شهدت الفترة الأخيرة تزايد الحديث عن فشل بيتكوين Bitcoin كملاذ آمن، بعدما تراجع بالتزامن مع مؤشرات الأسهم الأمريكية مثل S&P 500 وناسدك Nasdaq. ومع ذلك، لم يكن الذهب في وضع أفضل كثيرًا، إذ تراجع بأكثر من 15% خلال الأسابيع الثلاثة من الحرب الأمريكية في إيران، قبل أن يستعيد بعض الزخم بعد تصريحات دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة وإيران تجريان مفاوضات وأن الصراع قد ينتهي قريبًا.
يرجع ذلك إلى أن أي تهدئة للصراع ستؤدي إلى تخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، وهو ما قد يقلل من احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، إذا اتجهت السياسات النقدية نحو مزيد من التشدد، فإن الذهب يفقد جزءًا من جاذبيته لأنه لا يحقق عائدًا مثل السندات. كما أن بداية العملية العسكرية شهدت تحولًا كبيرًا في السيولة من صناديق الذهب إلى قطاع الطاقة، ومع ظهور آمال التوصل إلى حل سياسي، بدأت هذه التدفقات تعود مرة أخرى.
لكن المشكلة أن طهران نفت وجود مفاوضات ناجحة، كما أن مضيق هورمز لا يزال شبه مغلق أمام حركة الملاحة، مع إشارات من بعض الدول في المنطقة إلى احتمال اتساع نطاق الصراع.
وإذا استمر النزاع لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة إمدادات ترفع توقعات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لاحتواء التضخم، رغم أن هذه السياسات لا تحل أزمات الإمدادات بشكل مباشر.
في الوقت نفسه، كانت بيانات التضخم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو قد بدأت بالفعل في تجاوز التوقعات حتى قبل أزمة الطاقة، حيث ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 1.9% في فبراير 2026 مقارنة بـ1.7% في يناير، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% في شهر واحد، وهو أعلى بكثير من التوقعات. وتشير بيانات مماثلة في دول أخرى مثل أستراليا وكندا إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة.
وبناءً على ذلك، قد يكون التفاؤل الذي أعقب تصريحات ترامب سابقًا لأوانه، إلا أن النظرة طويلة الأجل لا تزال ترجح تفوق الذهب على النفط، في ظل استمرار التحديات المالية العالمية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وتراجع الثقة في العملات الورقية.


















































































