رأى كريستوفر جاناتي، رئيس الأبحاث العالمية في WisdomTree، أن التراجع الحاد لأسعار الذهب يوم 30 يناير – بعد أن اقترب المعدن الأصفر من 5,600 دولار للأوقية – يمثل إعادة ضبط للمراكز المالية وتقلبات السوق، وليس رفضًا لقيمة الذهب كاستثمار طويل الأجل.
وأوضح جاناتي في تحليله أن الانخفاض الأخير، رغم شدته، يتوافق مع أنماط إعادة التسعير السابقة التي تقودها السيولة في السوق.
وقال:“تراجع أسعار الذهب في 30 يناير لم يكن رفضًا للحالة الاستثمارية طويلة الأجل للذهب، بل كان تصحيحًا عنيفًا ضمن إطار تقلبات مرتفعة أصلاً.
بحلول أواخر يناير، كانت الأسعار قد وصلت لمستويات تعكس ليس فقط القلق الاقتصادي الكلي، بل وأيضًا ضيق الآفاق الزمنية. تحركات كانت عادة ما تمتد على أرباع السنة أو سنوات، تحققت في أيام معدودة فقط.”
وأشار إلى أن الذهب سجل ذروة عند 5,595 دولارًا للأوقية في جلسة 29 يناير، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى أقل من 5,000 دولار في الجلسة التالية، مما يعكس قوة الزخم المفرط والضغوط على المراكز المالية.
وجانتي قارن هذا التراجع بأحداث تاريخية مشابهة، مثل هبوط الذهب بنسبة 9% في جلسة واحدة في 15 أبريل 2013، حيث شهد السوق تصحيحًا عنيفًا بعد موجة صعود مدفوعة بالسرديات الاقتصادية، وانتقلت السوق حينها من التحليلات الكلية إلى ديناميكيات البنية السوقية وعمليات البيع القسري وانخفاض التدفقات في صناديق الاستثمار المتداولة.
كما أشار إلى تجربة مارس 2020 خلال جائحة كوفيد، عندما تم بيع الملاذات الآمنة، بما فيها الذهب، لتوفير السيولة، مؤكدًا أن هذه الانخفاضات الكبيرة غالبًا ما تحدث حول “أحداث إعادة تسعير النظام”، مع تغيرات مفاجئة في توقعات السياسات النقدية ومعدلات الفائدة الحقيقية وقوة الدولار.
وبحسب جاناتي، فإن التراجع في 30 يناير 2026 يتوافق مع هذا النمط، حيث أعادت الأسواق بسرعة تقييم وظيفة الاحتياطي الفيدرالي المتوقعة، دون إعادة النظر في الدور الاستراتيجي الطويل الأجل للذهب.
وأضاف:“التاريخ يشير إلى أن تحركات بهذا الحجم غالبًا ما تكون نتيجة للمراكز المالية والرافعة المالية وحلقات التغذية المرتدة للتقلبات، وليس لانهيار مفاجئ في حالة الذهب الاستراتيجية.”
وفي تحليل أداء أدوات الاستثمار في الذهب بعد التراجع، ذكر جاناتي أن صندوق SPDR Gold Shares (GLD) يمثل الذهب الفعلي المخزن في الخزائن بقيمة تزيد على 170 مليار دولار، بينما صندوق VanEck Gold Miners ETF (GDX) يقدم حساسية مضاعفة لتحركات الذهب مع مخاطر تشغيلية وتقلبات أعلى، بقيمة أصول تقارب 29 مليار دولار بعد التراجع.
وختم جاناتي مؤكدًا أن الانخفاض الحاد في 30 يناير كان عنيفًا لكنه معزول، وأن العائدات السنوية والعائدات منذ بداية العام لا تزال إيجابية، مما يوضح أن الذهب – سواء السبائك أو الأسهم المعدنية – ما زال يمثل مركب أداء مستمر، رغم الجلسات الاستثنائية لإعادة التسعير.
وقال:“تراجع 30 يناير 2026 كان استثنائيًا في الحجم، لكنه ليس استثنائيًا في المعنى. تاريخيًا، لا تشير أعنف جلسات الذهب إلى نهاية حالته الاستثمارية، بل إلى لحظات يُجبر فيها السوق على تصحيح المراكز المزدحمة وضغط الآفاق الزمنية وتغير التوقعات بسرعة. ما جعل هذه الحلقة مميزة هو السرعة التي تم فيها التعديل، حيث تحولت تحركات كانت تستغرق أرباعًا إلى جلسة تداول واحدة فقط.”

















































































