قال جاك رأفت، رئيس مجلس إدارة شركة “جاك جروب” لتكنولوجيا الذهب والمجوهرات، إنه منذ مارس 2022، لم يعد صعود الذهب مجرد حركة سعرية تقودها المضاربات أو التدفقات قصيرة الأجل، بل دخل المعدن الأصفر مرحلة جديدة تقودها قرارات سيادية للبنوك المركزية حول العالم، في واحدة من أكبر موجات التحول في إدارة الاحتياطيات النقدية منذ عقود.
وأضاف: مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتسارع التضخم العالمي، وبدء التشكيك في استدامة النظام النقدي القائم على الدولار، تحركت البنوك المركزية بهدوء وحسم، وكانت الرسالة واضحة: الذهب أصل حقيقي، غير قابل للتسييس، ولا يخضع لمخاطر الطرف المقابل.
2022: نقطة التحول الكبرى
وأشار رأفت إلى أنه من مارس وحتى نهاية عام 2022، شهد العالم أعلى مشتريات سنوية للبنوك المركزية في التاريخ الحديث، حيث بلغت نحو 1136طنًا من الذهب، ولم تكن هذه المشتريات مجرد رد فعل مؤقت، بل كانت بداية إعادة بناء الثقة في الذهب كركيزة نقدية، خاصة لدى الاقتصادات الناشئة التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار واليورو.
2023: تأكيد الاتجاه
في عام 2023، واصلت البنوك المركزية الشراء بوتيرة شبه مماثلة، مضيفة نحو 1051 طنًا إلى احتياطياتها، كانت الصين، بولندا، تركيا وعدد من دول آسيا والشرق الأوسط في صدارة المشترين.
وأوضح رأفت أن هذا التحرك ليس تحوطًا مرحليًا، بل إعادة تموضع استراتيجي طويل الأجل.
2024: الذهب يرسخ موقعه كأصل نقدي
وأكد أن مشتريات البنوك المركزية في 2024 تجاوزت مرة أخرى حاجز 1000 طن، مسجلة نحو 1045طنًا، ثلاث سنوات متتالية بهذا الحجم غير المسبوق تعني أن البنوك المركزية لم تعد تنظر إلى الذهب كأصل ثانوي، بل كضمان نقدي حقيقي في ظل ارتفاع الديون، وتآكل العملات، وتزايد المخاطر الجيوسياسية.
2025: الاستمرار رغم الأسعار المرتفعة
وأشار رأفت إلى أنه حتى اليوم، وخلال 2025، لم تتوقف البنوك المركزية عن الشراء رغم مستويات الذهب التاريخية، ورغم أن وتيرة الشراء أصبحت أكثر انتقائية، تشير البيانات إلى إضافة مئات الأطنان الإضافية للاحتياطيات، في تأكيد على أن الهدف الرئيسي هو الأمان النقدي وليس الربح السريع.
إجمالي المشتريات خلال أربع سنوات
وأوضح أن إجمالي المشتريات الصافية من الذهب خلال الفترة 2022–2025 تجاوز 3200 طنًا، وهو رقم ضخم يعكس تحولًا هيكليًا في سوق الذهب العالمي.
الذهب في الاحتياطيات العالمية
وفق تحليلات حديثة، يشكل الذهب نحو 19% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية العالمية. هذه النسبة تتراوح عادة بين 10% و25% حسب البنك والدولة، مع فروق واضحة بين البنوك الكبرى والصغرى.
ولم تحدد أي جهة رقمًا موحدًا كهدف استراتيجي، لكن نماذج تنويع الاحتياطي تشير إلى أن نطاق 15%–25% كنسبة ذهبية يعتبر مثاليًا للتحوط من المخاطر، خصوصًا في ظل الديون الحكومية العالية وتقلبات العملات.
اختلافات بين البنوك
-
البنوك الكبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا تمتلك نسبًا مرتفعة من الذهب، فمثلاً الولايات المتحدة تصل إلى حوالي 68% من احتياطياتها في الذهب.
-
البنوك في الأسواق الناشئة قد تمتلك نسبًا أقل بكثير، أحيانًا أقل من 10%.
أكد جاك رأفت أن ما نشهده منذ مارس 2022 ليس فقاعة أسعار أو موجة مضاربة، بل طلبًا سياديًا حقيقيًا تقوده البنوك المركزية، التي تعتبر الذهب أداة حماية نقدية في عالم يزداد فيه عدم اليقين حول العملات الورقية والديون السيادية.

















































































