ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بدعم من تراجع أسعار النفط وضعف الدولار، وسط تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، في حين أكد بنك جولدمان ساكس Goldman Sachs أن التراجع الأخير في أسعار الذهب يتماشى مع الأنماط التاريخية، متوقعًا استمرار الاتجاه الصاعد على المدى الطويل ووصول الأسعار إلى 5400 دولار للأوقية بنهاية العام.
وصعدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 2% لتصل إلى 4558.81 دولار للأوقية، كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بأكثر من 3% لتصل إلى 4558.60 دولار للأوقية.
وجاءت تحركات الأسواق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن الولايات المتحدة وإيران “تجريان مفاوضات حالياً”، مشيراً إلى أن طهران حريصة على إبرام اتفاق سلام، رغم نفي الجمهورية الإسلامية إجراء أي محادثات مباشرة مع واشنطن.
وقال ترامب من البيت الأبيض إنه تراجع عن تهديده الأخير بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية “بناءً على حقيقة أننا نتفاوض”، مضيفاً رداً على سؤال بشأن موقفه: “إنهم يتحدثون إلينا، ويتحدثون بعقلانية”.
في المقابل، نفى متحدث باسم الجيش الإيراني إجراء أي محادثات، حيث قال إبراهيم ذو الفقاري في تصريحات للتلفزيون الرسمي: “كما قلنا دائماً، لن يعقد أحد مثلنا صفقة معكم، لا الآن ولا أبداً”.
وفي تطور آخر، أكدت طهران أنها ستسمح بمرور السفن “غير المعادية” عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط عالمياً، بشرط عدم مشاركتها في أي عمليات ضد إيران والالتزام بقواعد السلامة والتنسيق مع السلطات الإيرانية.
وكانت التوترات في مضيق هرمز قد أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتراجع أسعار النفط صباح الأربعاء، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 5% إلى 99.13 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 4% إلى 88.42 دولار للبرميل.
كما تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.17% خلال التعاملات الآسيوية، ما دعم أسعار الذهب.
ورغم الارتفاع الأخير، لا تزال أسعار الذهب أقل بنحو 17% من أعلى مستوى سجلته في أواخر يناير.
جولدمان ساكس: تراجع الذهب يتماشى مع الأنماط التاريخية
قال بنك جولدمان ساكس إن التراجع الأخير في أسعار الذهب يتماشى إلى حد كبير مع الأنماط التاريخية، مشيراً إلى أن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة وتقلبات السوق كانا من العوامل الرئيسية وراء هذا الانخفاض.
وقال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في البنك: “لا نعتقد أن هذا الانخفاض مفاجئ في ضوء إطار التسعير الحالي لدينا”.
وأوضح أن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة أثر سلباً على طلب المستثمرين، خاصة عبر صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تتأثر بشكل كبير بأسعار الفائدة.
وأضاف أن فترات الضغط الشديد في الأسواق قد تدفع المستثمرين الذين يواجهون طلبات تغطية الهامش إلى بيع الذهب إلى جانب أصول أخرى، وهو ما يضغط على الأسعار.
وأشار أيضاً إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب تجاوز العوامل الأساسية، وأن جزءاً من التصحيح الحالي يعكس “نوعاً من التعافي أو العودة للتوازن”.
ورغم التراجع الأخير، حافظ جولدمان ساكس على نظرته الإيجابية طويلة الأجل للذهب، متوقعاً أن يصل سعر الأوقية إلى 5400 دولار بحلول نهاية العام، مدعوماً باستمرار مشتريات البنوك المركزية، في ظل اتجاه الدول إلى تنويع احتياطاتها نحو الأصول ذات المخاطر الجيوسياسية والمالية المنخفضة.


















































































