عانت أسواق الفضة في بداية 2026 من تقلبات حادة أثرت بشكل كبير على التدفقات النقدية لمعالِجات الرصاص الصينية، مما قلل من رغبتهم في شراء خامات الرصاص. حيث أدي ارتفاع متطلبات الهامش والتكاليف التمويلية في بورصتي COMEX وSHFE إلى زيادة ضغوط السيولة وأجبر بعض المشاركين في السوق على تصفية مراكزهم.

رغم ضعف عمليات الشراء، يظل سوق خامات الرصاص مشدودًا هيكليًا، ويتوقع أن تنتعش مشتريات المعالِجات بمجرد استقرار أسعار الفضة.
تقلبات غير مسبوقة في الفضة
شهدت عقود الفضة الآجلة في بورصة COMEX ارتفاعًا تاريخيًا لأكثر من 120 دولارًا للأوقية قبل أن تتراجع بنحو 30% في فترة قصيرة، مما وضع ضغوطًا هائلة على المعالِجات التي تعتمد على تحوطات مالية مرهقة.
أما السوق المحلية في الصين، فقد سجلت عقود الفضة الأكثر تداولًا في بورصة شنجهاي مستوى قياسيًا بلغ 32,382 يوان للكيلوجرام في 29 يناير، قبل أن تتراجع إلى 27,941 يوان في نهاية اليوم نفسه. واستمرت الاتجاهات النزولية حتى منتصف فبراير، حيث هبط السعر إلى 20,802 يوان للكيلوجرام في 12 فبراير، بانخفاض يزيد على ثلث قيمة ذروته التاريخية.
حاملي المراكز اضطروا لرفع متطلبات الهامش، وبعض المعالِجات واجهت ضغوطًا نقدية في التحوط”، مضيفًا: “الوضع خطير حاليًا، ويشهد بعض المشاركين خسائر فادحة وسط البيع الذعري وتصفيات المراكز المفرطة الرفع المالي”.
ارتفاع الأسعار لا يعني زيادة الشراء
عادةً ما يحفز ارتفاع الفضة المعالِجات على شراء خامات غنية بالمعادن الثمينة والثانوية، مما يجعلها مستعدة لدفع علاوات أعلى على الخامات وقبول رسوم معالجة أقل.
لكن التقلبات الحالية قلصت من شهية المعالِجات الصينية للشراء، حسبما أفادت المصادر.
-
خام عالي الفضة: 200–240 دولار للطن، انخفاضًا من 180–220 دولار الشهر السابق.
-
خام منخفض الفضة: 170–200 دولار للطن، انخفاضًا من 150–180 دولار.
مصدر ثانٍ أكد أن “معظم المعالِجات في وضع الانتظار والمراقبة”.
ضغوط السيولة وهامش التداول
منذ الربع الثالث من 2025، ارتفعت أسعار الفضة عالميًا مدعومة بارتفاع المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية وتوقعات التوجه نحو سياسات نقدية أكثر تساهلًا في الاقتصادات الكبرى. كما ساعد الطلب الصناعي المستقر، خاصة في قطاع الطاقة الجديدة والخلايا الشمسية، على دعم الأسعار هيكليًا.
لكن الارتفاع المصحوب بتقلبات شديدة زاد بشكل كبير من تكاليف التمويل المرتبطة بالتداول الفعلي، بما في ذلك تكاليف الهامش والضمانات المالية.
بورصتا CME وSHFE رفعتا متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة بعد مراجعة روتينية للتقلبات، حيث ارتفع هامش COMEX لعقود الفضة إلى 18% من 15% في 6 فبراير، بينما رفعت SHFE حدود السعر اليومية لعقود الفضة إلى 20% وهامش التحوط إلى 21% وغير التحوط إلى 22%.
محللين في بورصة شنجهاي أشار إلى أن “العديد من الشركات تواجه قيودًا في التمويل عند شراء الخامات، وحتى بعض الشركات المملوكة للدولة تعاني من ضيق السيولة”.
نقص مستمر في خامات الرصاص
رغم ضعف الشراء، تظل أسواق خامات الرصاص متشددة هيكليًا، مع توقع استمرار العجز في 2026.
جيمس مور، محلل في “فاست ماركتس”، أكد أن “أي زيادة في خامات الرصاص هذا العام ستكون محدودة للغاية، تقريبًا صفر”. وفي حين من المتوقع أن تضيف مشاريع مثل رومينا في بيرو وBunker Hill في الولايات المتحدة بعض الأطنان، فإن انخفاض الإنتاج في مناجم Red Dog في ألاسكا وCannington في أستراليا سيعادل الزيادة، ما يحافظ على ضيق المعروض عالميًا.
وبالتالي، يُنظر إلى التراجع الحالي في مشتريات المعالِجات الناتج عن تقلبات الفضة على أنه مؤقت، وليست علامة على ضعف الطلب الأساسي. ومع استقرار أسعار الفضة وتحسن التدفقات النقدية، يُتوقع عودة المشتريات تدريجيًا، خصوصًا للخامات الغنية بالفضة التي توفر عوائد جانبية مغرية على المدى الطويل.


















































































