بدأت البنوك العالمية في رفع توقعاتها طويلة الأجل لأسعار الذهب، رغم التراجعات والتقلبات التي يشهدها السوق في 2026، حيث يرى محللون أن الضغوط الحالية مرتبطة بأسعار الفائدة والدولار، لكنها لا تغير الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.
في هذا السياق، رفع كومرتس بنك Commerzbank توقعاته لأسعار المعادن الثمينة، حيث توقع ثو لان نجوين Thu Lan Nguyen، رئيسة أبحاث العملات والسلع في البنك، أن يصل سعر الذهب إلى نحو 5000 دولار للأوقية بنهاية العام، مع استمرار الارتفاع إلى 5200 دولار في 2027.
وترى نجوين أن الذهب يواجه ضغوطًا في الفترة الحالية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما يدفع الأسواق لتوقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب.
لكنها تتوقع أن يعود الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض الفائدة بنهاية العام، بإجمالي خفض قد يصل إلى 75 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل، وهو ما سيؤدي إلى تراجع الفائدة الحقيقية، وبالتالي دعم أسعار الذهب على المدى الطويل.
كما أوضحت أن عدم ارتفاع الذهب بقوة خلال الأزمة الحالية لا يعني فقدانه لدوره كملاذ آمن، لكن السبب يعود إلى طبيعة الأزمة نفسها، حيث تركز الأسواق على صدمة التضخم وليس الركود، لذلك تتوقع الأسواق فائدة مرتفعة، بعكس الأزمات الاقتصادية التي تدفع البنوك المركزية إلى خفض الفائدة، وهي البيئة الأكثر دعمًا لارتفاع الذهب.
كما يتوقع البنك ارتفاع أسعار الفضة إلى 90 دولارًا للأوقية بنهاية العام و95 دولارًا بحلول 2027، مدعومة بضيق المعروض واستمرار قوة الطلب الصناعي.
في المقابل، يرى محللو HSBC أن الذهب في عام 2026 يتصرف بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر، حيث تراجع رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، متأثرًا بقوة الدولار وإعادة تسعير توقعات الفائدة.
وأوضح البنك أن هيكل السوق تغير في السنوات الأخيرة، حيث زادت حيازات المستثمرين الأفراد والمستثمرين المعتمدين على الرافعة المالية، وهو ما يزيد من عمليات البيع خلال فترات اضطراب الأسواق ويؤدي إلى تقلبات أكبر.
ومع ذلك، يؤكد HSBC أن الذهب لا يزال استثمارًا مهمًا على المدى الطويل، خاصة مع استمرار اتجاه البنوك المركزية عالميًا إلى تقليل الاعتماد على الدولار وزيادة احتياطيات الذهب، وهو ما يدعم الاتجاه الصاعد للمعدن النفيس رغم التقلبات قصيرة الأجل.
وبشكل عام، ترى البنوك العالمية أن سوق الذهب في 2026 سيتسم بالتقلبات في المدى القصير، لكن الاتجاه طويل الأجل لا يزال صاعدًا، مدعومًا بتراجع الفائدة الحقيقية، ومشتريات البنوك المركزية، واتجاه الابتعاد عن الدولار عالميًا.

















































































