شهد سوق الذهب العالمي خلال عام 2025 تحوّلًا تاريخيًا غير مسبوق، بعدما واصلت الأسعار تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بتصاعد الطلب الاستثماري، واستمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطاتها من المعدن النفيس، رغم الارتفاع الحاد في الأسعار وتباطؤ وتيرة الشراء مقارنة بالعام السابق.
قفزة تاريخية في الأسعار العالمية
سجّل متوسط سعر الذهب العالمي خلال عام 2025 قفزة لافتة، ليبلغ نحو 3431.5 دولارًا للأوقية، محققًا زيادة سنوية تقارب 44% مقارنة بمتوسط عام 2024، الذي بلغ نحو 2386 دولارًا للأوقية.
ويُعد هذا الارتفاع الأكبر على أساس سنوي خلال العقود الأخيرة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا.
وخلال الربع الرابع من عام 2025، دخل الذهب مرحلة تاريخية جديدة بعدما سجل متوسط سعر قياسي تجاوز 4135 دولارًا للأوقية، بزيادة سنوية بلغت نحو 55%، ما عزز مكانته كملاذ آمن رئيسي في أوقات الاضطراب، سواء للمستثمرين الأفراد أو المؤسسات الكبرى.
ويعكس هذا الصعود القوي مزيجًا من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وتزايد المخاوف المرتبطة بالديون العالمية، وتقلبات أسواق العملات، إلى جانب تراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية.
وفي هذا السياق، رفعت مؤسسات مالية كبرى توقعاتها لمسار الذهب، حيث توقعت بنوك استثمارية، من بينها جولدمان ساكس، استمرار الاتجاه الصعودي، مع تقديرات بوصول الأسعار إلى نحو 3700 دولار للأوقية بنهاية عام 2025، واحتمال بلوغ مستويات تقارب 4500 دولار بحلول منتصف عام 2026.
البنوك المركزية: مشتريات أقل… ولكن عند مستويات تاريخية مرتفعة
ورغم القفزات السعرية الحادة، واصلت البنوك المركزية لعب دور محوري في دعم سوق الذهب خلال عام 2025. فقد بلغ إجمالي مشترياتها من الذهب، إلى جانب المؤسسات الرسمية الأخرى، نحو 863.3 طنًا، وهو ما يمثل تراجعًا بنحو 21% مقارنة بعام 2024.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض النسبي، فإن حجم المشتريات لا يزال يُعد مرتفعًا تاريخيًا، ويعكس استمرار التوجه الاستراتيجي للبنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملات الورقية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.
وقد تصدر بنك بولندا قائمة أكبر المشترين للذهب عالميًا خلال عام 2025، في مؤشر واضح على توسع هذا التوجه خارج الاقتصادات الناشئة التقليدية.
وتعزز التوقعات المستقبلية هذا الاتجاه، إذ أظهر مسح حديث لمجلس الذهب العالمي أن نحو 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة إجمالي احتياطيات الذهب العالمية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، فيما أبدت 43% من البنوك المركزية نيتها زيادة حيازاتها الخاصة من الذهب خلال عام 2026.
تكشف تطورات عام 2025 أن الذهب لم يعد مجرد أصل تحوطي تقليدي، بل أصبح عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل النظام النقدي والاحتياطي العالمي.
فبينما قادت المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية الأسعار إلى مستويات قياسية، حافظت البنوك المركزية على حضورها القوي في السوق، حتى مع تباطؤ وتيرة الشراء.
ويشير هذا المشهد إلى أن الذهب قد يظل لاعبًا رئيسيًا في معادلة الاستقرار المالي العالمي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط على العملات والديون السيادية.


















































































