سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.1% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 10.4%، وسط حالة من التقلبات الحادة بفعل الدولار وتداعيات التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 6915 جنيهًا، ولامس مستوى 6730 جنيهًا، واختتم عند 6925 جنيهًا.
كما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7914 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5936 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 55,400 جنيه. وأضاف إمبابي أن السوق المحلية تتداول بفارق 292 جنيهًا عن السعر العالمي وفقًا لسعر الصرف بالبنك المركزي، في ظل ضعف الطلب.
عالميًا، افتتحت الأوقية التعاملات عند 4497 دولارًا، ولامست أدنى مستوى لها في أربعة أشهر عند 4098 دولارًا يوم الاثنين، قبل أن تغلق عند 4494 دولارًا يوم الجمعة، معوضة بعض خسائرها، وسط تذبذب حاد بين مستويات 4100 و4600 دولار.
عوامل التأثير على الذهب
يتأثر الذهب حاليًا بعدة عوامل تتجاوز دوره التقليدي كملاذ آمن، أبرزها ارتفاع أسعار النفط التي تجاوز خام برنت 110 دولارات للبرميل، مما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي. كما يحد قوة الدولار الأمريكي، الذي وصل مؤشره إلى 100.17، من جاذبية الذهب للمستثمرين، بينما تلعب عوائد سندات الخزانة الأمريكية دورًا إضافيًا، حيث استقرت عوائد سندات العشر سنوات عند 4.438%، ما يجعل الاستثمار في السندات أكثر إغراءً مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى صعوبات في السياسة النقدية بسبب صدمات أسعار الطاقة. فقد حذرت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، محذرة من تأثيرها على التضخم.
كما وصف توماس باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، صدمة أسعار النفط بأنها طبقة جديدة من “الضباب” على السياسة النقدية، داعيًا للإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة لحين وضوح الرؤية.
تحركات الأسعار وردود فعل الأسواق
شهد يوم الخميس أكبر انخفاض للأسبوع، حيث تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.7% إلى 4384.38 دولارًا، نتيجة ارتفاع الدولار وأسعار النفط.
ومع ذلك، رفع بنك كومرتس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5000 دولار للأوقية بدلًا من 4900 دولار، مشيرًا إلى أن الانخفاض الأخير قد يكون مؤقتًا.
ساهم انخفاض الأسعار في زيادة طفيفة بالطلب الفعلي، حيث خفض التجار في الهند الخصومات إلى 61 دولارًا للأوقية من 75 دولارًا الأسبوع الماضي، بينما انخفضت العلاوات في الصين لتتراوح بين 14 و18 دولارًا.
ومع ذلك، يبقى الانتعاش هشًا، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط واستمرار قوة الدولار إلى مضاعفة رهانات المتداولين ضد خفض أسعار الفائدة، ما يزيد الضغط على الذهب.
البيانات الاقتصادية وتأثيرها
تترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأمريكية المقرر يوم 3 أبريل، بعد توقعات رويترز لمكاسب قدرها 55 ألف وظيفة، وثبات معدل البطالة عند 4.4%.
هذه البيانات ستشكل مؤثرًا رئيسيًا على أسعار الذهب، خاصة مع استمرار التشديد النقدي وعدم توقع خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، مع احتمال رفعها بنسبة 35% بنهاية العام.
كما أظهرت بيانات جامعة ميشيجان تراجع ثقة المستهلك الأمريكي خلال مارس، مع ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل، ما يعزز استمرار السياسة النقدية المتشددة.
نشاط البنوك المركزية وتأثيره
كشفت بيانات حديثة أن البنك المركزي التركي قام بتسييل نحو 60 طنًا من الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، سواء عبر البيع المباشر أو عمليات مقايضة للحصول على سيولة بنحو 8 مليارات دولار، ما أدى إلى انخفاض الاحتياطي إلى نحو 772 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ 13 شهرًا. ويشير المحللون إلى أن هذه العمليات لا تعكس تخارجًا كاملًا، إذ تمت غالبًا كضمان للحصول على سيولة مؤقتة، لكن تكرار مثل هذه العمليات من بنوك أخرى قد يفرض ضغوطًا هبوطية على الذهب.
التوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذ الآمن
ارتفعت أسعار الذهب مجددًا لتلامس 4500 دولار للأوقية، بدعم من التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد القصف الإسرائيلي لبيروت واستهداف صواريخ إيرانية للعاصمة السعودية، مما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن رغم قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية. ومع ذلك، شهدت الأسواق موجة بيع واسعة دفعت الذهب للتراجع بنحو 15% خلال الشهر الحالي و16% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، متأثرًا بصعود الدولار الأمريكي.
توقعات الأسواق طويلة الأجل
على الرغم من الضغوط، بدأ المشترون الانتهازيون بالعودة إلى السوق مستفيدين من انخفاض الأسعار، ما دعم الاتجاه الصعودي طويل الأجل للذهب.
كما يسعى عدد من المراكز المالية في آسيا، مثل هونج كونج وسنغافورة، إلى تعزيز دورها في سوق الذهب من خلال أنظمة المقاصة وزيادة السعات التخزينية، لتعزيز موقع الذهب كأصل احتياطي استراتيجي في ظل حالة عدم اليقين العالمي.
تتجه الأسواق إلى مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة في الولايات المتحدة، بما في ذلك سوق العمل وثقة المستهلك ومبيعات التجزئة، لتحديد اتجاهات السياسة النقدية ومصير أسعار الذهب في الفترة المقبلة.


















































































