أظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية واصلت لعب دور محوري في دعم الطلب العالمي على الذهب خلال عام 2025، رغم تسجيل تباطؤ نسبي في وتيرة المشتريات مقارنة بعام 2024، في ظل تغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوازنات الاحتياطيات الدولية.

مشتريات ديسمبر 2025: استمرار الدعم الرسمي للذهب
وفقًا للتقرير، اشترت البنوك المركزية حول العالم 19 طنًا من الذهب خلال شهر ديسمبر 2025، استنادًا إلى البيانات المعلنة عبر صندوق النقد الدولي ومصادر رسمية أخرى، وأسهمت هذه المشتريات في رفع إجمالي صافي المشتريات المعلنة خلال عام 2025 إلى 328 طنًا.
ورغم أن هذا الرقم يظل مرتفعًا من منظور تاريخي، فإنه جاء أقل من صافي مشتريات عام 2024، التي بلغت نحو 345 طنًا، ما يعكس تباطؤًا محدودًا في وتيرة تراكم الذهب، وليس تحولًا في الاتجاه العام.
أوزبكستان تتصدر مشتريات ديسمبر
تصدر البنك المركزي الأوزبكي قائمة المشترين خلال شهر ديسمبر، بعد أن أضاف 10 أطنان من الذهب إلى احتياطياته، في خطوة تعكس استمرار توجه بعض الاقتصادات الناشئة نحو تعزيز أصولها من الذهب كوسيلة للتحوط وتنويع الاحتياطيات.
وجاء البنك الوطني الكازاخستاني في المرتبة الثانية بإضافة 8 أطنان، تلاه البنك الوطني البولندي الذي عزز احتياطياته بنحو 7 أطنان خلال الشهر ذاته.
كما شهد ديسمبر أيضًا قيام عدد من الدول الأخرى بإضافة كميات محدودة إلى احتياطياتها، من بينها الصين وجمهورية التشيك ومنغوليا وإندونيسيا وقيرغيزستان، ما يعكس انتشار الطلب الرسمي على الذهب عبر مناطق جغرافية متعددة.
الصين تمد سلسلة الشراء للشهر الرابع عشر
واصلت الصين سياستها الداعمة للذهب، حيث مددت مشترياتها للشهر الرابع عشر على التوالي، في إشارة واضحة إلى استمرار اعتماد بكين على الذهب كعنصر استراتيجي ضمن مكونات احتياطياتها الأجنبية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق العملات.
ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها جزءًا من توجه أوسع لدى بعض البنوك المركزية لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وتعزيز الأصول الملموسة ذات القبول العالمي.
سنغافورة أكبر بائع في ديسمبر
في المقابل، سجل شهر ديسمبر تراجعًا في احتياطيات الذهب لدى سنغافورة، التي كانت أكبر بائع مُعلن خلال الشهر، بعدما خفّضت احتياطياتها بنحو 11 طنًا.
ويعكس هذا السلوك اختلاف استراتيجيات إدارة الاحتياطيات بين البنوك المركزية، حيث تلجأ بعض الدول إلى إعادة موازنة محافظها أو جني أرباح بعد فترات من الارتفاعات السعرية.
حصاد 2025: بولندا في الصدارة
وعلى مستوى العام بالكامل، كشف التقرير أن البنك الوطني البولندي كان أكبر مشترٍ صافٍ للذهب في 2025، بعد أن أضاف نحو 102 طن إلى احتياطياته، في واحدة من أقوى عمليات التراكم السنوي على مستوى العالم.
كما شملت قائمة كبار المشترين خلال العام، كازاخستان: 57 طنًا، وصندوق النفط الحكومي الأذربيجاني (SOFAZ): 53 طنً، البرازيل: 43 طنًا، والصين: 27 طنًا، وتركيا: 27 طنًا
وتعكس هذه الأرقام استمرار توجه عدد من الاقتصادات الناشئة والكبرى على حد سواء إلى تعزيز الذهب كأصل احتياطي استراتيجي طويل الأجل.
أكبر البائعين خلال العام
في المقابل، أظهرت البيانات أن سنغافورة تصدرت قائمة أكبر البائعين خلال عام 2025 بصافي مبيعات بلغ 26 طنًا، تلتها، غانا: 12 طنًا، وروسيا: 6 أطنان.
ويشير التقرير إلى أن هذه المبيعات لا تعني بالضرورة تراجع الثقة في الذهب، بقدر ما تعكس سياسات خاصة بإدارة الاحتياطيات والسيولة.
نظرة تحليلية: الذهب يظل حجر زاوية في الاحتياطيات
ورغم التراجع الطفيف في صافي مشتريات 2025 مقارنة بالعام السابق، يؤكد مجلس الذهب العالمي أن الطلب الرسمي على الذهب لا يزال قويًا، وأن المستويات الحالية تظل أعلى بكثير من المتوسطات التاريخية قبل عام 2022.
ويُرجع التقرير هذا السلوك إلى عدة عوامل، من بينها، استمرار عدم اليقين الجيوسياسي، وتقلبات أسواق العملات وأسعار الفائدة، وتنامي الرغبة في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول الورقية
أوضح مجلس الذهب العالمي أن بيانات الطلب المعروضة تعتمد فقط على التغيرات المُعلنة رسميًا في احتياطيات البنوك المركزية، وهو ما يعني أن الطلب الفعلي قد يكون أعلى في حال احتساب المشتريات غير المُعلنة.
كما أشار إلى أن بيانات صندوق النفط الحكومي الأذربيجاني (SOFAZ) تُعلن بشكل ربع سنوي فقط، وقد لا تنعكس بالكامل في المجاميع الشهرية، إضافة إلى أن بعض الفروقات قد تظهر نتيجة عمليات التقريب الحسابي.


















































































