مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الأول، لا تزال الاشتباكات مستمرة رغم المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار. ويظل مضيق هرمز، النقطة المحورية للأسواق العالمية، مغلقًا، ولم تصل أي شحنات جديدة بعد، بينما وصلت آخر السفن العابرة قبل مارس إلى وجهاتها.
إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، قد تتفاقم قيود إمدادات النفط خلال أبريل، وهو ما ساهم في إغلاق أسعار النفط الأسبوع الماضي عند 112.50 دولارًا للبرميل.
وتشير الأسواق إلى أن التحول نحو الإيجابية يتطلب إنهاء الصراع، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف التجارة في السلع الأساسية، وخاصة النفط، بشكل سريع.
أي مؤشرات بهذا الاتجاه ستدعم معنويات المستثمرين، بينما توقعت الأسواق سابقًا وصول النفط إلى 60 دولارًا لم تعد واردة، ويستند التحليل الحالي على أسوأ السيناريوهات ثم إعادة تقييم الأسعار.
على مستوى الأسواق التركية، تظهر أسعار الصرف استقرارًا ملحوظًا، رغم انخفاض إجمالي احتياطيات البنك المركزي التركي من 210.3 مليار دولار أمريكي في الأسبوع المنتهي في 27 فبراير إلى 177.5 مليار دولار أمريكي في الأسبوع المنتهي في 20 مارس.
خلال الأسابيع الثلاثة الأولى للحرب، شهدت الأسواق العالمية تقلبات شديدة وانخفاضًا في شهية المخاطرة، في الوقت الذي ازداد فيه الطلب على الدولار وسط ارتفاع أسعار السلع. ومع ذلك، تمكن البنك المركزي التركي من الحفاظ على توازن السوق المحلي بفضل احتياطياته القوية.
وفي هذا الإطار، استخدم البنك المركزي جزءًا من احتياطيات الذهب التي راكمها على مدى السنوات الماضية، حيث انخفضت الحيازات بمقدار 56.6 طنًا خلال الأسبوعين الماضيين.
واستُخدم 34.4 طنًا في عمليات مبادلة الذهب بالدولار، بينما تم بيع 22.2 طنًا. وقد مثلت هذه العمليات إجراءات سيولة مُدارة باحترافية، وأسهمت في جعل الليرة التركية من أقل العملات انخفاضًا منذ بداية التوترات في الشرق الأوسط.
إلى جانب ذلك، اتخذت الحكومة التركية خطوات استباقية للحد من الضغوط التضخمية، مثل تفعيل نظام تصاعد ضريبة الوقود ورفع معدل تمويل البنك المركزي من 37% إلى 40%.
أما على صعيد الأسواق المالية، فقد انخفض مؤشر بورصة إسطنبول (BIST 100) في مارس بنسبة 7.43%، حيث أغلق عند 12,698 نقطة بعد أن كان قد سجل 13,718 نقطة قبل الحرب.
ومع اختبار المؤشر لمستوى منخفض عند 12,433 نقطة، أصبح نطاق 12,400 – 13,400 نقطة هو المستوى الدفاعي الفني، ويشكل خطوط دعم ومقاومة رئيسية على المدى القريب.
ويتركز الاهتمام في الشهر المقبل على بيانات التضخم لشهر مارس المقرر إعلانها في 3 أبريل، وقرار البنك المركزي التركي بشأن سعر الفائدة في 22 أبريل، حيث من المتوقع أن يكون لهما أثر مباشر على الأسواق المحلية.


















































































