حذر أحد أبرز محللي الأسواق من أن الضغوط الهبوطية على الذهب والفضة لم تنتهِ بعد، معتبرًا أن القمم القياسية التي سُجلت الأسبوع الماضي قد تمثل إشارة على بلوغ السوق ذروة مؤقتة.
وفي أحدث مذكرة له حول المعادن النفيسة، قال مايك مكلون، كبير استراتيجيي الأسواق في «بلومبرج إنتليجنس»، إنه رغم عدم استبعاده احتمال صعود الذهب إلى مستوى 6 آلاف دولار للأوقية، فإن السيناريو الأرجح من وجهة نظره يتمثل في اختبار مستويات دعم قرب 4 آلاف دولار للأوقية.
كما رجّح أن تتراجع أسعار الفضة مجددًا إلى حدود 50 دولارًا للأوقية.
وأوضح مكلون: «الاندفاع شبه العمودي للذهب والفضة في يناير يحمل سمات تشير إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا هابطًا، ضمن عملية تكوّن قمة سعرية، فالزخم قد يدفع مخزن القيمة إلى 6 آلاف دولار للأوقية، لكن الارتداد الطبيعي للأسعار يعيدها باتجاه 4 آلاف دولار».
وأشار إلى أن موجة صعود الذهب لم تدفع الأسعار إلى مناطق تشبع شرائي حاد فحسب، بل جعلته يتفوق بفارق كبير على مؤشر السلع الأوسع.
ولفت إلى أن نسبة مؤشر بلومبرغ للسلع (BCOM) إلى الذهب بلغت عند ذروتها 68 نقطة، مقارنة بمستوى أساس عند 100 في عام 1960، بينما سجلت القيعان التاريخية عند 50 نقطة في أعوام 1980 و1987 و2020. أما حاليًا، فتتداول هذه النسبة قرب 32 نقطة فقط.
وتساءل مكلون: «قد يتطلب بقاء الذهب بهذا التمدد الكبير مقارنة بالسلع الأخرى حدوث تحول هيكلي غير معتاد — أو ربما يكون مؤشر السلع هو المنخفض أكثر من اللازم؟ فعندما تتحرك الأسعار بهذه السرعة وبهذا الاتساع، يمكن للأسس الاقتصادية أن تتغير سريعًا، وتبدو مخاطر الارتفاع المفرط في الذهب حاليًا شديدة إلى درجة تجعل معادلة المخاطر والعوائد غير جاذبة».
وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الذهب يبدو مبالغًا في تقييمه مقارنة بمستويات التضخم.
وقال: «منذ خروج الرئيس ريتشارد نيكسون من معيار الذهب عام 1971، لم يكن الذهب بهذه الدرجة من التمدد في وقت كان فيه التضخم منخفضًا إلى هذا الحد. فهل سيلحق التضخم بمخزن القيمة التاريخي الذي انطلق بشكل شبه عمودي، أم ستسود موجة انكماش ما بعد التضخم؟ نحن نرجح السيناريو الثاني».
ورغم ذلك، شدد مكلون على أن الذهب لا يزال يحتفظ بدور مهم كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية.
وأوضح أن نسبة الذهب إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا تزال مرتفعة نسبيًا، حتى مع الأسعار الحالية.
وأضاف: «عندما بلغ الذهب قمته قبل نحو 15 عامًا، بلغت نسبة الأوقيات من الذهب إلى مؤشر S&P 500 قرابة 1.7 مرة.
أما في 3 فبراير، فتراجعت هذه النسبة إلى 0.71 مرة، أي أقل من نصف ذروة عام 2011، وهو ما قد يشكل عامل دعم للذهب كأداة تحوط وتنويع في مواجهة ارتفاع تقييمات الأسهم».
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، رأى مكلون أن تجدد الزخم الصعودي في أسواق الأسهم قد يفرض مزيدًا من الضغوط الهبوطية على الذهب، لكنه أشار في المقابل إلى أنه في حال تراجع المؤشرات العامة للأسهم، فقد يتفوق الذهب — حتى عند مستويات سعرية أقل — على الأسواق من حيث الأداء النسبي.
أما بالنسبة للفضة، فاعتبر مكلون أنه من غير المرجح استمرار نسبة الذهب إلى الفضة دون مستوى 50 نقطة لفترة طويلة. وأوضح أن التراجع الحاد في أسعار الفضة يومي الجمعة والاثنين أعاد هذه النسبة إلى مستوياتها التاريخية، حيث تتداول حاليًا قرب 56.6 نقطة.
وختم بالقول: «قد يُعاد اختبار قمة هذا العام عند 121.65 دولارًا، لكن العودة باتجاه 50 دولارًا تبدو مسارًا طبيعيًا للسلعة المعروفة باسم “معدن الشيطان”، نظرًا لحدة تقلباتها».

















































































