واصلت أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية ارتفاعها القوي مع اقتراب ختام تعاملات اليوم الإثنين، مسجلة مستويات تاريخية جديدة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية عالميًا، وتزايد المخاوف الاقتصادية، ما عزز إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر كملاذ آمن، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه، في حين قفزت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 102 دولار لتتداول قرب 5090 دولارًا، بعدما لامست أعلى مستوى في تاريخها عند 5111 دولارًا في بداية الجلسة الأوروبية.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7771 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، فيما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 54.400 جنيه.
وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب محليًا ارتفعت بنحو 580 جنيهًا خلال أسبوع واحد، إذ افتتح جرام عيار 21 التعاملات عند مستوى 6155 جنيهًا، قبل أن ينهي الأسبوع عند 6735 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، صعدت أسعار الذهب بنحو 392 دولارًا للأوقية، بعدما بدأت التداولات عند 4596 دولارًا، وأغلقت قرب 4988 دولارًا.
وسجل الذهب مستوى قياسيًا جديدًا متجاوزًا حاجز 5100 دولار للأوقية، مواصلًا موجة الصعود التاريخية مدفوعًا بتزايد المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، ما يدفع المستثمرين للتحوط عبر أصول الملاذ الآمن.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات من جرينلاند وفنزويلا إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
كما تسهم هذه العوامل في استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي، ما يدعم أسعار الذهب ويجعله أكثر جاذبية للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وتزايدت مخاوف المستثمرين حيال آفاق الاقتصاد الأمريكي، في ظل تصاعد حدة الخطاب التجاري للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهديداته بفرض تعريفات جمركية جديدة، إلى جانب تدخلاته المتكررة في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن تجدد المخاوف بشأن إغلاق حكومي وشيك.
وفي السياق ذاته، يواصل الطلب الاستثماري والمؤسسي القوي دعم أسعار الذهب، إذ ارتفع المعدن النفيس بنحو 18% منذ بداية الشهر الجاري، بعد مكاسب تجاوزت 65% خلال العام الماضي، ما يعكس اتساع دوره كملاذ آمن للقيمة.
وقال بنك HSBC في مذكرة حديثة إن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب والفضة جاء مدفوعًا بعوامل جيو-اقتصادية، أبرزها التطورات المرتبطة بجرينلاند. كما ارتفعت أسعار الفضة إلى مستوى قياسي جديد عند 114 دولارًا للأوقية، مدعومة بالطلب الصناعي القوي.
وتوقع محللو بنك الاتحاد الخاص (Union Bancaire Privée) استمرار الأداء القوي للذهب، مع سعر مستهدف بنهاية العام يبلغ 5200 دولار للأوقية، مدفوعًا بالطلب الاستثماري المتواصل من البنوك المركزية والأفراد.
من جانبه، أشار بنك جولدمان ساكس إلى أن قاعدة الطلب على الذهب اتسعت لتشمل قنوات غير تقليدية، مع ارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة بنحو 500 طن منذ بداية 2025، إلى جانب تنامي الطلب الفعلي من أصحاب الثروات الكبيرة. ورفع البنك توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقدير سابق عند 4900 دولار.
كما تظل مشتريات البنوك المركزية عند مستويات قوية، بمتوسط يقارب 60 طنًا شهريًا، وهو ما يفوق بكثير متوسط ما قبل 2022 البالغ 17 طنًا، مع استمرار البنوك المركزية في الأسواق الناشئة في تعزيز احتياطياتها من الذهب.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والمؤتمر الصحفي لرئيسه جيروم باول، إلى جانب بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها ثقة المستهلك ومؤشر أسعار المنتجين.
في الوقت نفسه، يتداول مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستوى 96.94 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر، وسط تكهنات بشأن تدخل محتمل في أسواق الصرف، ومخاوف متزايدة من إغلاق حكومي أمريكي، حيث ارتفعت احتمالات الإغلاق إلى نحو 78%.
وتشير توقعات مؤسسات دولية، من بينها جمعية سوق لندن للمعادن الثمينة (LBMA)، وسوسيتيه جنرال، وبنك أوف أمريكا، إلى إمكانية وصول أسعار الذهب إلى مستويات تتراوح بين 6000 و7150 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
















































































