شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال الفترة الحالية، ما أثار حالة من القلق بين المتعاملين في الأسواق، خاصة مع الهبوط السريع في الأسعار محليًا وعالميًا. إلا أن تحليلات السوق تشير إلى أن ما يحدث لا يعكس انهيارًا في أساسيات الذهب، بقدر ما يعكس أزمة سيولة وتحولات مؤقتة في حركة رؤوس الأموال العالمية.
قال جاك رأفت، رئيس مجلس إدارة جاك جروب، يرتبط جزء كبير من تراجع الذهب بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بـ مضيق هرمز، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة تجاوزت 119 دولارًا للبرميل.
وعلى الرغم من أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن صدمة ارتفاع الطاقة هذه المرة رفعت مخاوف التضخم عالميًا، ما دفع رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الدولار وأسواق الطاقة بدلًا من الذهب.
في الوقت نفسه، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسته النقدية المتشددة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار ويضغط على الذهب.
تسييل إجباري وضغوط على الذهب
ويشير رأفت إلى أن الهبوط السريع في الذهب يرجع أيضًا إلى قيام مستثمرين كبار بتسييل بعض مراكزهم في الذهب لتغطية خسائر في أسواق أخرى أو لتوفير سيولة سريعة، وهي ظاهرة تُعرف في الأسواق باسم “التسييل الإجباري”، حيث يبيع المستثمرون الأصول الرابحة لتغطية التزامات أو خسائر في أصول أخرى.
تأثير مضاعف في السوق المصري
أوضح ، أن تراجع الذهب عالميًا دفع أسعار الذهب بالتراجع، لكن الأسواق تحوطت بنحو 350 جنيهًا فرقًا مع السعر العالمي، في ظل استقرار نسبي في سعر الصرف، ما أدى إلى تضاعف أثر الهبوط العالمي على أسعار الذهب في السوق المصرية، وهو ما كثير من التجار والمحلات بوقف التسعير والبيع والشراء.
هل الهبوط فرصة للشراء؟
ويرى رأفت أن ما يحدث قد يمثل حركة تصحيح أو ما يصفه البعض، حيث تخرج الأموال قصيرة الأجل من السوق، بينما يبقى المستثمرون طويلو الأجل.
أوضح، وتظل العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، ومن أهمها، استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وارتفاع مستويات الديون العالمية، والتوترات الجيوسياسية، والمخاوف التضخمية العالمية.
وينصح رأفت بعدم محاولة شراء الذهب عند أدنى سعر، نظرًا لصعوبة تحديد القاع السعري، ويفضل بدلاً من ذلك تقسيم السيولة إلى عدة أجزاء والدخول على مراحل، وهي استراتيجية تساعد على تكوين متوسط سعر جيد وتقليل المخاطر وتقلبات السوق.
لفت، إلى أن تراجع الذهب الأخير يكشف عن أزمة سيولة وتحولات مؤقتة في الأسواق المالية العالمية، وليس إلى تراجع في قيمة الذهب كأصل ادخاري، وتمثل فترات الهبوط الحاد غالبًا فرص شراء للمستثمرين على المدى الطويل.


















































































