عمّقت أسعار الفضة خسائرها خلال تعاملات يوم الخميس، لتتراجع بنحو 6% وتهبط دون مستوى 67 دولارًا للأوقية، في ظل حالة من الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تموضعهم بعيدًا عن المعادن النفيسة وتقليص مراكز المخاطرة.
وسجلت الفضة أدنى مستوياتها منذ جلستين، في وقت تتزايد فيه التقلبات في الأسواق العالمية نتيجة تضارب التصريحات السياسية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط.
وفي الأسواق المحلية تراجعت الفضة ليسجل سعر جرام عيار 999 نحو 130 جنيهًا، وسجل عيار 925 نحو 120 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 104 جنيهات،وسجل الجنيه الفضة نحو 960 جنيهًا.
توتر سياسي يضغط على الأسواق
جاء هذا التراجع بالتزامن مع تحذيرات أمريكية لإيران بضرورة التعامل بجدية مع مسار المفاوضات، وسط تضارب في التصريحات بين الجانبين بشأن فرص إنهاء الحرب، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذّر إيران، مؤكدًا ضرورة “التعامل بجدية قريبًا” في المحادثات الرامية إلى إنهاء حرب الشرق الأوسط، كما وجّه انتقادات لحلفاء NATO بسبب عدم انضمامهم إلى الصراع.
الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعادن
ولم تقتصر الخسائر على الفضة فقط، إذ تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 1.4% إلى 4441.20 دولار للأوقية، بعد أن سجل انخفاضًا أكبر خلال الجلسة، فيما هبطت العقود الأمريكية الآجلة بنحو 2.5%.
كما تراجعت أسعار البلاتين بنسبة 1.8% إلى 1884.61 دولار، وانخفض البلاديوم بنحو 3.4% إلى 1375.49 دولار، في موجة بيع واسعة شملت قطاع المعادن النفيسة بالكامل.
ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع الدولار الأمريكي، الذي عزز جاذبيته كملاذ آمن في ظل التوترات، إلى جانب صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو ثمانية أشهر، ما زاد الضغط على المعادن التي لا تدر عائدًا.
رهانات الفائدة تعيد تشكيل السوق
تُظهر بيانات الأسواق أن المستثمرين باتوا يرجحون بنسبة 93% تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي الأمريكي المقبل، مع ارتفاع احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 38% بحلول ديسمبر، مقابل تراجع احتمالات خفض الفائدة إلى نحو 3% فقط.
وتعكس هذه التحولات تغيرًا كبيرًا في توقعات السياسة النقدية، إذ كانت الأسواق قبل اندلاع النزاع تتوقع تنفيذ خفضين على الأقل في أسعار الفائدة خلال عام 2026، لكن التوترات الجيوسياسية وأزمة الطاقة المحتملة دفعت الأسواق لإعادة تسعير مسار الفائدة.
علاقة معقدة بين التضخم والمعادن
رغم أن المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، تُعد تقليديًا ملاذًا للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيتها، نظرًا لكونها أصولًا لا تدر عائدًا.
كما أن قوة الدولار تجعل شراء هذه المعادن أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يحد من الطلب العالمي عليها، خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع العوائد وتزايد المخاطر.
ضغوط مزدوجة على سوق المعادن
تشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن أسواق المعادن النفيسة تواجه حاليًا ضغوطًا مزدوجة، تجمع بين التوترات الجيوسياسية وتشديد الأوضاع المالية وارتفاع الدولار وعوائد السندات، وهو ما قد يبقي أسعار الذهب والفضة تحت ضغط وتقلبات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، إلى أن تتضح اتجاهات السياسة النقدية ومسار التوترات الجيوسياسية العالمية.


















































































