تراجعت أسعار الذهب والفضة عن المكاسب التي حققتها مع اندلاع الصراع بين إيران وإسرائيل، إلا أن تداعيات الحرب ما تزال تؤثر بعمق على سوق المعادن النفيسة عالميًا، سواء عبر حركة التجارة أو توقعات المستثمرين، وفق تحليل صادر عن شركة هيراوس Heraeus المتخصصة في المعادن الثمينة.
تلاشي تأثير الملاذ الآمن
أوضح محللو الشركة أن الارتفاع الأولي للذهب نتيجة الطلب على الملاذ الآمن بدأ يتلاشى تدريجيًا، مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاع السريع للأسعار إلى مستويات قياسية.
وأشار التقرير إلى أن:”سعر الذهب لا يزال يعاني من تداعيات الارتفاع السريع إلى مستوياته القياسية، حيث يقابل الطلب على الملاذ الآمن بسبب التوترات الجيوسياسية عمليات جني أرباح من قبل المستثمرين الذين يعيدون تقييم فرص استمرار الصعود.”
كما أضاف المحللون أن رد فعل الأسواق تجاه الصراع في الشرق الأوسط كان أقل حدة مما كان متوقعًا، وهو ما قد يعكس اعتقادًا عامًا بأن الصراع لن يطول.
وللمقارنة، ذكّر التقرير بما حدث بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، عندما ارتفع الذهب لمدة أسبوعين قبل أن يتخلى عن تلك المكاسب ويعود إلى حركة عرضية حتى نهاية العام.
الدولار والعوائد يضغطان على الذهب
توقع التقرير ارتفاعًا في معدلات التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة، لكن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت بنحو 20 نقطة أساس فقط، وهو ما يعكس توقعات بأن تأثير الحرب قد يكون محدودًا زمنيًا.
كما ارتفع US Dollar Index من 97.6 قبل اندلاع الهجوم إلى نحو 99 نقطة، لكنه لا يزال أقل من مستوياته في يناير، حين اقترب من 110 نقاط.
ويرى المحللون أن قوة الدولار واحتمالات تباطؤ خفض أسعار الفائدة — أو حتى رفعها — قد تمثل رياحًا معاكسة لأسعار الذهب، لكن تأثيرها قد يكون مؤقتًا إذا انتهى الصراع سريعًا.
تعطّل تجارة الذهب عبر دبي
من أبرز التداعيات الفعلية للحرب تعطّل حركة تجارة الذهب في الشرق الأوسط، حيث أشار التقرير إلى أن Dubai تُعد مركزًا عالميًا رئيسيًا لتجارة الذهب، إذ تستورد المعدن لإعادة تكريره ثم تصديره، خصوصًا إلى India.
وأوضح المحللون أن نقل الذهب يعتمد في الغالب على الرحلات التجارية للركاب، لكن هذه الرحلات توقفت إلى حد كبير بسبب الصراع، مع إلغاء آلاف الرحلات الجوية، ما أدى إلى تعطّل حركة الشحن.
تراجع أسعار الذهب
على صعيد التداولات، انخفض الذهب بشكل حاد خلال تعاملات الإثنين قبل أن يستقر قرب منتصف نطاقه اليومي.
وسجل سعر الذهب الفوري نحو 5079 دولارًا للأوقية بانخفاض قدره 1.78% خلال الجلسة.
توقعات سلبية للفضة مع انخفاض الإنتاج
وفي ما يتعلق بالفضة، أشار التقرير إلى أن شركة Fresnillo، أكبر منتج أولي للفضة في العالم، تتوقع انخفاض إنتاجها خلال الفترة المقبلة.
-
بلغ إنتاج الشركة نحو 48.7 مليون أوقية في 2025، بانخفاض 13.5% مقارنة بـ56.3 مليون أوقية في 2024.
-
وتتوقع الشركة إنتاجًا يتراوح بين 42 و46.5 مليون أوقية هذا العام نتيجة تعديل خطط التشغيل في مناجمها داخل Mexico.
ورغم تراجع إنتاج الشركة، تشير البيانات الحكومية الأولية إلى أن إنتاج الفضة في المكسيك — أكبر منتج عالمي — ارتفع بنحو 3% خلال العام الماضي.
الفضة تواجه ضغوط جني الأرباح
مثل الذهب، ارتفعت الفضة في بداية الصراع لكنها تعرضت لضغوط بيع مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، خاصة بعد انخفاض حيازات الصناديق المتداولة في البورصة.
كما أشار التقرير إلى أن السعر كسر القناة التصحيحية الصاعدة، وهو ما قد يشير إلى مزيد من التراجع على المدى القريب.
-
مستوى الدعم الأول: 78 دولارًا للأوقية
-
مستوى الدعم التالي: 64 دولارًا للأوقية (قاع فبراير)
وسجلت الفضة الفورية نحو 83.75 دولارًا للأوقية بانخفاض 0.83% خلال التداولات اليومية، رغم تعافيها من معظم خسائرها التي سجلتها خلال الليل.


















































































