شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات شهر مارس، رغم الأداء القوي الذي حققه المعدن الأصفر خلال الربع الأول من عام 2026، في واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ سوق الذهب، نتيجة تداخل عوامل نقدية وجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وقوة الدولار، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت خلال شهر مارس بنحو 3%، بما يعادل 235 جنيهًا للجرام، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 7525 جنيهًا، قبل أن يختتم الشهر عند مستوى 7290 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، تكبدت أسعار الذهب خسائر حادة خلال مارس، إذ تراجعت الأوقية بنحو 611 دولارًا، بنسبة بلغت 11.5%، بعدما افتتحت التعاملات عند مستوى 5279 دولارًا وأغلقت عند 4668 دولارًا، ليسجل الذهب بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2008، وذلك تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وجاءت أكبر خسائر الذهب خلال الأسبوع الثالث من مارس، عندما تراجعت الأسعار إلى مستوى 4100 دولارات للأوقية، مسجلة أكبر خسارة أسبوعية منذ نحو 40 عامًا، على خلفية تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير ودفع المستثمرين إلى تسييل الذهب لتغطية خسائرهم في أسواق أخرى، ما أدى إلى موجة بيع حادة في المعدن النفيس.
ورغم تعافي الأسعار لاحقًا إلى ما فوق 4600 دولار مع طرح مبادرات تهدئة، فإن حالة عدم اليقين ظلت مسيطرة على السوق حتى نهاية الشهر.
أسعار الذهب خلال الربع الأول من 2026
وعلى الرغم من تراجعات مارس، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت الأسعار في السوق المحلية بنحو 25% تقريبًا، بينما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 8% خلال نفس الفترة.
وأوضح التقرير، أن أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفعت بقيمة 1460 جنيهًا خلال تعاملات الربع الأول من العام الجاري، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5830 جنيهًا، ثم لامس مستوى 7600 جنيه في 2 مارس، وهو أعلى مستوى في تاريخ الأسواق المحلية، قبل أن يختتم تعاملات الربع الأول في 31 مارس عند مستوى 7290 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 350 دولارًا خلال الربع الأول، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 4318 دولارًا، ولامست مستوى 5608 دولارات كأعلى مستوى تاريخي لها في 29 يناير، قبل أن تختتم تعاملات الربع الأول عند مستوى 4668 دولارًا.
وأشار التقرير إلى أن تحركات الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 اتسمت بتقلبات غير تقليدية مقارنة بالنظريات الاقتصادية المعتادة، التي تفترض أن التوترات الجيوسياسية تدفع الذهب دائمًا إلى الارتفاع، حيث تعرض الذهب لضغوط قوية رغم استمرار التوترات، نتيجة ارتفاع الدولار وعوائد السندات وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط بنحو 75% منذ بداية العام أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب، لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.
وأكد التقرير أن الذهب أصبح يتأثر بعاملين متضادين؛ الأول يدعمه كملاذ آمن في أوقات الأزمات، والثاني يضغط عليه نتيجة ارتفاع الدولار وأسعار الفائدة، وهو ما يفسر التقلبات الحادة التي شهدها السوق خلال الربع الأول من العام.
واختتم التقرير أن الربع الأول من عام 2026 يعد واحدًا من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ سوق الذهب، إلا أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال مدعومًا بارتفاع الديون العالمية وزيادة مشتريات البنوك المركزية واستمرار المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يبقي الذهب أحد أهم أدوات التحوط في الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.

















































































