بلغ إنتاج الذهب من المناجم مستوى قياسيًا في عام 2025، وفقًا لتقرير “اتجاهات الطلب على الذهب لعام 2025” الصادر عن مجلس الذهب العالمي.
فقد أنتجت شركات التعدين العالمية 3,672 طنًا من الذهب، بزيادة سنوية طفيفة قدرها 1%، وهو الأعلى في سلسلة بيانات التقرير، على الرغم من احتمال تعديل هذه الأرقام لاحقًا مع توفر بيانات إضافية.
ومن المتوقع أن يواصل إنتاج الذهب من المناجم زيادة معتدلة خلال عام 2026 مع استئناف العمليات في منجميْن رئيسييْن.
وفقًا للتقرير، يرجع تأخر إنتاج الذهب عادةً مقارنةً بأسعار الذهب إلى عدة عوامل، أبرزها: صعوبة اكتشاف مشاريع تعدين جديدة نتيجة عدم الاستقرار الجيوسياسي في مناطق محتملة، طول مدة تطوير المشاريع بسبب إجراءات الترخيص البيئي والاجتماعي المطولة، ارتفاع تكاليف رأس المال، وتعقيد تمويل المشاريع في المناطق النائية.
توقعات الإنتاج لعام 2026
استنادًا إلى التقارير السنوية لشركات التعدين الكبرى، فإن توقعات الإنتاج لعام 2026 متحفظة في الغالب، إذ تتوقع أغلب الشركات انخفاضًا مقارنة بعام 2025. ومع عدم وجود اكتشافات جديدة، فإن الاحتياطيات الحالية تنضب بشكل طبيعي، وربما بوتيرة أسرع إذا استمر ارتفاع سعر الذهب، ما قد يشجع على تسريع الإنتاج.
وقد أثار هذا قلق المستثمرين حول عدة أسئلة:
-
هل نقترب من نقص هيكلي في الذهب القابل للتعدين؟
-
متى يمكن توقع استجابة ملحوظة في المعروض إذا لم يكن هناك نقص؟
-
هل ستؤثر الاكتشافات الكبرى على الأسعار؟
-
هل يمكن التلاعب بإمدادات الذهب؟
مخزون الذهب العالمي: فوق الأرض وتحتها
أولًا: الإمدادات العامة من الذهب
لا نتوقع نفاد الذهب بشكل كامل، إذ تنقسم الإمدادات إلى جزأين رئيسيين: الذهب المعاد تدويره والذهب المستخرج من المناجم. على الرغم من احتمال وصول إنتاج المناجم إلى مرحلة plateau، فإن الإمدادات المعاد تدويرها تأتي من عدة قطاعات، مثل المجوهرات والصناعات التقنية.
حتى نهاية 2025، يقدر إجمالي الذهب الموجود فوق الأرض بنحو 219,891 طنًا، وما يميز الذهب هو أنه لا يُدمّر عمليًا، مما يجعل معظم هذا المخزون متاحًا للعودة إلى السوق عند توفر الظروف الملائمة، مثل ارتفاع الأسعار، والذي قد يحفز إعادة بيع المجوهرات وزيادة التدوير الصناعي.
ثانيًا: إنتاج الذهب من المناجم
بحسب تقديرات Metals Focus، تبلغ الاحتياطيات القابلة للاستخراج اقتصاديًا حتى نهاية 2025 نحو 54,770 طنًا، بينما تقدّر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الاحتياطيات بحوالي 64,000 طن.
أما الموارد الإجمالية للذهب، أي الإمكانيات الجيولوجية بما فيها ما يمكن استخراجه اقتصاديًا وما لا يمكن، فتقدر بـ 132,110 طنًا.
هناك اعتقاد شائع أن الاحتياطيات المثبتة ستكفي حوالي 15 عامًا عند معدل الإنتاج الحالي، لكن تقديرات الاحتياطيات تحت الأرض مستقرة منذ عقود رغم استمرار التعدين. ويُفسّر هذا الاستقرار بعدة عوامل:
-
الرواسب منخفضة الجودة تصبح اقتصادية مع ارتفاع أسعار الذهب؛
-
استمرار الاكتشافات الجديدة بوتيرة أبطأ مع استهداف استكشافات قريبة من المناجم؛
-
التقنيات الحديثة ونمذجة الجيولوجيا والتعدين العميق تزيد من إمكانيات الاكتشاف وتطيل فترة الاستفادة من الموارد الحالية؛
-
وجود الذهب نظريًا في أعماق القشرة الأرضية وتحت المحيطات، رغم أن هذه المصادر غير قابلة للاستغلال حاليًا بسبب التحديات التقنية والتكلفة واعتبارات البيئة والمسؤولية الاجتماعية.
تأثير التغيرات في الإنتاج على الأسعار
التغيرات الكبيرة في إنتاج المناجم عادةً ما تنعكس على الأسعار على المدى الطويل فقط، بينما التأثير الفوري غالبًا ما يكون محدودًا. على سبيل المثال، أكبر منجم ذهب في العالم عام 2024، منجم Muruntau في أوزبكستان، أنتج 65 طنًا فقط مقارنةً بإجمالي الإنتاج العالمي البالغ 3,650 طنًا.
علاوة على ذلك، تحتاج أي اكتشافات جديدة لعقود من الوقت لتصبح جاهزة للإنتاج الكامل، مما يمنح السوق وقتًا لاستيعاب الخبر تدريجيًا.
يشير نموذج QaurumSM إلى أن كل زيادة أو انخفاض بحوالي 25 طنًا في الإمداد تؤدي إلى تغير تقريبي بنسبة 1% في سعر الذهب، مع ملاحظة أن التفاعلات الواقعية أكثر تعقيدًا بسبب تأثير الطلب على المجوهرات والصناعة، وتغير الإمداد من الذهب المعاد تدويره.
القدرة على التأثير الجماعي للإمدادات
من غير المرجح أن يكون بمقدور شركات التعدين التأثير بشكل جماعي على المعروض العالمي، وذلك لعدة أسباب:
-
الإمدادات تأتي من مصادر متنوعة، وإذا حاول المعدّنون تقييد الإنتاج، فإن الذهب المعاد تدويره سيرتفع، مما يحد من تأثير الإجراءات؛
-
صناعة التعدين العالمية متنوعة، وأكبر عشر شركات تمثل فقط 27% من الإنتاج العالمي، إضافةً إلى التعدين الحرفي (ASGM) الذي يشكل نحو 20% من الإنتاج؛
-
أي تنسيق احتكاري للإنتاج يُعتبر غير قانوني في معظم الدول.
رغم ارتفاع أسعار الذهب، نما إنتاج الذهب من المناجم بشكل محدود، مما يثير تساؤلات حول الاستدامة على المدى الطويل. بينما يبدو أن خطر نفاد الاحتياطيات السهلة محدود، فإن التقدم التقني وارتفاع الأسعار سيساعدان على استغلال مصادر غير اقتصادية حاليًا.
كما أن المخزونات الكبيرة فوق الأرض، رغم أنها ليست جميعها متاحة على الفور، يمكن أن تدعم الإنتاج عند الحاجة، ما يعزز استقرار الإمداد.
حتى مع دخول مشاريع كبيرة للإنتاج، فإن تأثيرها قصير الأجل على الأسعار محدود. كما أن الإنتاج المتنوع، والتعدين الحرفي، والإمدادات المعاد تدويرها يجعل من الاستجابة الجماعية للإنتاج أمرًا صعبًا، ما يدعم استقرار سوق الذهب على المدى الطويل.


















































































