بلغت واردات الصين من الفضة أعلى مستوى لها في ثماني سنوات خلال أول شهرين من عام 2026، حيث أدى الطلب المتزايد من القطاعين الصناعي والاستثماري إلى ارتفاع الأسعار المحلية، واستنزاف المخزونات المحلية من الفضة، ودفع مشتريات أجنبية غير مسبوقة، وذلك وفقًا لأحدث بيانات الجمارك الصادرة يوم الجمعة.
وأظهرت البيانات أن الصين استوردت أكثر من 790 طنًا من الفضة خلال شهري يناير وفبراير، حيث سجل شهر فبراير وحده رقمًا قياسيًا سنويًا بلغ 470 طنًا من الواردات.
وقد أدى الطلب المحلي القوي إلى ارتفاع الأسعار المحلية بشكل ملحوظ عن المعدل العالمي، مما أدى إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة أصلًا، وحفز شراء المعادن من الخارج.
شهد عام 2026 بدايةً متقلبةً للغاية لأسعار الفضة، هي الأعلى على الإطلاق، حيث بلغ سعر الفضة الفوري أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.62 دولارًا للأونصة في 29 يناير 2026، قبل أن يفقد ما يقارب نصف قيمته لينخفض إلى 64 دولارًا للأوقية بحلول 6 فبراير.
في يناير، حذر محللون في جولدمان ساكس من أن ضوابط التصدير الصينية الجديدة من المرجح أن تُفاقم النقص المحلي والاضطرابات العالمية، بل وقد تُؤدي إلى تفتيت سوق الفضة العالمية نفسها.
وكتب محللا جولدمان، لينا توماس ودان سترويفن: “أدى انخفاض المخزونات إلى تهيئة الظروف لحدوث ضغوط، حيث تتسارع الارتفاعات مع تدفقات المستثمرين لاستيعاب ما تبقى من المعدن في خزائن لندن، ثم تنعكس بشكل حاد عند تخفيف القيود”.
وأشار المحللان إلى أن اضطراب الأسعار لا يعود إلى نقص عالمي في الفضة، بل إلى اختناقات محلية في الإمدادات تُبقي السوق مشوهة.
أدت القيود الصينية الجديدة على صادرات الفضة لعام 2026، والتي تشترط الآن الحصول على موافقة رسمية لشحنات الفضة الصادرة، إلى زيادة التقلبات.
وأشار جولدمان ساكس إلى أن هذه الخطوة قد تُؤدي إلى تجزئة سوق الفضة العالمي، مما يُقلل السيولة ويُضخّم تقلبات الأسعار.
وقال المحللون: “قد يدفع خطر الاضطراب المشاركين إلى تأمين مخزوناتهم الخاصة بدلاً من تقاسم الاحتياطيات على مستوى العالم. إن هذا التحول من نظام عالمي مُجمّع إلى مخزونات إقليمية مُنعزلة سيُؤدي إلى هيكل غير فعال، مُحوّلاً سوقاً مُتكاملة وسلسة إلى سوق عُرضة لتقلبات سعرية حادة ومحلية.”



















































































