ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، لتتجاوز الأوقية مستوى 4900 دولار، رغم تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا عقب التوصل إلى اتفاق بشأن جزيرة جرينلاند.

وقال عماد سعد، رئيس مجلس إدارة شركة «أفريو جولد»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية قفزت بنحو 100 جنيه للجرام، ليسجل عيار 21 نحو 6580 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية في البورصات العالمية بنحو 76 دولارًا لتصل إلى 4916 دولارًا، وهو أعلى مستوى في تاريخها.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7520 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 قرابة 5640 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 52,640 جنيهًا.
وأوضح سعد أن التوترات الجيوسياسية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية دفعت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، ولا تزال تشكل عامل دعم رئيسي للأسعار، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، وهو ما عزز توقعات المؤسسات الدولية بمواصلة صعود المعدن النفيس وتحقيق قمم تاريخية جديدة.
وأشار إلى أن السوق المحلية تشهد إقبالًا متزايدًا من المواطنين على شراء الذهب، خاصة السبائك، في ظل قناعة متنامية بأهمية الذهب كوسيلة لحفظ قيمة المدخرات وتحقيق عوائد لم توفرها أدوات استثمارية أخرى.
وتوقع سعد استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بالعوامل نفسها، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية، والبيانات الاقتصادية العالمية، واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.
وفيما يتعلق بدور اللجنة العليا للذهب، المشكلة بقرار من رئيس الجمهورية لتعظيم القيمة المضافة للذهب داخل السوق المصرية وتحويل مصر من دولة مصدّرة للخام إلى مركز صناعي، أعرب سعد عن أمله في أن تسهم اللجنة في إعادة ضبط سوق الذهب، وحل التحديات التي تواجه المصنعين والتجار، وتنظيم الأسواق، وحماية حقوق المواطنين، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع في دعم الصناعة، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل.
ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، استعرض الاجتماع الأول للجنة اختصاصاتها، والتي تشمل إعداد خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بقطاع الذهب في مصر بمختلف مراحله، بدءًا من الاستخراج والاستخلاص، مرورًا بالتنقية والسبك والتصنيع، وصولًا إلى التداول، إلى جانب اقتراح التشريعات وصياغة السياسات المنظمة للقطاع.
من جانبه، أفاد تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» اليوم، بأنه رغم انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية على عدد من الدول الأوروبية على خلفية النزاع حول جرينلاند، فإن البيانات الاقتصادية الأمريكية لعبت دورًا رئيسيًا في استمرار الطلب على الذهب في الأسواق العالمية.
وأكد التقرير أن القلق المستمر بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار النزاع الروسي الأوكراني، والطلب القوي من البنوك المركزية، كلها عوامل دعمت الإقبال على الذهب.
وأظهرت بيانات اقتصادية أمريكية حديثة استقرار معدلات التضخم بالتوازي مع نمو اقتصادي قوي؛ إذ ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي خلال الربع الثالث بنسبة 2.9% على أساس فصلي، بما يتوافق مع التوقعات ودون تغيير عن الربع السابق.
كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا سنويًا بنسبة 4.4% خلال الربع الثالث، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 4.3%، مقارنة بنمو قدره 3.8% في الربع الثاني، في حين تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب، وهو مستوى أقل بكثير من التقديرات.
وفي بيانات متأخرة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، ارتفع المؤشر الأساسي – المعيار المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي – بنسبة 0.2% خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، مع ارتفاع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 2.8% في نوفمبر، مقارنة بـ2.7% في أكتوبر، ليظل أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ورغم أن بيانات التضخم لم تسجل تسارعًا حادًا، فإنها جاءت أعلى قليلًا من التوقعات، ما عزز القناعة بأن خفض أسعار الفائدة قد لا يكون وشيكًا.
وفي هذا الإطار، يرى محللون أن بيانات التضخم وأسعار الفائدة قد تلعب دورًا ثانويًا نسبيًا في سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار دور المعدن النفيس كملاذ آمن في مواجهة المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تتوقع الأسواق خفض أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، رغم التقديرات الواسعة بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» ونُشر يوم الأربعاء، أن 58% من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة خلال الربع الأول من العام، بينما يرجّح 55 من أصل 100 مشارك في الاستطلاع استئناف خفض الفائدة في يونيو أو بعده، بعد انتهاء ولاية جيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب لا يزال متماسكًا فوق مستوى الدعم النفسي البالغ 4800 دولار للأوقية، مدعومًا بتوازن دقيق بين قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية.
















































































