كشف المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات، عن تفاصيل دقيقة وخفايا غير معلنة في عملية تسعير الذهب وتكاليفه الخفية التي يتحملها المستهلك النهائي، مشيراً إلى أن سعر الجرام يمر بما يصل إلى ست مراحل، يضيف كل منها هامش ربح، مما يرفع التكلفة الإجمالية بشكل كبير.
تكاليف التصنيع الخفية.. “الصهر” أول الخسائر
قال إمبابي في مقابلة تلفيزيونية على قناة CNBC عربية، إن أول تكلفة يواجهها المصنع في دورة الإنتاج هي تكلفة الصهر، موضحاً أن هذه العملية ضرورية لتهيئة قطعة الذهب الخام للتشكيل، سواء كانت خواتم أو غيرها.
وأشار إلى أن مرحلة الصهر تتسبب في فقدان قيمة معينة من وزن الذهب، مستشهداً بأنه “لو صهرنا كيلو من الذهب، فإنه يفقد جراماً واحداً”، مؤكداً أن هذا الجرام “يتبخر” في مكان التصنيع.
وأضاف أن هذا الفقد يمثل تكلفة يتحملها المصنع، فإذا كان سعر الجرام المفقود يبلغ ستة آلاف جنيه، فإن هذه التكلفة توزع على الألف جرام المتبقية، مما يعني أن المصنع يتحمل ستة جنيهات للجرام الواحد مقابل عملية الصهر وحدها.
وأوضح أن التكاليف لا تتوقف عند هذا الحد، بل تليها تكلفة التصميم، والتي تختلف قيمتها حسب مصدر المصمم، سواء كان مصرياً أو إيطالياً أو تركياً، ثم تأتي تكلفة الأحجار التي يتم تركيبها في المنتج.
سلسلة التوزيع وهامش الربح المتراكم
لفت المدير التنفيذي لـ “آي صاغة” إلى أن المنتج يمر بسلسلة من المراحل بعد التصنيع، تبدأ بتاجر الجملة الذي “يجب أن يضع هامش ربح فوق تكلفة التصنيع”، ثم ينتقل المنتج إلى المحل (تاجر التجزئة) الذي يضيف هو الآخر هامش ربح معين.
وشدد على أن المستهلك النهائي يجد أن قطعة الذهب “عدت على ثلاث أو أربع أو خمس أو ست مراحل”، وأن كل مرحلة من هذه المراحل “أخذت هامش الربح الخاص بها”، ونتيجة لذلك، فإن المستهلك هو من يدفع ثمن كل هذه المراحل المتراكمة ليصل إليه جرام الذهب الحقيقي.
“المصنعية” بلا سقف قانوني والفرق بين المحلي والمستورد
أشار إمبابي إلى أن هناك رسوماً أخرى تضاف إلى سعر الذهب، أولها ضريبة الدمغة والموازين، والتي تفرض على القطعة لضمان مطابقتها للمواصفات ووجود ختم مصلحة الدمغة والموازين عليها.
وقال إن قيمة هذه الضريبة والدمغة تتراوح بين 10 إلى 15 جنيهاً للجرام، وتختلف حسب سعر الجرام وعياره (21 أو 18)، معتبراً أن هذا الرقم “بسيط جداً”.
وأكد أن النقطة الأهم هي المصنعية، مشدداً على أنه “لا يوجد أي سقف للمصنعية”، وأن القانون المصري لا يفرض سقفاً للربح، مما يتيح للتاجر البيع بالربح الذي يراه مناسباً.
وأوضح أن المصنعية تختلف بشكل كبير بناءً على موقع المحل، فالمحل في المناطق الراقية لديه تكاليف تشغيل عالية (عمالة، إيجار غالٍ، كهرباء)، وبالتالي “سيضع قيمة مصنعية أكبر بكثير” من المحل في المنطقة الشعبية الذي قد يكون إيجاره منخفضاً.
وفيما يخص الذهب المستورد، أضاف إمبابي أن المصنعية تكون أعلى لأنها تُحسب وتُدفع بالدولار، كما أن الدمغة المفروضة على الشغل المستورد أعلى بكثير، حيث تتراوح بين 40 إلى 50 جنيهاً للجرام، مقارنة بـ 10 إلى 15 جنيهاً للمحلي.
وأرجع سبب لجوء المستهلك إلى الذهب المستورد إلى الرغبة في الحصول على “ديزاين ووزن وكذا وكذا” قد لا يجدها في المكون المحلي، مؤكداً أن الأمر يخضع لـ “فكرة العرض والطلب”.

البراندات تحمي من الغش التجاري
تطرق المدير التنفيذي لـ “آي صاغة” إلى تقسيم الذهب المحلي، موضحاً أن هناك جزءاً يسمى “البراند”، وهو الذهب القادم من شركة لها اسمها، وجزءاً آخر يأتي من “ورش” أو ما يسمى بـ “الشعبي”.
وأشار إلى أن المصنع الكبير أو “البراند” يتميز بأنه يحمي المستهلك من فكرة الغش التجاري، فمن غير الممكن أن يفكر براند معروف في غش المنتج.
وحذر من أن هناك “ورشة مجهولة في السوق صغيرة محدش يعرفها ولا يعرف مكانها بتنتج شغل غير مطابق للمواصفات”، مما يعرض المستهلك للغش.
وفيما يتعلق بالغش، قال إمبابي إن الغش في عدد الجرامات يتحمل مسؤوليته المشتري، الذي يجب عليه الانتباه والمراجعة على الميزان.
لكنه شدد على أن الغش في الدمغة نفسها أو في العيار لا يقع اللوم فيه على العميل العادي، الذي “لا يقدر أن يميز الدمغة دي مقلدة ولا أصلية”، ولا يمكنه التمييز بين العيار المضبوط وغير المضبوط.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن اللوم يقع على المشتري فقط في حالة واحدة، وهي “لو أنا رحت مكان مجهول”، ناصحاً بشراء الذهب من محل مضمون، حيث إن المحل المضمون نفسه “لن يقبل أن يأخذ شغل غير مطابق للمواصفات” حتى لو كان من ورش صغيرة.
















































































