لا يزال الذهب يحافظ على مكانته كأحد أهم الأصول النقدية والاستراتيجية في الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتغير السياسات النقدية عالمياً، إلى جانب الزيادة المستمرة في مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس، وفقًا لـ صلاح الدين بوحميدي، رئيس قسم الأسواق في بنك آي جي أوروبا.
ويكشف هيكل سوق الذهب العالمي عن تركّز الإنتاج في عدد محدود من الدول والشركات الكبرى، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على المعروض العالمي وحركة الأسعار.
الصين أكبر منتج للذهب في العالم
تواصل الصين تصدرها قائمة أكبر الدول المنتجة للذهب في العالم بإنتاج سنوي يقترب من 370 طناً، بما يمثل نحو 12% من الإنتاج العالمي. ولا يقتصر دور الصين على الإنتاج فقط، بل تُعد أيضاً من أكبر الدول التي تزيد احتياطياتها من الذهب ضمن سياسة تنويع الاحتياطيات النقدية وتقليل الاعتماد على الدولار.
وتأتي بعد الصين كل من استراليا وروسيا، ثم كندا والولايات المتحدة، إلى جانب دول منتجة أخرى مثل غانا وإندونيسيا وبيرو والمكسيك وأوزباكستان .
ويعني هذا التوزيع أن إنتاج الذهب العالمي يتركز جغرافياً في عدد محدود من الدول، وهو ما يجعل سوق الذهب حساساً للأوضاع السياسية والاقتصادية في هذه الدول.
شركات التعدين الكبرى تسيطر على الإنتاج
على مستوى الشركات، تسيطر مجموعة من شركات تعدين الذهب الكبرى على نسبة كبيرة من الإنتاج العالمي، وعلى رأسها شركة Newmont Corporation التي تعد أكبر شركة تعدين ذهب في العالم من حيث الإنتاج السنوي.
كما تأتي شركات أخرى ضمن كبار المنتجين مثل Barrick Gold وAgnico Eagle Mines وAngloGold Ashanti وGold Fields وPolyus.
ويعكس هذا التركز في الإنتاج أن سوق الذهب العالمي لا يعتمد فقط على الدول المنتجة، بل أيضاً على قرارات واستثمارات عدد محدود من شركات التعدين الكبرى.
البنوك المركزية عامل الاستقرار في سوق الذهب
منذ عام 2022، أصبحت مشتريات البنوك المركزية أحد أهم العوامل المؤثرة في سوق الذهب العالمي، حيث زادت العديد من البنوك المركزية احتياطياتها من الذهب بشكل ملحوظ، خاصة في الدول الناشئة.
وتؤدي هذه المشتريات إلى سحب جزء من المعروض العالمي من الذهب والاحتفاظ به ضمن الاحتياطيات الرسمية لفترات طويلة، وهو ما يقلل من الكميات المتاحة في السوق الحرة، ويساهم في تقليل حدة هبوط الأسعار خلال فترات التصحيح.
الذهب أقل ارتباطاً بالدورة الاقتصادية
وعلى عكس المعادن الصناعية، فإن الذهب لا يعتمد بشكل أساسي على الطلب الصناعي أو النمو الاقتصادي، بل يتأثر بعوامل الاقتصاد الكلي، مثل معدلات التضخم، وأسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار، والتوترات الجيوسياسية، وسياسات البنوك المركزية.
لذلك غالباً ما يتحرك الذهب وفق دورات مرتبطة بالسياسة النقدية والمخاطر العالمية، وليس بالدورة الاقتصادية الصناعية فقط.
الذهب أصل استراتيجي في الاقتصاد العالمي
في ضوء هذه العوامل، يظل الذهب أحد أهم الأصول الاستراتيجية في النظام المالي العالمي، حيث تستخدمه البنوك المركزية كأداة لتنويع الاحتياطيات، بينما يستخدمه المستثمرون كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة.
ويعتمد سوق الذهب العالمي حالياً على ثلاثة عوامل رئيسية:
- تركّز الإنتاج في عدد محدود من الدول والشركات
- زيادة مشتريات البنوك المركزية
- ارتباط الأسعار بالسياسة النقدية والمخاطر الجيوسياسية
وهو ما يمنح الذهب وضعاً فريداً بين السلع العالمية، ليس فقط كمعدن ثمين، بل كأصل نقدي واستراتيجي مؤثر في الاقتصاد العالمي.



















































































