شهدت أسواق الذهب في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025 حالة من التباين الواضح، في ظل الارتفاعات القياسية التي سجلتها الأسعار العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على أنماط الاستهلاك التقليدي في معظم الدول العربية، مقابل استمرار بعض الأسواق الخليجية في تسجيل مستويات مرتفعة من استهلاك الفرد رغم التراجع النسبي.
وأظهرت البيانات أن إجمالي الطلب الاستهلاكي على الذهب في منطقة الشرق الأوسط تراجع بنحو 3.5% خلال عام 2025، ليهبط إلى نحو 271.3 طن، مقارنة بـ281.2 طن في عام 2024، في اتجاه يتماشى مع التراجع العالمي في الطلب على المجوهرات، نتيجة ارتفاع الأسعار وتغير أولويات المستهلكين.
مصر تتصدر التراجعات… وضغوط محلية تضاعف الأثر
سجلت مصر أكبر نسبة تراجع بين الدول العربية محل الرصد، حيث انخفض الطلب الاستهلاكي على الذهب بنحو 9.9% خلال عام 2025، ليصل إلى حوالي 45.1 طن.
ويعكس هذا الانخفاض مزيجًا من الضغوط الاقتصادية المحلية، وارتفاع أسعار الذهب بالجنيه المصري إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى تقليص مشتريات المشغولات الذهبية، أو تأجيل قرارات الشراء، مع تنامي النظرة إلى الذهب كأداة ادخارية انتقائية أكثر من كونه سلعة استهلاكية.
الخليج: تراجع محسوب وتحول في سلوك الشراء
وفي دول الخليج، شهد الطلب الاستهلاكي تراجعًا متفاوتًا، حيث انخفض الطلب في الإمارات بنسبة 8.3%، وفي الكويت بنسبة 7%، بينما كانت السعودية الأقل تراجعًا بنحو 4.7%. ويشير هذا الأداء إلى مرونة نسبية في الأسواق الخليجية، رغم تأثرها المباشر بالأسعار القياسية.
وفي الإمارات على وجه الخصوص، أظهر الطلب على المجوهرات تراجعًا أكثر حدة، مع اتجاه المستهلكين نحو المشغولات خفيفة الوزن، والسبائك والعملات الذهبية، كبديل عن القطع التقليدية مرتفعة التكلفة، في ظل الحفاظ على مكانة الدولة كمركز إقليمي لتجارة الذهب وإعادة التصدير.
نصيب الفرد: الإمارات في الصدارة عالميًا رغم التراجع
وعلى مستوى نصيب الفرد من استهلاك الذهب، تواصل الإمارات تصدرها للمشهد العالمي، رغم التراجع النسبي خلال عام 2025. فقد بلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 3.99 جرام سنويًا، مقارنة بـ4.34 جرام في عام 2024، لتظل من بين أعلى المعدلات عالميًا.
وجاءت الكويت في المرتبة الثانية إقليميًا بنصيب فردي بلغ 3.34 جرام، تلتها السعودية بنحو 1.71 جرام للفرد سنويًا.
في المقابل، سجلت مصر أدنى مستوى بين الدول المذكورة، عند نحو 0.41 جرام للفرد، وهو مستوى يقل حتى عن المتوسط العالمي، ما يعكس محدودية انتشار استهلاك الذهب على مستوى الأفراد، واقتصاره على شرائح بعينها أو لأغراض استثمارية محدودة.
تكشف تطورات عام 2025 أن أسواق الذهب في الشرق الأوسط تمر بمرحلة إعادة تموضع، حيث لم تعد الأسعار المرتفعة عامل دعم مطلق للطلب، بل أصبحت عنصر ضغط يعيد تشكيل سلوك المستهلكين، خاصة في الأسواق ذات الدخل المتوسط.
وفي حين حافظت دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، على مكانتها العالمية في استهلاك الذهب، فإن الأسواق الكبرى مثل مصر تواجه تحديًا مزدوجًا بين ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، وهو ما قد يفرض تحولات أعمق في طبيعة الطلب خلال السنوات المقبلة.



















































































