أكد عبد العال سليمة، نائب رئيس شعبة الذهب الغرفة التجارية بكفر الشيخ، أن ما يشهده السوق حاليًا خارج تمامًا عن نطاق الخبرة التقليدية، سواء للتجار أو المصنّعين، مشيرًا إلى أن الطلب الكثيف غير المسبوق، بالتزامن مع تحركات حادة في البورصات العالمية، خلق واقعًا جديدًا لا تحكمه القواعد المعتادة.
وقال، المواطن الذي يذهب اليوم لشراء سبيكة أو قطعة ذهبية يُفاجأ بمواعيد تسليم قد تصل إلى شهر، وهو أمر برره سليمة بـ “الفجوة الكبيرة بين الطلب المتزايد وقدرة المصانع الإنتاجية”.
ويشرح سليمة أن المواطن لم يعد ينظر إلى الذهب فقط كوسيلة تحوّط من تراجع العملة، بل أصبح يراه أداة استثمار مباشر تحقق أرباحًا ملموسة، وقال“اللي اشترى جرام بـ3000 جنيه، دلوقتي يبيعه بـ7000 جنيه أو أكتر… طبيعي الناس تحس إنها بتكسب، وتجري تشتري”.
أزمة التسليمات: طلب يفوق القدرة الإنتاجية
أوضح عبد العال سليمة، نائب رئيس شعبة الذهب، أن السبب الرئيس وراء تأخر تسليم السبائك الذهبية في السوق هو الارتفاع غير المسبوق في الطلب، والذي قد يؤدي إلى تأجيل التسليمات لفترات تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، وربما تصل إلى شهر كامل.
وفسّر سليمة أن عملية إنتاج السبائك تبدأ باستيراد خام الذهب، ثم تمر بمراحل معقدة تشمل التقطيع، والمعايرة الدقيقة لضمان نقاء “عيار 1000″، وصولاً إلى مرحلة الدمغ في مصلحة الدمغة والموازين، وكل هذه المراحل تستغرق وقتاً طويلاً.
وأشار إلى أن قدرة الماكينات على التصفية محدودة، بينما الطلب الحالي يفوق الطاقة الإنتاجية للمصانع، مما يجعل من المستحيل تلبية الكميات المطلوبة في وقت قصير. وأضاف: “التاجر في هذه المعادلة ليس لديه أي سيطرة، فهو يعتمد على المصانع لتوفير الخام، وبالتالي فإن التأخير في التسليم أمر خارج عن إرادته تماماً.”
وأوضح سليمة أن الكثافة الحالية للطلب مقارنة بطاقة الإنتاج هي السبب الرئيسي لنقص المعروض، قائلاً: “لو كانت طاقة الماكينة 20 كيلو يومياً، والطلب يصل إلى طن، فمن الطبيعي أن تتأخر التسليمات. هذا ليس تعنتاً من المصانع ولا احتكاراً، بل نتيجة طبيعية لفرق حجم الطلب عن القدرة التشغيلية.”
الفارق بين السعر العالمي والمحلي… متى يجب التوقف؟
يحذر سليمة من الشراء في حال وجود مبالغة واضحة في السعر المحلي مقارنة بالسعر العالمي.
ويشير إلى أن الفارق المقبول لا يجب أن يتجاوز 50 إلى 100 جنيه للجرام عيار 21، أما إذا وصل الفارق إلى 170 أو 200 جنيه، كما حدث مؤخرًا، فهنا يجب التريث.
وقال:“أنا قلتها قبل كده، لما الفرق يكبر نقف شوية، بس المشكلة إن الزيادة المحلية جات مع قفزات عالمية وصلت لـ400 و500 دولار في يوم واحد… فمبقاش حد عارف إمتى السوق هيقف”.
لا يوجد شيء اسمه “دولار الصاغة”
ينفي سليمة بشكل قاطع ما يُتداول عن وجود “دولار صاغة”، موضحًا أن الاستيراد يتم عبر البنوك، وبالسعر الرسمي، وأن السعر المحلي يتأثر فقط بالعرض والطلب وليس بتسعير وهمي.
المواطن ليس ضحية فقط… بل شريك في الأزمة
وقال “أنا لا أقول لك لا تشتري، ولكن اختر وقت الاستقرار. عندما تجد فرق السعر بين السوق المحلي والعالمي تجاوز 170 أو 200 جنيه للجرام، هنا يجب أن تتوقف فوراً عن الشراء (ستوب).”
الذهب مقابل الفضة والنحاس: أيهما أفضل؟
وقال”كيلو الذهب تضعه في جيبك، بينما كيلو الفضة يحتاج لمساحة وتخزين، وعند الرغبة في البيع (الراجعة)، يظل الذهب أسرع وأكثر مرونة”.
يرى سليمة أن الفضة في مصر مقيمة بأعلى من سعرها العالمي نتيجة الطلب المرتفع، مما قد يمثل مخاطرة للمستثمر الصغير.
“غلاف السبيكة” والذهب المغشوش: حقيقة أم وهم؟
تأثير السياسات العالمية ومعاناة التجار المحليين
يحذر سليمة من أن فترات الارتفاع القياسي تشهد نشاطًا أكبر لمحاولات الغش، سواء في الذهب أو الفضة، مؤكدًا أن ارتفاع قيمة المعدن يزيد شهية التزوير.
ويشدد على أهمية التعامل مع أسماء معروفة داخل مصر أو خارجها: “خد من حد يخاف على اسمه أكتر من الذهب”.
أكد سليمة على حق التاجر (والمواطن) في فتح غلاف السبيكة للتأكد من أصالتها، محذراً من أن الغلاف قد يكون “فخاً” للمزورين الذين يستغلون الأسماء العالمية لترويج سبائك مغشوشة أو أقل في العيار.
وقال “اضرب سعر البورصة العالمية في سعر الدولار بالبنك واقسمه على وزن الأوقية، إذا وجدت زيادة محلية غير مبررة، انتظر حتى يهدأ السوق”.
الاستثمار الحقيقي: حفظ القيمة لا مطاردة الترند
يختتم عبد العال سليمة حديثه بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي هو ما يحفظ القيمة ويُسهل التخارج، وليس مطاردة الترندات المؤقتة.
“أنا بشتري ذهب عشان بعد كده أشتري عقار… عربية… أجهز نفسي. ده حفظ قيمة مش مغامرة”.
ويضيف:“أنا مش بقول ما تشتريش… بس اشتري في وقت استقرار. السوق مش هيطير على طول، ومش كل ارتفاع فرصة”.
مستقبل السوق وثقافة الادخار
اختتم عبد العال سليمة حديثه بالتعليق على تقرير مجلس الذهب العالمي لعام 2025، والذي أشار إلى شراء المصريين لـ 24 طناً من السبائك و22 طناً من المشغولات.
ورأى سليمة أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الحالي بدقة، حيث أن “السبائك بقت واخدة 90% من حصة سوق الذهب” في أوقات الأزمات، بينما تتراجع المشغولات إلى 10% فقط، بعد أن كانت النسبة متساوية في أوقات الاستقرار.
وأكد أن الذهب سيظل “الخيار الأول” للمصريين لحفظ قيمة مدخراتهم، سواء لشراء عقار أو سيارة أو لتأمين المستقبل، داعياً الجميع إلى “الهدوء” وعدم الانجراف وراء الشائعات أو الارتفاعات اللحظية غير المبررة، ومشدداً على أن “الذهب يمرض ولا يموت” وأنه الاستثمار الأضمن على المدى الطويل.))
مستقبل الصناعة: من الـ 24 إلى “لوجو الشمس”
كشف سليمة عن توجه جديد في السوق المصري لتقليل “المصنعية” وتخفيف العبء عن المواطن، من خلال إنتاج مشغولات تحمل “لوجو الشمس”، هذه القطع تتميز بقلة الفصوص (أقل من 5%)، ويتم استردادها دون خصم وزن الأحجار، مما يجعلها وعاءً ادخارياً ممتازاً يجمع بين الزينة وحفظ القيمة.
وأكد على أن الصناعة المصرية بخير وتنافس المنتج الإيطالي والتركي في الجودة، داعياً المواطنين إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات، فالذهب زينة وخزينة، بشرط أن يُشترى بالعقل لا بالعاطفة.
لعبة “الترند” والسياسة العالمية
لم يغفل سليمة التأثير الخارجي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب “يدرس نفوس البشر ويلعب على الترند”. فالقرارات والتصريحات العالمية تؤدي أحياناً لقفزات جنونية، مثل زيادة الذهب 500 دولار في يوم واحد، وهو ما يجعل التاجر المحلي في حالة استنفار دائم لتغطية مركزه المالي، قائلاً: “التاجر يبيع الجرام ليشتري مكانه جراماً فوراً، وإلا تعرض لخسائر فادحة تلتهم رأسماله”.
نصائح استثمارية: متى تشتري الذهب؟
وجه عبد العال سليمة مجموعة من النصائح المهمة للمواطنين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار:
-
لا تشترِ في ذروة الارتفاعات.
-
راقب الفارق بين السعر المحلي والعالمي.
-
لا تنخدع بـ”الكاش باك”، وابحث عن أعلى سعر بيع حقيقي.
-
من حق التاجر فتح السبيكة للتأكد من سلامتها.
-
الغلاف لا يحمي الذهب من الغش… الخبرة هي الأساس.

















































































