في خطوة تعزز من سيادة القانون وحماية حقوق الملكية الفكرية في قطاع التجزئة والمجوهرات، أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً قضائياً نهائيًا لصالح “مجوهرات أبو غالي”، مؤكدةً على أحقيتها الحصرية في علامتها التجارية، ورافضة أي محاولات تقليد من شأنها تضليل المستهلكين أو الإضرار بعدالة المنافسة في السوق المصري.
وجاء الحكم تتويجًا لنزاع قانوني أقامته الشركة ضد أحد الأطراف المتورطة في تقليد علامتها، حيث ثبت للمحكمة قيام المدعى عليه باستخدام اسم وعلامات تجارية مشابهة للعلامة الأصلية، بما يؤدي إلى إحداث التباس لدى الجمهور ويؤثر سلبًا على السمعة التجارية للشركة.
واستندت المحكمة في قضائها إلى ثبوت واقعة التقليد والتعدي على الحقوق المسجلة، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وتعويضات.
وأكدت المحكمة أن الشركة، التابعة لرجل الأعمال وائل سعد أبوغالي، أثبتت أسبقيتها القانونية من خلال مستندات رسمية، من بينها شهادة تسجيل صادرة عن مصلحة الضرائب المصرية تفيد بمزاولة النشاط تحت اسم «أبوغالي للمصوغات» اعتبارًا من نوفمبر 2002، بما يعزز مركزها القانوني في النزاع.
وفي جلستها المنعقدة في ديسمبر 2025، أيدت المحكمة الإدارية العليا قرارات مصلحة التسجيل التجاري، لترسخ بذلك الحماية القانونية للعلامة المسجلة، وتغلق باب الطعن الإداري في النزاع.
وعلى الصعيد الجنائي، كشفت مستندات القضية عن شق مرتبط بالمحاكم الاقتصادية، حيث قضت محكمة النقض في فبراير 2026 برفض طعن المتهم في قضية تقليد علامة تجارية، وهو ما عزز من حجية الأحكام الصادرة لصالح الشركة وأكد سلامة موقفها القانوني.
وكانت محكمة الجنح الاقتصادية بمحافظة الجيزة قد أصدرت حكمًا بحبس تاجر ذهب يُدعى «أ.ك.» بمنطقة فيصل لمدة عام مع الشغل، مع كفالة مالية قدرها خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بسداد عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وتغريمه عشرة آلاف جنيه، إلى جانب مصادرة المضبوطات وإغلاق المحل لمدة شهر، وذلك بعد إدانته بارتكاب جريمة تقليد وتزوير علامة تجارية تخص الشركة والمسجلة رسميًا والمحمية قانونًا في مصر.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن التقرير الفني المُعد من الخبير المنتدب أثبت قيام المحكوم عليه باصطناع علامة تجارية على غرار العلامة الأصلية المسجلة باسم وائل سعد أبوغالي، ووضعها على لافتة المحل وبطاقات الدعاية الخاصة به، بصورة من شأنها تضليل الجمهور. كما استندت المحكمة إلى تقرير جهاز نقطة الاتصال لشئون حماية حقوق الملكية الفكرية، الذي أكد وقوع فعل التقليد.
وبيّنت المحكمة أن سلوك المتهم اتسم بالخداع، إذ انصب على العلامة محل الاتهام بطريقة تخلق انطباعًا زائفًا لدى المستهلكين، بما يؤدي إلى الخلط واللبس بين العلامتين، ويقوّض الثقة في السوق.
وتأتي هذه القضية في وقت يشهد فيه سوق المشغولات الذهبية منافسة متزايدة، مع اتساع نطاق العلامات التجارية واعتمادها بصورة أكبر على الهوية البصرية والسمعة كركيزة أساسية لجذب العملاء. وفي هذا السياق، تمثل العلامة التجارية أصلًا اقتصاديًا ذا قيمة استثمارية، وليست مجرد اسم تجاري.
من جانبه، أكد وائل أبوغالي، رئيس مجلس إدارة الشركة وعضو الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الحكم يحمل رسالة واضحة إلى جميع المتعاملين في القطاع بضرورة الالتزام بالقوانين المنظمة لحماية العلامات التجارية، وتجنب أي ممارسات قد تندرج تحت مسمى التقليد أو المنافسة غير المشروعة.
وأضاف أن مثل هذه الأحكام تعكس اتجاهًا متصاعدًا نحو التطبيق الصارم لقوانين الملكية الفكرية، لا سيما في القطاعات التي تقوم على الثقة وجودة المنتج.
وأشار إلى أن حماية العلامة التجارية لا تقتصر على صون الاسم، بل تمتد إلى حماية أحد أهم الأصول غير الملموسة للشركات، وهو ما يسهم في تعزيز مناخ الاستثمار داخل القطاع من خلال توفير بيئة قانونية آمنة.
وتُعد «أبوغالي» من العلامات التجارية المسجلة في مجال تجارة الذهب والمجوهرات، إذ تأسست عام 1986، وتمتلك ستة فروع بمحافظة الجيزة، وتسعى إلى التوسع في قطاع التجزئة بمناطق جديدة.
كما تُعد الشركة موزعًا معتمدًا لعدد من العلامات الراقية، من بينها لازوردي، وإيجيبت جولد، وكيرمينا، وكينج جولد، وماستر جولد، وبي تي سي للسبائك.
ويرى الدكتور أيمن فرغلي، المستشار القانوني لشركة مجوهرات أبوغالي، أن مثل هذه الأحكام تسهم في استقرار السوق ومنع الممارسات غير العادلة القائمة على استغلال نجاح العلامات الكبرى، فضلًا عن تعزيز حماية المستهلك ومنع وقوعه ضحية لعمليات التقليد، خاصة في سلع مرتفعة القيمة كالذهب.
وأضاف، أن الحكم يبعث برسالة واضحة للمستثمرين والعاملين في قطاع الذهب والمجوهرات مفادها أن الالتزام بقواعد الملكية الفكرية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان استدامة النشاط وحماية الثقة في السوق.
وأكد فرغلي أن القضاء المصري يظل الضامن الأساسي لحماية الأصول المعنوية للشركات، التي لا تقل أهمية عن أصولها المادية في الاقتصاد الحديث.














































































