ترى وحدة الأبحاث العالمية في جيه. بي. مورجان أن أسعار الفضة بدأت تُكوّن قاعدة سعرية أعلى خلال عام 2026، غير أن المسار الصاعد يظل محاطًا بحالة من عدم اليقين، في ظل نمو قوي للطلب العالمي يخلق في الوقت نفسه مخاطر صعود وهبوط على التوقعات.
وفي مذكرة بحثية نُشرت مؤخرًا ، أشار المحللون إلى أن الفضة تحاول هذا العام الخروج من ظل الذهب، لكن نجاحها في ذلك لم يُحسم بعد.
وكتبوا:“لطالما لعبت الفضة دور المساعد الدائم للذهب في عالم المعادن النفيسة، وغالبًا ما كانت تُهمَل مقارنةً بنظيرها الأكثر بريقًا.
وعلى الرغم من تطبيقاتها الصناعية الواسعة، بما في ذلك استخدامها في معاجين الخلايا الشمسية لجمع ونقل الكهرباء، فقد تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة في بعض الفترات مستوى 100 إلى 1.”
وأضافوا:“حاليًا، تقترب النسبة من أدنى مستوياتها منذ 15 عامًا، في وقت يشهد فيه المعدنان تقلبات حادة منذ بداية 2026، بما في ذلك فترة تفوقت فيها الفضة على الذهب من حيث صافي الارتفاع في القيمة.”
الرسوم الجمركية… ومحفزات السياسة الأمريكية
وترى جيه. بي. مورجان أن جزءًا مهمًا من مكاسب الفضة ارتبط بسياسة الرسوم الجمركية الأمريكية، فقد خضعت المعادن الحيوية، ومنها الفضة، لمراجعة من وزارة التجارة الأمريكية بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، والتي تمنح الرئيس صلاحية فرض قيود تجارية إذا اعتُبرت الواردات مهددة للأمن القومي.
وانتهت حالة الترقب في منتصف يناير، مع قرار الرئيس دونالد ترامب الامتناع عن فرض رسوم جديدة على واردات المعادن الحيوية، بما في ذلك الفضة، مفضلًا التوجه إلى اتفاقات ثنائية لضمان الإمدادات.
وتراجعت الأسعار عقب القرار ثم عاودت الارتفاع، لكن الضغوط عادت في 30 يناير، عقب إعلان ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، حيث هبطت الفضة بنسبة 27%، بالتزامن مع تراجع الذهب بنحو 10%.
ورغم أن ترشيح وورش، إلى جانب قوة الدولار على المدى القصير، هدّأ الطلب الاستثماري القوي على المعادن النفيسة، فإن البنك يرى أن هناك عوامل هيكلية ستستمر في تقييد المعروض من الفضة.
قيود العرض… ومخاطر الاستبدال الصناعي
من أبرز هذه العوامل أن الفضة تُستخرج في الغالب كناتج ثانوي لتعدين معادن أخرى، ما يجعل الإنتاج أقل استجابة لارتفاع الأسعار، كما أن للفضة دورًا أساسيًا في الصناعات، خصوصًا في تصنيع الألواح الشمسية.
غير أن جريجوري شيرر، رئيس استراتيجية المعادن الأساسية والثمينة في جيه. بي. مورجان، حذر من سيناريو قد تدفع فيه الأسعار المرتفعة شركات الطاقة الشمسية إلى تسريع التحول نحو تقنيات خالية من الفضة، أو تقليل الكميات المستخدمة في كل لوح شمسي.
وقال شيرر:“على المدى الطويل، يكمن أكبر خطر أمام الفضة في التوسع باستخدام تقنيات لا تعتمد عليها، مثل تقنية الأغشية الرقيقة من كادميوم تيلورايد، فرغم كونها معدنًا نفيسًا، تبقى الفضة معدنًا صناعيًا بامتياز، إذ تمثل التطبيقات الصناعية نحو 60% من إجمالي الطلب (باستثناء تدفقات الصناديق المتداولة)، ومن وجهة نظر أساسية، نعتقد أن الارتفاع الحاد الأخير ربما أطلق موجة متسارعة من الاستبدال وترشيد الاستخدام، وهو ما قد يترك آثارًا واضحة على توازنات السوق خلال الفصول المقبلة.”
ومع ذلك، أقر شيرر بأن هذه التحولات قد تستغرق سنوات، مؤكدًا أن تقلبات الطلب الاستثماري تظل المحرك الرئيسي للأسعار في الأجل القريب.
قاع أعلى… لكن غياب مشتري الملاذ الدائم
تتوقع جيه. بي. مورجان أن تُرسّخ الفضة مستوى سعريًا أدنى أعلى من السابق، إلا أن تحديد سقف واضح للأسعار يظل أمرًا صعبًا.
وأوضح التقرير أن الذهب يتمتع بقاعدة طلب أكثر استقرارًا، تشمل البنوك المركزية العالمية التي تشتريه كأداة لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، وكمخزن للقيمة وتحوط ضد التضخم وأصل يتمتع بسيولة عالية دون مخاطر طرف مقابل.
أما الفضة، فلا تحظى بطلب مؤسسي مماثل، وهو ما يجعل تقدير “السعر العادل” لها أكثر تعقيدًا.
وأشار شيرر إلى أنه “في غياب البنوك المركزية كمشترين هيكليين عند التراجعات، كما هو الحال في الذهب، يبقى هناك احتمال لارتفاع نسبة الذهب إلى الفضة مجددًا”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الطلب العالمي – خصوصًا من الصين والهند – سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستويات الدعم بعد التصحيحات الأخيرة.
وأضاف:“مع تنامي تأثير الطلب الاستثماري الصيني على تشكيل الأسعار عبر مجمع المعادن، نرى أن هذا العامل سيبقى محفزًا مهمًا يجب مراقبته خلال الأسابيع المقبلة، وبشكل عام، نحن أكثر حذرًا بشأن إعادة الانخراط في الفضة على المدى القريب، إلى أن يتضح أن جانبًا كبيرًا من المبالغة السعرية الأخيرة قد تلاشى.”
التوقعات السعرية
تتوقع جيه. بي. مورجان أن يبلغ متوسط سعر الفضة 81 دولارًا للأوقية خلال 2026، على أن يسجل الربع الرابع أعلى متوسط عند 85 دولارًا، كما ترجّح أن يبلغ متوسط السعر 85 دولارًا للأوقية في عام 2027.
وبين قاع يتشكل تدريجيًا وسقف لم تتضح ملامحه بعد، تبدو الفضة في 2026 أمام معادلة معقدة: طلب صناعي متسارع، مضاربات استثمارية متقلبة، ومخاطر تكنولوجية قد تعيد رسم خريطة الاستخدام في السنوات المقبلة.


















































































