شهدت أسواق الفضة خلال الفترة الماضية واحدة من أعنف موجات التقلب في تاريخ المعدن الأبيض، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات قياسية خلال عام 2025 وبداية 2026، قبل أن تتراجع بشكل حاد وتستقر لاحقًا عند مستويات أقل، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة لقطاع واسع من المواطنين والتجار في السوق المصرية.
صعود تاريخي للفضة في الأسواق العالمية
قال عماد سعد، رئيس مجلس إدارة شركة أفريو جولد، إن القلبات الحادة تسببت في خسائر كبيرة لعدد كبير من المواطنين الذين اتجهوا إلى شراء الفضة خلال موجة الصعود القياسية باعتبارها بديلًا استثماريًا أقل تكلفة من الذهب.
أضاف، كما تكبد العديد من تجار الفضة خسائر نتيجة تراجع الأسعار بعد تكوين مخزون عند مستويات مرتفعة، خاصة مع ضعف السيولة وتباطؤ الطلب بعد موجة المضاربات التي شهدتها السوق.
ولفت إلى أن الفضة لا تُعد مخزنًا للقيمة مثل الذهب، إذ تُصنَّف في الأساس كمعدن صناعي يتأثر بدرجة كبيرة بحركة الطلب في القطاعات الصناعية، وهو ما يجعل أسعارها أكثر تقلبًا وحدّة مقارنة بالذهب.
وأوضح أن هذا التذبذب المرتفع قد يعرّض المستثمرين لخسائر فادحة، خاصة أولئك الذين يدخلون السوق عند مستويات سعرية مرتفعة دون إدراك لطبيعة حركة المعدن.
وأشار إلى أن الاستثمار في الفضة يتطلب قدرًا أكبر من الخبرة وإدارة المخاطر، حيث يعتمد تحقيق الأرباح فيها غالبًا على المضاربة قصيرة الأجل، من خلال البيع عند المستويات المرتفعة وإعادة الشراء عند الانخفاضات، بخلاف الذهب الذي يُنظر إليه تقليديًا باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة على المدى الطويل.
توقعات المرحلة المقبلة
بدأت الفضة عام 2025 عند مستويات تقارب 29 دولارًا للأوقية، قبل أن تدخل في موجة صعود قوية مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري والصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي. وخلال العام نفسه ارتفعت الأسعار بنحو 148% لتسجل واحدًا من أقوى الأعوام في تاريخ المعدن الأبيض.
وفي نهاية ديسمبر 2025 تجاوزت الفضة مستوى 80 دولارًا للأوقية لأول مرة في التاريخ، مسجلة قمة قرب 84 دولار للأوقية نتيجة الطلب القوي والمخاوف المتعلقة بنقص المعروض العالمي.
ومع بداية عام 2026 استمرت موجة الصعود لفترة قصيرة، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية قرب 121 دولارًا للأوقية خلال يناير، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح والتصحيح السعري.
تصحيح حاد بعد موجة الصعود
بعد القفزة التاريخية، تعرضت الفضة لموجة هبوط قوية نتيجة عمليات جني الأرباح وخروج المضاربين من السوق، حيث تراجعت الأسعار سريعًا من مستويات الذروة إلى نطاق أقل.
وبحسب بيانات الأسواق، تراجعت الفضة من قرب 121 دولارًا للأوقية إلى مستويات تدور حاليًا حول 90 دولارًا للأوقية تقريبًا، وهو ما يعكس مرحلة تصحيح بعد موجة الارتفاعات القياسية.
انعكاس التقلبات على السوق المصرية
أوضح، سعد، أن السوق المحلية تأثرت بشكل مباشر بهذه التحركات العالمية، خاصة مع تذبذب سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وارتفاع الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.
وخلال موجة الصعود القياسية سجلت أسعار الفضة في مصر مستويات غير مسبوقة، حيث وصل سعر جرام الفضة عيار 999 إلى نحو 210 جنيهات تقريبًا في بعض الفترات، وهو أعلى مستوى تاريخي في السوق المحلية.
لكن مع تراجع الأسعار العالمية تعرضت السوق المحلية لانخفاضات ملحوظة، ليستقر السعر حاليًا عند مستويات تدور حول 150 جنيها لجرام الفضة عيار 999.
توقعات المرحلة المقبلة
يرى خبراء المعادن الثمينة أن الفضة قد تستقر خلال الفترة المقبلة في نطاقات سعرية متذبذبة، مع استمرار التأثير القوي للطلب الصناعي العالمي، خصوصًا في قطاعات الطاقة النظيفة والإلكترونيات.
كما تشير بعض التوقعات إلى أن متوسط أسعار الفضة قد يظل مرتفعًا خلال 2026 مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة العجز الهيكلي في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي العالمي.


















































































