على مدار أربع سنوات، رسّخت منصة “اي صاغة” مكانتها كمصدر أساسي للمعلومات والبيانات الصحفية اليومية عن أسواق الذهب.
لم يقتصر دورها على نشر الأسعار فحسب، بل امتد ليشمل تحليل أسباب التقلبات السعرية ورصد الممارسات السلبية داخل السوق مثل التلاعب بالأسعار.
وخلال هذه الفترة، أسهمت المنصة في ترسيخ عدد من المصطلحات المهنية التي لم تكن متداولة على نطاق واسع خارج أروقة المهنة، مثل «دولار الصاغة»، و«الفجوة السعرية»، و«تجار الخام»، وغيرها من المفاهيم التي أصبحت لاحقًا جزءًا من الخطاب الإعلامي المتخصص في تغطية قطاع الذهب والمجوهرات.
وللأمانة المهنية، فإن شهادتي بشأن «آي صاغة» قد تبدو مجروحة بحكم عملي مستشارًا إعلاميًا للمنصة خلال هذه السنوات، إلا أن ما يُقال هنا يستند إلى واقع ملموس؛ إذ فرضت المنصة نفسها كمصدر رئيسي للصحافة الاقتصادية في ملف الذهب، وساهمت في تنظيم إيقاع التغطية الإعلامية لقطاع طالما عانى غياب البيانات المنتظمة والشفافة.
ورغم كونها تطبيقًا ومنصة للتداول والبيع والشراء، فإن «آي صاغة» كانت من أوائل التطبيقات الإلكترونية التي سعت إلى ضبط حركة الأسعار داخل السوق المحلي، وهو ما أثار في بداياته تحفظ بعض التجار، خاصة مع دخول العملاء إلى محال الذهب وهم يطالعون الأسعار المعلنة عبر التطبيق.
لكن المنصة مضت قدمًا في مسارها، مستندة إلى قناعة بأن الشفافية تصب في مصلحة السوق والمستهلك على حد سواء.
ترجع جذور الفكرة إلى يونيو 2022، في ظل أزمات متلاحقة شهدها السوق المحلي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وما صاحب ذلك من اضطراب في التسعير واحتساب بعض التعاملات على أسعار صرف أعلى من السعر الرسمي. آنذاك، برزت الحاجة إلى جهة تقدم السعر بصورة منتظمة وتكشف ما يحدث بوضوح.
وكانت المنصة قد اتخذت موقفًا بوقف التسعير في لحظة شهدت السوق فيها شبهة تلاعب، في خطوة هدفت إلى حماية المتعاملين وضبط الإيقاع.
قبل ذلك بسنوات، كنت أتابع القطاع وأكتب تقارير يومية وأسبوعية عن أسعاره وقضاياه، لكن كان الشعور الدائم أن السوق بحاجة إلى كيان يمد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ببيانات دقيقة ومنتظمة، ويوضح حقيقة ما يجري داخله بعيدًا عن الاجتهادات الفردية.
ومع إطلاق البيانات الدورية، بدأت ملامح هذه الرؤية تتبلور على أرض الواقع.
على مدار السنوات الأربع، حرصت «آي صاغة» على إصدار بيانات يومية تتضمن الأسعار وتحليل اتجاهات السوق، مع تسليط الضوء على أي تجاوزات أو انحرافات. كان الهدف أن تكون «عينًا داخل السوق»، وأن تسهم في تعزيز الشفافية وتوفير مصدر موثوق للإعلام والمواطنين.
واليوم، يمكن القول إن هذا النهج أسهم في خلق حالة من التنظيم والوضوح، حتى أن بعض الجهات والتطبيقات الأخرى بدأت في تبني فكرة إصدار بيانات دورية، وهو تطور يُحسب في النهاية لصالح المهنة والسوق.
لم يكن الطريق سهلًا؛ فقد واجهت المنصة أزمات حادة، وناقشت ملفات شائكة تتعلق بـ«دولار الصاغة» والفجوات السعرية وممارسات بعض التجار، ما أدى أحيانًا إلى توترات وانتقادات بل وحتى تهديدات.
غير أن الاستمرار كان عنوان المرحلة، انطلاقًا من قناعة بأن خدمة المجتمع وتنظيم سوق الذهب مسؤولية تتطلب الصبر والمهنية.
اليوم، وبعد أكثر من ألف بيان صحفي، لم تعد «آي صاغة» مجرد تطبيق لعرض الأسعار، بل تحولت إلى منصة إعلامية متخصصة، وشريك أساسي في تغطية أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد المصري.
















































































