رغم الأداء الضعيف للذهب منذ اندلاع الحرب مع إيران، فإن الحسابات المحدثة للمخاطر، وسياسة أسعار الفائدة، والتضخم، وقوة الطلب الأساسي، ستدفع الذهب إلى الارتفاع حتى 6200 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، وفقًا لمحللي السلع في بنك UBS.
وفي مذكرة، أشار المحللون إلى أن الذهب لم يتمكن من اختراق مستوى 5200 دولار للأوقية منذ بداية الصراع مع إيران، مع فشل الطلب عليه كملاذ آمن في الظهور.
وقالوا: «هذا يخلق تناقضًا مع ارتفاعه بنسبة 65% العام الماضي، حين شكلت المخاطر الجيوسياسية المرتفعة عامل دعم إلى جانب العوامل الأساسية مثل انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية ومخاوف الديون».
وأضافوا أن «أداءه الأخير يعكس سلوكًا تاريخيًا خلال مثل هذه الأحداث، حيث يسعى المستثمرون إلى السيولة ويدرسون بدائل مثل أصول الطاقة».
وكتبوا: «على سبيل المثال، قفز الذهب بنسبة 15% بعد اندلاع الصراع الروسي الأوكراني في 2022، لكنه تراجع بعد ذلك بنسبة تتراوح بين 15% و18% مع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة».
وأضافوا أن «الأمر نفسه حدث خلال حرب الخليج وحرب العراق، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 17% و19% على التوالي في البداية، لكنها تراجعت مع انحسار التوترات».
لكن الحركة العرضية الأخيرة للذهب لم تهز قناعة البنك السويسري بأن المعدن سيحقق مكاسب إضافية تتجاوز 20% خلال عام 2026.
وقالوا: «نحافظ على وجهة نظرنا بأن أسعار الذهب ينبغي أن ترتفع نحو 5900 إلى 6200 دولار للأوقية هذا العام». وأضافوا أن «الذهب يمثل أداة تحوط ضد التأثيرات الأوسع للنزاعات، وليس التهديدات المباشرة في أوقات الحرب. فهو يحمي بشكل أساسي من المخاطر النقدية مثل تراجع قيمة العملات، وارتفاع العجز، وتباطؤ الاقتصاد، وهي نتائج قد تنجم عن النزاعات الجيوسياسية».
واعترف المحللون بأن «ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم على المدى القصير أديا إلى قوة الدولار الأمريكي وزيادة القلق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة، وهما عاملان سلبيان لأسعار الذهب». لكنهم توقعوا أن تظل البنوك المركزية حذرة تجاه مخاطر التضخم دون اللجوء إلى رفع مفاجئ للفائدة.
وأضافوا أنه كلما طال أمد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، زادت مخاطر التأثيرات الاقتصادية السلبية، وهو ما من المرجح أن يدعم الطلب على الذهب كأداة تحوط.
وقالوا: «على المدى الطويل، يبرز الذهب كوسيلة تحوط ضد التضخم». وأوضحوا أنه «وفقًا لكتاب العوائد الاستثمارية العالمية، فإن العوائد الحقيقية للذهب والسلع منذ عام 1900 ترتبط إيجابيًا بالتضخم».
كما أشار البنك إلى أن الطلب الأساسي على الذهب لا يزال قويًا، موضحًا أن «مستثمري صناديق المؤشرات خفّضوا حيازاتهم قليلًا في وقت سابق من هذا الشهر، لكن مراكزهم أظهرت استقرارًا أكبر مؤخرًا، كما زادت صناديق التحوط من مراكزها الصافية في الذهب بشكل طفيف».
وأضافوا أنهم يتوقعون استمرار قوة الطلب الإجمالي، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية، وزيادة النشاط الاستثماري، إلى جانب النمو الهيكلي في الطلب على المشغولات الذهبية مع ارتفاع الدخول في آسيا.
وأكدوا أن الاتجاهات الهيكلية ستواصل دعم جاذبية الذهب، قائلين: «نتوقع أن تدعم اتجاهات مثل ارتفاع الديون الحكومية، وسعي البنوك المركزية والمستثمرين العالميين لتنويع احتياطياتهم بعيدًا عن الدولار، النظرة طويلة الأجل للذهب».
وأضافوا أنه «في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، يظل الذهب أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية».
وفي 23 فبراير، توقع محللو UBS أن يعكس الذهب في النهاية التأثير الكامل للتصعيد الجيوسياسي المرتبط بإيران، ومع أخذ مسار خفض الفائدة في الاعتبار، قد ترتفع الأسعار بنحو 1000 دولار إضافية للأوقية بحلول يونيو.
وكتبوا: «رغم الاستجابة المحدودة نسبيًا لارتفاع التوترات الجيوسياسية، نعتقد أن الأسعار يمكن أن ترتفع أكثر»، متوقعين وصول الذهب إلى 6200 دولار للأوقية خلال الأشهر المقبلة.
وأشار البنك إلى أن المخاطر الجيوسياسية ستظل مرتفعة، لافتًا إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة أصبح أكبر من ذلك الذي سبق الإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا في وقت سابق من هذا العام.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال غير مؤكد، بينما يزداد احتمال العمل العسكري في المدى القريب.
وقال المحللون: «بشكل عام، من غير المرجح أن تتراجع حالة عدم اليقين الجيوسياسي في ظل نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية». وأضافوا أن «مثل هذه الأحداث لا تترك عادة تأثيرًا دائمًا على الأسواق العالمية، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في التقلبات، ما يدعم الطلب على أدوات التحوط مثل الذهب».
كما توقع البنك أن يواصل مسار التيسير النقدي دعم الذهب، مشيرًا إلى أن ضعف الدولار وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة يمثلان عاملين إيجابيين، وأن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال لديه مجال لمزيد من خفض الفائدة، مع توقع تنفيذ خفضين بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية سبتمبر.
وتوقع المحللون أيضًا ارتفاع الطلب على الذهب خلال 2026، مشيرين إلى بيانات World Gold Council التي أظهرت أن الطلب العالمي تجاوز 5000 طن لأول مرة في 2025، مع توقعات بمزيد من الارتفاع بدعم من النشاط الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية.
وفي الوقت نفسه، ظل المعروض محدودًا، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 80 منجمًا سيستنفد خطط إنتاجه الحالية بحلول 2028.
وخلص البنك إلى أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة داعمة لارتفاع أسعار الذهب، مؤكدًا أن المعدن الأصفر لا يزال وسيلة فعالة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
ومن جانبه، قال دومينيك شنيدر من UBS لإدارة الثروات إن تراجع التقلبات سيعزز العوامل الأساسية الداعمة للذهب والسلع الأخرى، متوقعًا أن يعاود الذهب الارتفاع ليصل إلى 6200 دولار للأوقية مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية، والعجز المالي، وانخفاض الفائدة الحقيقية، والمخاطر الجيوسياسية.
وأضاف أن السلع ستلعب دورًا أكبر في المحافظ الاستثمارية خلال 2026، في ظل اختلالات العرض والطلب، والمخاطر الجيوسياسية، والتحول العالمي في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط وتنويع الاستثمارات.



















































































