أظهر تقرير حديث صادر عن جولدمان ساكس Goldman Sachs أن الطلب الرسمي على الذهب شهد تباطؤًا مؤقتًا، حيث بلغت مشتريات البنوك المركزية نحو 22 طنًا في ديسمبر 2025، مقارنة بمتوسط 52 طنًا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
ورغم هذا التراجع، أكد البنك أن البنوك المركزية لا تزال تنظر إلى الذهب كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والمالية، لكنها تفضل استئناف وتيرة الشراء بعد انحسار تقلبات الأسعار، ما يعني أن التباطؤ الحالي يعكس حالة “انتظار لاستقرار التقلبات” أكثر من كونه تحولًا هيكليًا في الطلب.
مخاطر هبوطية قصيرة الأجل
بالنسبة للمستثمرين، أشار جولدمان ساكس إلى ارتفاع مخاطر الهبوط على المدى القصير، محذرًا من أن عودة الطلب القوي على عقود الخيارات قد تجعل محفزات محدودة — مثل تراجع طفيف في الأسهم أو تهدئة نسبية للتوترات الجيوسياسية — سببًا في تصحيحات أعمق من المعتاد.
وقدر البنك الحد الأدنى المحتمل لموجة هبوطية عند نحو 4700 دولار للأوقية. لكنه في المقابل شدد على أن التوقعات المتوسطة الأجل لا تزال إيجابية، مع توقع ارتفاع الأسعار تدريجيًا إلى 5400 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026 وفق السيناريو الأساسي.
دور عقود الخيارات في تضخيم التقلبات
ربط التقرير بين ارتفاع تقلبات الذهب قصيرة الأجل وزيادة الطلب من القطاع الخاص على أدوات التحوط، خاصة من خلال هياكل خيارات شراء صعودية.
وأشار إلى أن أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب، SPDR Gold Shares (GLD)، سجل مستويات قياسية في صافي مراكز عقود الشراء المفتوحة، بعد خصم عقود البيع، ما يجعله مؤشرًا مهمًا على اتجاه التقلبات الصعودية.
وأوضح البنك آلية التأثير: مع ارتفاع أسعار الذهب، يضطر المتعاملون الذين باعوا عقود شراء إلى شراء المعدن للتحوط، ما يعزز الصعود. لكن عند حدوث تراجع طفيف، قد ينعكس سلوك التحوط، فيتحول من دعم الأسعار إلى البيع مع الهبوط، ما قد يطلق موجات “إيقاف خسائر” متتالية، على غرار ما حدث في أواخر يناير.
لماذا يُعد التباطؤ مؤقتًا؟
استند جولدمان ساكس في تقديره إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
-
تواصله المباشر مع بنوك مركزية.
-
التحول الهيكلي في نظرة مديري الاحتياطيات للمخاطر بعد تجميد احتياطيات روسيا من النقد الأجنبي في 2022.
-
استمرار انخفاض مخصصات الذهب لدى العديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة مقارنة بالمستويات المستهدفة المحتملة.
وبحسب التقرير، يظل الذهب أداة أساسية للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية، لكن وتيرة الشراء تتأثر مؤقتًا بحدة التقلبات السعرية.
سيناريوهان لمسار الذهب
طرح جولدمان ساكس سيناريوهين رئيسيين:
السيناريو الأساسي:
تراجع تقلبات الأسعار مع غياب زيادة إضافية في طلب التنويع من القطاع الخاص، ما يسمح بعودة مشتريات البنوك المركزية بوتيرة قريبة من مستويات 2025. وفي هذا الإطار، يتوقع البنك صعودًا تدريجيًا للأسعار نحو 5400 دولار للأوقية بنهاية 2026، خاصة إذا خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
السيناريو الصعودي:
تعزز طلب القطاع الخاص على التنويع مدفوعًا بمخاوف مالية في بعض الاقتصادات الغربية، وهو ما قد يرفع التقلبات بشكل أكبر ويؤخر عودة مشتريات الأسواق الناشئة مؤقتًا، لكنه يفتح المجال أمام مخاطر صعودية تتجاوز التوقعات الحالية.
توصية تكتيكية
على المستوى التكتيكي، يرى جولدمان ساكس أن أي محفزات محدودة قد تؤدي إلى تصحيحات أعمق من المعتاد، مع وجود دعم هبوطي قرب 4700 دولار للأوقية. لكنه أشار إلى أن تجربة أواخر يناير توحي بأن أي تراجع قد يكون مؤقتًا، نظرًا لوجود طلب كامن ينتظر الانخفاضات لإعادة بناء المراكز.
واختتم البنك بتجديد توصيته باتخاذ مراكز شراء في الذهب، مؤكدًا أن الاتجاه المتوسط الأجل لا يزال يميل إلى الصعود.

















































































