بدأت حدة التقلبات في سوق الفضة تتراجع تدريجيًا، مع استقرار الأسعار في نطاق مرتفع فوق مستوى 80 دولارًا للأوقية، ورغم بقاء المعدن الأبيض دون قممه التاريخية المسجلة الشهر الماضي، فإن الاتجاه الصاعد طويل الأجل لا يزال مدعومًا بأساسيات قوية، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن معهد الفضة.
وأوضح المعهد في مذكرته البحثية أن أبرز دعائم السوق تتمثل في استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو وضع يُتوقع أن يستمر حتى عام 2026، مسجلًا بذلك سادس عجز سنوي متتالٍ في سوق الفضة.
وأشار المحللون إلى أن العوامل التي دعمت الفضة خلال معظم عام 2025 ما زالت قائمة حتى الآن، وفي مقدمتها شح الإمدادات الفعلية في لندن، والتقلبات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات الأمريكية، فضلًا عن المخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب التقرير، ارتفع سعر الفضة بنحو 11% منذ بداية عام 2026 وحتى 9 فبراير. كما شهد الطلب على العملات والسبائك تحسنًا خلال الأشهر الأخيرة، في حين تُقدَّر حيازات الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة (ETPs) عالميًا بنحو 1.31 مليار أوقية.
الاستثمار يقود الأسعار… والصناعة تتراجع
من المتوقع أن يكون الطلب الاستثماري المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار هذا العام، في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي وتأثيره على الاستهلاك الصناعي. وفي المقابل، يُرجَّح أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى الضغط على الطلب على المشغولات.
ويتوقع التقرير ارتفاع الاستثمار المادي في الفضة بنسبة 20% ليصل إلى 227 مليون أوقية، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات. وبعد ثلاثة أعوام متتالية من التراجع، يُنتظر أن يشهد الاستثمار الفعلي في الأسواق الغربية انتعاشًا خلال 2026، مدفوعًا بالأداء السعري القوي للفضة واستمرار الضبابية الاقتصادية. كما يُتوقع أن يواصل الطلب الاستثماري في الهند نموه، مستندًا إلى معنويات إيجابية لدى المستثمرين.
في المقابل، من المنتظر أن ينخفض الطلب الصناعي بنسبة 2% ليبلغ نحو 650 مليون أوقية، وهو أدنى مستوى في أربع سنوات. ويُعزى الجزء الأكبر من هذا التراجع إلى قطاع الطاقة الشمسية، مع اتجاه الشركات إلى تقليل استخدام الفضة أو البحث عن بدائل في تصنيع الألواح الكهروضوئية.
الكهربة والذكاء الاصطناعي يعوضان جزئيًا
ورغم تراجع استهلاك القطاع الشمسي، فإن التحول العالمي نحو كهربة الاقتصاد يدعم الطلب الصناعي الأوسع على الفضة. وأكد التقرير أن عدة تطبيقات صناعية لا تزال تستفيد من اتجاهات نمو هيكلية مواتية، لا سيما توسع مراكز البيانات، والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وقطاع السيارات، وهو ما يعزز استهلاك الفضة في استخدامات متعددة ويعوض جزئيًا انخفاض الطلب المرتبط بالطاقة الشمسية.
أما على صعيد المشغولات الفضية، فيُتوقع أن يتراجع الطلب بأكثر من 9% خلال 2026 إلى 178 مليون أوقية، ليسجل أدنى مستوى له منذ عام 2020.
وأوضح التقرير أن الأسعار القياسية المرتفعة ستؤدي، كما حدث في 2025، إلى تقليص الاستهلاك في معظم الأسواق الرئيسية، وعلى رأسها الهند. في المقابل، تمثل الصين الاستثناء الأبرز، إذ يُتوقع أن يشهد الطلب فيها ارتفاعًا طفيفًا مدعومًا بالابتكار في المنتجات وتزايد شعبية المشغولات الفضية المطلية بالذهب.
العرض يرتفع… لكن العجز مستمر
وعلى صعيد الإمدادات، من المتوقع أن يرتفع إجمالي المعروض العالمي من الفضة بنسبة 1.5% خلال 2026 ليصل إلى 1.05 مليار أوقية، وهو أعلى مستوى في عشر سنوات.
ورغم تحسن المعروض وضعف بعض قطاعات الطلب، فإن السوق مرشح للبقاء في حالة عجز للعام السادس على التوالي، بعجز يُقدَّر بنحو 67 مليون أوقية.
ومن المنتظر أن يُصدر معهد الفضة دراسته السنوية الشاملة، التي تجريها مؤسسة Metals Focus، في أبريل المقبل، ما قد يوفر رؤية أكثر تفصيلًا بشأن اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.


















































































