أعلن مجلس الذهب العالمي أنه يتخذ خطوة حاسمة نحو إعادة تشكيل كيفية عمل الذهب في نظام مالي يزداد رقمنة، حيث كشف عن خطط لبناء بنية تحتية مشتركة تهدف إلى إطلاق المرحلة التالية من اعتماد الذهب الرقمي.
وعلى الرغم من التقلبات الأخيرة، كان الذهب أحد أفضل الأصول أداءً، كما ارتفع الاهتمام بالذهب المُرمّز (Tokenized Gold) بشكل ملحوظ. وتُظهر بيانات الصناعة أن الذهب المرمّز سجل زيادة بنسبة 177% في القيمة السوقية خلال عام 2025، حيث ارتفعت من نحو 1.6 مليار دولار إلى 4.4 مليار دولار العام الماضي.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا النمو السريع، لا يزال القطاع يواجه تحديات هيكلية مستمرة، خاصة مع محاولة المنصات اللامركزية الربط بين الابتكار الرقمي والأصل المادي. وهذه البيئة المعقدة والمجزأة هي ما يحاول مجلس الذهب العالمي معالجته من خلال مبادرته الأخيرة.
يوم الخميس، نشر مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية ورقة بحثية بعنوان “الذهب الرقمي: الحاجة إلى بنية تحتية مشتركة”، تُحدد نموذج “الذهب كخدمة” – وهو عبارة عن منصة مفتوحة مصممة لربط حفظ الذهب المادي بالأنظمة الرقمية المستخدمة لإصدار وإدارة المنتجات المدعومة بالذهب.
وفي جوهره، يهدف المقترح إلى توحيد العمليات الرئيسية مثل تنسيق الحفظ، والمطابقة والتسوية، والامتثال التنظيمي، والاسترداد — وهي مجالات حدّت من قابلية التوسع والتكامل بين منتجات الذهب الرقمي في السنوات الأخيرة.
وفي مقابلة صحفية، قال مايك أوزوين، الرئيس العالمي لهيكلة السوق والابتكار في مجلس الذهب العالمي: “لقد تطور الذهب الرقمي بسرعة، لكن البنية التحتية الداعمة له لم تواكب هذا التطور.
وأضاف، ما نشهده اليوم هو نظام بيئي مجزأ، حيث يعيد كل مزود بناء نفس العمليات المعقدة. هذا يخلق أوجه قصور ويحد من النمو في نهاية المطاف”.
وأوضح أوزوين أنه رغم أن العديد من المطورين يبنون منصات لدعم المنتجات الرقمية بسرعة، إلا أن الكثير منها يفشل في النهاية لأن البيئة المادية للذهب يمكن أن تكون صعبة الفهم والتنقل داخلها.
وقال:“التحديات تأتي من هذا النوع من التعقيد للحصول على جميع الاتفاقيات اللازمة، سواء كانت السيولة، أو التأكد من وجود مزودي السيولة المناسبين؛ أو الحفظ في خزنة؛ أو التأمين؛ أو الملكية القانونية، والتأكد من وجود الهيكل القانوني الصحيح الذي يحيط بالذهب المادي ويمنح المستثمرين ضمانات بأن لديهم الملكية القانونية الكاملة للأصل المادي.”
وأشار أوزوين إلى أنه في حين أن الترميز (Tokenization) ساعد في توسيع الوصول إلى الذهب، فإن نقص التوحيد القياسي حدّ من قدرته على الاندماج بسلاسة في الأنظمة المالية الحديثة.
وأضاف:“الذهب بطبيعته أصل مادي، وهذا يخلق تحديات فريدة عندما تحاول رقمنته. تحتاج إلى ثقة مطلقة في الحفظ، وفي الملكية، وفي الاسترداد. وبدون بنية تحتية مشتركة، يصبح من الصعب تقديم هذه الضمانات بشكل متسق عبر المنصات.”
ويهدف نموذج “Gold as a Service” المقترح إلى معالجة هذه المشكلات من خلال جمع المشاركين في السوق معًا لإنشاء أساس مشترك لإصدار الذهب الرقمي. ومن خلال إدخال المطابقة المستمرة، وإمكانية التدقيق، والأطر القانونية الموحدة داخل النظام، تهدف المنصة إلى تعزيز الثقة مع تحسين قابلية الاستبدال بين المنتجات المختلفة.
وبالنسبة لأوزوين، فإن أحد أهم النتائج المحتملة هو تحويل الذهب من مخزن ثابت للقيمة إلى أصل مالي أكثر ديناميكية.
وقال:“إذا تمكنت من توحيد كيفية إصدار الذهب الرقمي وتحريكه، فإنك تفتح الباب أمام استخدامات أوسع بكثير. يمكن أن يصبح الذهب رأس مال قابلاً للاستخدام — شيء يمكن استخدامه كضمان، أو دمجه في أسواق الإقراض، أو نقله بسهولة عبر المنصات المالية.”
كما تعكس هذه المبادرة توجهًا أوسع داخل صناعة الذهب لضمان بقاء المعدن ذا صلة مع استمرار التحول الرقمي السريع للأسواق المالية.
وأضاف أوزوين:“الأنظمة المالية تتطور بسرعة، والذهب يحتاج أن يتطور معها. هذا لا يتعلق بتغيير ماهية الذهب — بل يتعلق بالتأكد من أن خصائصه الأساسية من الثقة والسيولة والاستقرار يمكن أن توجد في بيئة رقمية.”
ويدعو مجلس الذهب العالمي الآن المشاركين في السوق وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية إلى التعاون لتطوير البنية التحتية المشتركة، في إشارة إلى أن المرحلة التالية من نمو الذهب الرقمي قد تعتمد على التعاون بقدر اعتمادها على الابتكار.


















































































