في ظل موجة من الاضطرابات الاقتصادية التي تضرب سوق المعادن الثمينة في مصر، أطلق ياسر عبد العال، أحد تجار الذهب، صرخة تحذيرية وصف فيها الوضع الحالي بـ “الكارثي”، وفي خطاب وجهه إلى زملائه من تجار الصاغة عبر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، كشف عبد العال عن التحديات الجسيمة التي تواجه القطاع، مطالباً بتغيير جذري في آليات التعامل التجاري لضمان استمرارية المهنة.
هوس الادخار
أشار عبد العال في مستهل حديثه إلى ظاهرة “غير مبررة” من وجهة نظره، وهي الإقبال المنقطع النظير من قبل المواطنين على شراء السبائك والجنيهات الذهبية بغرض الادخار، في مقابل عزوف تام عن شراء المشغولات الذهبية (المجوهرات).
وأرجع هذا السلوك إلى رغبة المستهلك في تجنب دفع “المصنعية” العالية، وهو ما أدى إلى شلل في حركة بيع المشغولات التي تمثل جوهر عمل محلات الصاغة.
“الوضع الحالي لا يرضي أحداً؛ الزبون يرفض المشغولات ويهرع للسبائك، والتاجر يجد نفسه في مواجهة ارتفاعات لحظية تجعل من المستحيل تعويض ما باعه بنفس السعر.”
فخ السيولة وارتفاع الأسعار اللحظي
سلط التقرير الضوء على معضلة “تعويض المخزون” التي يواجهها التجار؛ حيث أوضح عبد العال أن التاجر الذي يبيع كمية من الذهب اليوم، يجد نفسه مطالباً بدفع مبالغ إضافية ضخمة في اليوم التالي لاسترداد نفس الوزن من الموردين بسبب القفزات السعرية المتتالية.
وضرب مثالاً بمحل باع 100 جرام بالأمس، ليجد نفسه اليوم مطالباً بدفع 25 ألف جنيه إضافية فقط ليتمكن من إعادة شراء نفس الكمية، وهو ما وصفه بـ “خراب البيوت”.
وجه ياسر عبد العال انتقادات حادة لشركات السبائك، متهماً إياها بممارسات تضر بمصالح التجار وتخالف “عرف السوق”. وتضمنت هذه الممارسات ما يلي:
انتقد عبد العال بشدة الشركات التي لا تلتزم بمبدأ “ذهب بذهب” عند التعامل مع التجار، فبدلاً من أن يحصل التاجر على كيلو ذهب مقابل كيلو ذهب يورده للشركة، تقوم الشركة بأخذ الكيلو وتمنح التاجر 200 جرام فقط، مستخدمة الـ 800 جرام المتبقية لتلبية طلبات عملاء آخرين.
وأكد عبد العال على ضرورة أن يكون التعامل “بجيبلك دهب أخد دهب”، مع دفع الأجرة فقط.
أشار عبد العال إلى أن الشركات تحصل على هامش ربح كبير يصل إلى 85 جنيهاً على الجرام الواحد، بينما تمنح التاجر 10 جنيهات فقط. واعتبر هذا الأمر غير مقبول، خاصة وأن الشركات تستفيد من ذهب التجار في عمليات التشغيل وتصنيع المشغولات، وطالب بزيادة هامش ربح التاجر ليصبح شريكاً حقيقياً في الأرباح.
استنكر عبد العال لجوء بعض الشركات والمصانع إلى طلب “الكاش” (النقود) أو تحويلات مالية بدلاً من قبول الذهب عند قدوم التاجر لاستبدال السبائك. واعتبر ذلك مخالفاً لـ “عرف السوق” الذي يقوم على تبادل الذهب بالذهب مع دفع الأجرة، محذراً من أن هذا السلوك يعرض التاجر لخسائر فادحة في ظل تقلبات الأسعار.
انتقد عبد العال بشدة سياسة بعض الشركات التي تطلب من الزبون دفع ثمن السبيكة مقدماً، ثم تؤخر تسليمها لمدة تصل إلى 21 يوماً. واعتبر أن هذه الممارسات، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالتبادل المتكافئ، تهدف إلى “تعطيش السوق”، أي خلق ندرة مصطنعة في المعروض من السبائك والجنيهات الذهبية.
ووجه رسالة شديدة اللهجة للشركات قائلاً: “وزي ما احنا شهرناهم احنا هنورهم يعني بقى ابقوا بيعوا انتم وافتحوا محلات لنفسكم وسلموا الناس فوري مش الزبون يدفع لك فلوس لو الناس سلم بعد 21 يوم مفيش منه الكلام ده”.
وطالب بالتسليم الفوري للسبائك، مشدداً على أن هذه الممارسات غير مقبولة وتضر بثقة المستهلك والسوق.
خارطة طريق للإنقاذ
دعوة للتكاتف والمقاطعة
وفي ختام حديثه، دعا عبد العال تجار الذهب في كافة أنحاء مصر إلى اتخاذ موقف موحد، ملوحاً بـ وقف بيع السبايك نهائياً إذا لم تستجب الشركات والمصانع لمطالبهم.
وشدد على ضرورة تكاتف “اخواتي وزمائلي” (كما وصفهم) لحماية مصالحهم من الانهيار، مؤكداً أن القوة تكمن في وحدة الموقف أمام الشركات الكبرى التي تستغل الوضع الحالي.
يبقى سوق الذهب في مصر في حالة ترقب، حيث ينتظر التجار والمستهلكون على حد سواء ردود أفعال رسمية من الجهات الرقابية وشعبة الذهب على هذه المطالب، في وقت تستمر فيه الأسعار في تسجيل مستويات تاريخية تضع الجميع أمام اختبار صعب.


















































































