجح استمرار ارتفاع الأسعار محليًا حتى مع تذبذب الأوقية عالميًا.

















































































