في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي شهدتها السنوات الأخيرة، تحول الذهب من مجرد وسيلة للزينة إلى “درع واقٍ” للمدخرات في مصر. وتكشف البيانات عن تطور مذهل في سلوك المستهلك المصري، الذي بات يفضل “الذهب الاستثماري” (السبائك والعملات) بشكل غير مسبوق.
تحول هيكلي في نمط الاستهلاك
تشير البيانات إلى أن مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية شهدت طفرة “انفجارية” بدأت تظهر ملامحها بوضوح مع الانتقال من مستويات طلب منخفضة (كانت لا تتجاوز 0.5 إلى 0.7 طن في الربع الواحد) إلى مستويات قياسية تخطت حاجز الـ 10 أطنان في بعض الفترات.
ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى عدة عوامل:
-
التحوط من التضخم: الرغبة في الحفاظ على القيمة الشرائية للعملة.
-
تذبذب أسعار الصرف: الذي دفع المواطنين للبحث عن مخزن قيمة آمن ومسيل في أي وقت.
-
زيادة الوعي الاستثماري: حيث تراجعت جاذبية المشغولات الذهبية (بسبب المصنعية العالية) لصالح السبائك التي تتميز بانخفاض تكاليفها وسهولة استرداد قيمتها.
قائمة “الخمسة الكبار”: أعلى الفترات طلباً على السبائك في مصر
وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، إليك ترتيب أعلى 5 فترات (أرباع سنوية) شهدت فيها مصر أعلى معدلات شراء للسبائك والعملات الذهبية:
-
المركز الأول (الذروة التاريخية): بمعدل 10.4 طن في الربع الثاني من 2023، وهو أعلى رقم مسجل في الجدول المرفق، مما يعكس حالة قصوى من الإقبال الشرائي.
-
المركز الثاني: بمعدل 8.1 طن، في الربع الاول من 2023 حيث استمر الزخم الشرائي القوي مدفوعاً بتوقعات ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً.
-
المركز الثالث: بمعدل 7.6 طن في الربع الثاني من 2024 وهي فترة شهدت تذبذبات حادة دفعت المستثمرين للجوء للذهب بكثافة.
-
المركز الرابع: بمعدل 7.4 طن في الربع الرابع من 2025، ويظهر استقرار الطلب عند مستويات مرتفعة جداً مقارنة بالسنوات السابقة.
-
المركز الخامس: بمعدل 6.5 طن، في الربع الرثالث من 2022، وهي الفترة التي بدأت فيها ملامح التحول الكبير من شراء المشغولات إلى شراء الذهب الخام.
دلالات الأرقام
يلاحظ من بيانات مجلس الذهب العالمي أن هناك قفزة نوعية، حيث انتقل الطلب من متوسط 0.6 طن إلى 3.5 طن ثم تضاعف ليصل إلى 10.4 طن.
هذا النمو الذي يتجاوز 1600% يوضح أن الذهب لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح المكون الأساسي في محفظة الادخار لدى الأسرة المصرية.
ومع وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية عالمياً في بداية عام 2026، يتوقع المحللون أن تظل هذه المعدلات مرتفعة، طالما ظلت الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية هي المحرك الأساسي للأسواق.
بينما كان المصريون يشترون الذهب بكميات ضئيلة لا تتجاوز 0.5 طن قبل سنوات تسبب عام 2023 في تغيير قواعد اللعبة تماماً.
هذا التغيير الهيكلي جعل من الذهب “العملة الحقيقية” للمدخرين، وهو ما يفسر وصول إجمالي الإنفاق العالمي على الذهب إلى 172 مليار دولار، حيث لم يعد المستهلك يبحث عن الزينة، بل عن تأمين الثروة في عالم يتسم بالاستقطاب والمخاطر الجيوسياسية المستمرة.


















































































