دخلت الفضة عام 2026 بزخم قوي، بعد أن سجلت الأسعار قفزات كبيرة خلال العام الماضي. تكيف المستخدمون الصناعيون مع ارتفاع التكاليف، وعاد المستثمرون إلى السوق، فيما بدأ مصنعو الألواح الشمسية خفض استخدام الفضة لتقليل النفقات.
ورغم تحسن الإمدادات، ظل السوق العالمي في حالة عجز للعام السادس على التوالي. باختصار، تعكس قصة الفضة في 2026 معادلة تجمع بين شح المعروض، وتغير أنماط الطلب، وتنامي أهميتها الاستراتيجية.
ارتفاع الأسعار مع عودة المستثمرين
استقرت أسعار الفضة مؤخرًا فوق مستوى 78 دولارًا للأوقية، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية وضعف أحجام التداول في آسيا. وبعد فترة من التقلبات، كانت الفضة في طريقها لتسجيل أول مكسب أسبوعي خلال أربعة أسابيع.
يتوقع بنك جيه بي مورجان أن يبلغ متوسط سعر الفضة 81 دولارًا للأوقية في 2026، أي أكثر من ضعف متوسط 2025. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بقوة الطلب العالمي وظروف الاقتصاد الكلي. وخلال 2025، قفزت الفضة بأكثر من 130% بدعم من الطلب الصناعي وحالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية، قبل أن تعزز تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي شهية المستثمرين.
لكن الأسعار المرتفعة تفرض تحديات؛ فبينما يستفيد المستثمرون، يواجه القطاع الصناعي ضغوطًا متزايدة في التكاليف، ما قد يحد من الطلب ويزيد التقلبات إذا استمر الضغط السعري.
قطاع الطاقة الشمسية يقلص استخدام الفضة
أبرز التحولات في 2026 يأتي من قطاع الطاقة الشمسية. ووفقًا لبيانات بلومبرغ إن إي إف، يسرّع مصنعو الألواح الشمسية — أكبر مستهلك صناعي للفضة — جهود خفض كثافة استخدام المعدن في وحدات الخلايا الكهروضوئية.
من المتوقع أن ينخفض الطلب من تركيبات الطاقة الشمسية إلى نحو 194 مليون أوقية (قرابة 6,028 طنًا متريًا) هذا العام، بتراجع 7% على أساس سنوي، رغم نمو القدرة الشمسية العالمية بنحو 15%. ويعني ذلك أن استخدام كمية أقل من الفضة لكل خلية أدى إلى تراجع إجمالي الطلب من القطاع.
ترجع هذه الخطوة إلى ارتفاع التكلفة، إذ باتت الفضة تمثل ما بين 17% و29% من تكلفة الواط في وحدات الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 3% فقط في 2023، مع اقتراب الأسعار من 80 دولارًا للأوقية وتجاوزها أحيانًا.
الشركات الصينية تقود الإحلال
تقود الشركات الصينية التحول نحو بدائل أرخص. فقد أعلنت شركة Longi Green Energy Technology Co. خططًا لاستبدال الفضة بمعادن أساسية مثل النحاس في خلايا التلامس الخلفي، مع توقع بدء الإنتاج التجاري في الربع الثاني من 2026. كما أشارت Jinko Solar Co. إلى التوسع في إنتاج ألواح قائمة على النحاس، فيما أطلقت Shanghai Aiko Solar Energy Co. بالفعل خلايا شمسية خالية من الفضة.
غير أن الإحلال يواجه تحديات تقنية؛ إذ قد يرفع النحاس تكاليف التجميع ويثير مخاوف تتعلق بالموثوقية، كما أن بعض التقنيات مثل خلايا TOPCon أقل توافقًا مع المعادن البديلة بسبب عمليات التصنيع ذات الحرارة المرتفعة. لذلك تظل الفضة عنصرًا أساسيًا في التصاميم عالية الكفاءة، رغم تراجع إجمالي استخدامها.
ما الذي يدعم الطلب في 2026؟
الطلب الصناعي
رغم تراجع الطلب من الطاقة الشمسية، تواصل قطاعات أخرى دعم الاستهلاك. وأشار معهد الفضة إلى نمو هيكلي قوي في مراكز البيانات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقطاع السيارات، مستفيدة من الموصلية الكهربائية الفائقة للفضة. ومن المتوقع أن يمثل قطاع السيارات 59% من الحصة بحلول 2031.
الطلب الاستثماري
في المقابل، يُتوقع ارتفاع الاستثمار المادي العالمي بنحو 20% إلى 227 مليون أوقية، مسجلًا أعلى مستوى في ثلاث سنوات، مع عودة المستثمرين الغربيين بدعم من قوة الأسعار واستمرار الضبابية الاقتصادية، إضافة إلى استمرار الزخم في الهند.
نمو الإمدادات لا يغلق فجوة العجز
من ناحية العرض، يُتوقع ارتفاع الإنتاج العالمي 1.5% في 2026 ليصل إلى 1.05 مليار أوقية، وهو أعلى مستوى في عقد. ومن المرجح أن يرتفع إنتاج المناجم إلى نحو 820 مليون أوقية بدعم من توسعات في المكسيك ومشروعات جديدة، إضافة إلى زيادات في الإنتاج المصاحب لمناجم الذهب.
كما يُتوقع ارتفاع إعادة التدوير 7% لتتجاوز 200 مليون أوقية لأول مرة منذ 2012، مدفوعة بارتفاع الأسعار.
ورغم ذلك، يتوقع معهد الفضة تسجيل عجز قدره 67 مليون أوقية في 2026، ما يعني استمرار الاعتماد على المخزونات لتغطية الفجوة، وهو ما يزيد الضغوط على سوق يعاني أصلًا من شح المعروض.
صفقة قياسية بين BHP وWheaton
على صعيد الشركات، أبرمت BHP اتفاقية تدفقات طويلة الأجل مع Wheaton Precious Metals Corp.، حصلت بموجبها على 4.3 مليار دولار مقدمًا مقابل بيع فضة مرتبطة بحصتها الإنتاجية في منجم أنتامينا في بيرو. وتعد الصفقة الأكبر من حيث الدفعة المقدمة في تاريخ اتفاقيات التدفقات، وتتيح للشركة تسييل الفضة كمنتج ثانوي مع الاحتفاظ بالتعرض للنحاس والزنك والرصاص.
آفاق 2030: مخاطر نقص حاد
تشير دراسة حديثة منشورة عبر منصة ScienceDirect إلى أن الطلب العالمي على الفضة قد يتراوح بين 48 و54 ألف طن سنويًا بحلول 2030، بينما قد يغطي العرض ما بين 62% و70% فقط من هذا الطلب.
وقد يحتاج قطاع الطاقة الشمسية وحده إلى 10–14 ألف طن سنويًا، بما يمثل 29% إلى 41% من إجمالي المعروض، فيما قد يصل طلب القطاعات الأخرى إلى 38–40 ألف طن سنويًا.
يظل سوق الفضة في حالة عجز هيكلي، ومع استمرار الفجوة بين العرض والطلب، قد تبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة. غير أن الأسعار العالية قد تسرّع وتيرة الإحلال وتزيد من حدة التقلبات، ما يجعل المرحلة المقبلة مزيجًا من الفرص الاستثمارية والمخاطر الصناعية.



















































































