مع استعداد الأسواق لاحتمال وصول أسعار الذهب إلى مستوى كان يُعدّ في السابق مستحيلًا عند 5,000 دولار للأوقية، رفع بنك أوف أمريكا هدفه السعري قصير الأجل للذهب إلى 6,000 دولار للأوقية، ليُعدّ ذلك أكثر التوقعات تفاؤلًا للمعدن الأصفر بين كبرى المؤسسات المالية العالمية.
وكتب مايكل هارتنت، كبير محللي الاستثمار في بنك أوف أمريكا، في مذكرة للعملاء: «التاريخ ليس دليلًا للمستقبل، لكن متوسط ارتفاع الذهب خلال أربع موجات صعود سابقة بلغ نحو 300% خلال 43 شهرًا، وهو ما قد يعني وصول الذهب إلى 6,000 دولار بحلول الربيع المقبل».
ويعني هذا السيناريو أن أسعار الذهب ستكون أعلى بنحو 20% من مستوياتها القياسية الحالية.
وفي 5 يناير، قال مايكل ويدمر، رئيس أبحاث المعادن في بنك أوف أمريكا، إن الذهب سيظل أصلًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية خلال العام الجاري.
وأضاف ويدمر: «الذهب يواصل التميز كأداة تحوط ومصدر لتحقيق عوائد إضافية».
ويرى البنك أن تشديد أوضاع السوق وارتفاع حساسية الأرباح يدعمان مكانة الذهب كأداة تحوط رئيسية ومحرك محتمل للعوائد في عام 2026.
تراجع المعروض وارتفاع التكاليف
ويستند Outlook بنك أوف أمريكا لعام 2026 إلى توقعات بانخفاض المعروض وارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاع الذهب.
ويتوقع ويدمر أن يبلغ إنتاج 13 شركة تعدين كبرى في أمريكا الشمالية نحو 19.2 مليون أوقية هذا العام، بانخفاض 2% مقارنة بعام 2025، معتبرًا أن معظم التقديرات السوقية للإنتاج مفرطة في التفاؤل.
كما رجّح ارتفاع متوسط التكلفة الشاملة للإنتاج (AISC) بنسبة 3% لتصل إلى نحو 1,600 دولار للأوقية، وهو مستوى أعلى قليلًا من متوسط التوقعات في السوق.
وفي المقابل، يتوقع البنك قفزة قوية في ربحية شركات التعدين، مع ارتفاع إجمالي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك (EBITDA) بنسبة 41% لتصل إلى نحو 65 مليار دولار في عام 2026.
توقعات إيجابية للمعادن النفيسة
ويتوقع بنك أوف أمريكا أن يبلغ متوسط سعر الذهب الحقيقي نحو 4,538 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، في حين يُرجّح أيضًا ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، بما يعكس النظرة الإيجابية للبنك تجاه قطاع المعادن النفيسة ككل.
وأشار ويدمر إلى أن الفضة قد تكون أكثر جاذبية للمستثمرين ذوي الشهية المرتفعة للمخاطر، لافتًا إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة الحالية، والبالغة نحو 59، تشير إلى إمكانية تفوق الفضة على الذهب.
وأوضح أن وصول النسبة إلى أدنى مستوياتها التاريخية عند 32 في عام 2011 كان سيعني سعر فضة عند 135 دولارًا للأوقية، بينما يشير القاع التاريخي المسجل عام 1980 عند 14 إلى سعر محتمل يبلغ 309 دولارات للأوقية.
السوق لم يصل إلى ذروة الصعود بعد
وخلال ندوة التوقعات السنوية في ديسمبر، قال ويدمر إن موجات الصعود القوية للذهب لا تنتهي لمجرد ارتفاع الأسعار، بل عندما تتلاشى العوامل الأساسية التي أطلقت الصعود من الأساس.
وأضاف: «سبق أن أشرت إلى أن سوق الذهب يبدو في حالة تشبع شرائي، لكنه في الحقيقة لا يزال دون المستوى الاستثماري العادل. ولا تزال هناك مساحة واسعة لتعزيز دور الذهب كأداة تنويع في المحافظ».
وأكد أن البيئة الداعمة للذهب لن تنتهي قريبًا، موضحًا أن ارتفاع الطلب الاستثماري بنسبة 14% فقط كفيل بدفع الأسعار إلى الهدف المحدد، وهو مستوى قريب من متوسط الطلب خلال الفصول الأخيرة.
أما وصول الذهب إلى 8,000 دولار للأوقية، فسيستلزم زيادة الطلب الاستثماري بنسبة 55%.
الطلب الاستثماري والبنوك المركزية
وشهد الطلب الاستثماري، لا سيما من المستثمرين الأفراد، قفزة قوية في الأشهر الأخيرة، حيث سجلت تدفقات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في عام 2025 أعلى مستوياتها منذ عام 2020.
ومع ذلك، أشار ويدمر إلى أن شريحة مهمة من المستثمرين لم تدخل السوق بعد، وقد يتغير ذلك خلال العام الجديد.
وبيّن أن الذهب يمثل حاليًا نحو 4% من إجمالي السوق المالية العالمية، بينما لا تتجاوز حصة الذهب في محافظ المستثمرين ذوي الثروات الكبيرة نحو 0.5% فقط.
وأضاف أن تراجع الثقة في نموذج 60/40 التقليدي (أسهم/سندات) يدفع المستثمرين لإعادة النظر في التوزيع الأمثل للأصول، مشيرًا إلى أن الدراسات الحديثة تُظهر أن تخصيص 20% من المحفظة للذهب قد يكون فعالًا، بل ويمكن تبرير رفع النسبة إلى 30% في الوقت الراهن.
مشتريات البنوك المركزية مستمرة
وتوقع ويدمر استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، حتى بعد وصول الاحتياطيات الرسمية إلى مستويات قياسية في 2025.
ولفت إلى أن احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية تجاوزت حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، وأصبحت تمثل في المتوسط نحو 15% من إجمالي الاحتياطيات، في حين تشير النماذج إلى أن المستوى الأمثل قد يصل إلى 30%.
السياسة النقدية عامل حاسم
وحول المحفزات المحتملة لموجة صعود جديدة، قال ويدمر إن السياسة النقدية الأمريكية ستكون عاملًا رئيسيًا في عام 2026، موضحًا أن النماذج تشير إلى أن الذهب يرتفع في المتوسط 13% خلال دورات التيسير النقدي عندما يكون التضخم أعلى من 2%.
وختم بالقول: «لا تحتاج إلى خفض الفائدة في كل اجتماع، يكفي فقط أن يرى السوق أن الاتجاه العام للفائدة أصبح هبوطيًا».


















































































