أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 يناير أن الأعضاء يتوقعون تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية مع تقدم العام، لكن مع قدر كبير من عدم اليقين بشأن توقيت ذلك، في ظل مؤشرات على استقرار سوق العمل بعد فترة من التباطؤ التدريجي.
وبحسب المحضر، دعم عدد من الأعضاء صياغة بيان يعكس مخاطر مزدوجة للسياسة النقدية (صعودًا وهبوطًا)، بينما عارض عضوان قرار تثبيت الفائدة وفضّلا خفضها بمقدار ربع نقطة مئوية.
أداء الاقتصاد الأمريكي
أفاد الملخص الاقتصادي المقدم للأعضاء بأن البيانات المتاحة وقت الاجتماع أشارت إلى استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال 2025، لكن بوتيرة أقل قليلًا من عام 2024. كما أظهرت ظروف سوق العمل علامات استقرار، فيما ظل التضخم الاستهلاكي “مرتفعًا إلى حد ما”.
وعلى الصعيد الخارجي، أشار المحضر إلى أن النشاط الاقتصادي العالمي نما بوتيرة أقل من الاتجاه العام في النصف الثاني من العام الماضي، مع استمرار تأثير الرسوم الأمريكية على قطاعات التصنيع في كندا والمكسيك، خاصة في السيارات والألومنيوم والصلب.
في المقابل، شهدت بعض الاقتصادات الآسيوية الناشئة طفرة في صادرات التكنولوجيا المتقدمة مدفوعة بزخم الذكاء الاصطناعي، بينما استفادت الصين من قوة صادراتها إلى أسواق غير الولايات المتحدة.
الأوضاع المالية
أوضح فريق الاحتياطي الفيدرالي أن المسار المتوقع لسعر الفائدة وفق تسعير الأسواق لم يشهد تغيرًا يُذكر خلال الفترة بين الاجتماعين، كما ظلت عوائد سندات الخزانة ومقاييس تعويضات التضخم مستقرة نسبيًا.
وارتفعت مؤشرات الأسهم بشكل طفيف، بينما بقيت فروق العائد الائتمانية منخفضة تاريخيًا، واستقر مؤشر تقلبات خيارات S&P 500 عند مستويات معتدلة.
توقعات أقوى للنمو… لكن التضخم أعلى قليلًا
جاءت التوقعات الاقتصادية المحدثة في يناير أكثر تفاؤلًا مقارنة بديسمبر، مدفوعة ببيانات حديثة وتحسن الظروف المالية ورفع طفيف لتقديرات الناتج المحتمل.
ويتوقع الفيدرالي أن يتجاوز نمو الناتج المحلي معدل النمو المحتمل حتى 2028، مع تراجع أثر الرسوم الجمركية واستمرار دعم السياسة المالية والأسواق للإنفاق. ونتيجة لذلك، يُرجح أن ينخفض معدل البطالة تدريجيًا هذا العام ليهبط دون مستواه الطبيعي التقديري ويظل أدناه حتى 2028.
لكن في المقابل، رُفعت توقعات التضخم قليلًا، بسبب تشديد استخدام الموارد وارتفاع مسار أسعار الواردات الأساسية. ومن المنتظر أن يعود التضخم إلى مساره الانكماشي السابق بدءًا من منتصف العام مع انحسار أثر الرسوم.
المخاطر تميل لارتفاع التضخم
أقر المحضر بأن المخاطر المحيطة بتوقعات النمو والتوظيف تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل مخاطر التضخم إلى الجانب الصعودي، خاصة مع بقاء التضخم فوق 2% منذ مطلع 2021، ما يعزز احتمال استمراره لفترة أطول من المتوقع.
وأشار الأعضاء إلى أن التضخم تباطأ كثيرًا عن ذروته في 2022 لكنه لا يزال أعلى من هدف 2%. ولفت بعضهم إلى أن التضخم المرتفع يتركز في السلع الأساسية المتأثرة بالرسوم، بينما يواصل تضخم الخدمات الأساسية – خصوصًا الإسكان – التراجع.
انقسام بشأن المسار المستقبلي للفائدة
ذكر عدد من الأعضاء أن خفضًا إضافيًا للفائدة قد يكون مناسبًا إذا تراجع التضخم كما هو متوقع، بينما رأى آخرون ضرورة الإبقاء على المعدلات الحالية لبعض الوقت لحين التأكد من عودة مسار خفض التضخم بثبات.
كما أيد عدة أعضاء إدراج وصف “ثنائي الاتجاه” للمخاطر، بما يعكس احتمال رفع الفائدة مجددًا إذا ظل التضخم فوق المستهدف. وأجمع المشاركون على أن السياسة النقدية ليست على مسار محدد مسبقًا، بل ستعتمد على البيانات والتوقعات وتوازن المخاطر.
وصوّت لصالح تثبيت الفائدة رئيس الاحتياطي الفيدرالي Jerome Powell إلى جانب تسعة أعضاء آخرين، فيما عارض القرار كل من ستيفن ميران وكريستوفر والر، مفضلين خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس.
الذهب يحافظ على مكاسبه
عقب صدور المحضر، واصلت أسعار الذهب التداول قرب أعلى مستويات الجلسة، حيث جرى تداول الذهب الفوري عند 4,976.42 دولار للأوقية، مرتفعًا بنسبة 2.02%.
تحذيرات من تفاؤل مفرط
من جانبه، اعتبر جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في LPL Financial، أن بعض توقعات الفيدرالي تبدو متفائلة أكثر من اللازم، مشيرًا إلى أن الجمع بين نمو يفوق الإمكانات وتضخم متراجع ليس أمرًا شائعًا في توقعات البنك المركزي، وربما يعكس افتراضات قوية بشأن الإنتاجية والاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
كما لفت إلى تنامي مخاطر الاستقرار المالي تحت السطح، مع ارتفاع تقييمات الأصول وضيق فروق العائد، ووجود بؤر مخاطر في الائتمان الخاص والشركات عالية الرافعة المالية وبعض أسهم التكنولوجيا المركزة، إضافة إلى مخاوف تتعلق برافعة صناديق التحوط وهشاشة سوق السندات.
وتوقع روتش أن يترقب المستثمرون تحديث ملخص التوقعات الاقتصادية في اجتماع 18 مارس، مرجحًا ألا يقدم الفيدرالي على خفض الفائدة قبل يونيو المقبل.


















































































