بعد ارتفاع سعر الفضة بأكثر من 200% على أساس سنوي، وهو ما دفع نسبة الذهب إلى الفضة إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، قد يكون الوقت قد حان لمستثمري الفضة لجني الأرباح، وفقًا لمحللي بنك HSBC.
وكتب المحللون في تقرير نُشر يوم الثلاثاء: «بعد صعود سعر الفضة بأكثر من 200% مقارنة بالعام الماضي، قد يتساءل المستثمرون عمّا إذا كان الوقت قد حان لبيع “فضة العائلة”!». وأضافوا: «هذا الارتفاع قلب نسبة الذهب إلى الفضة (عدد أونصات الفضة التي يمكن شراؤها بأونصة واحدة من الذهب) من مستوى مرتفع بشكل غير معتاد في أبريل 2025 إلى مستوى منخفض بشكل غير معتاد حاليًا، رغم ارتفاع سعر الذهب بنحو الثلث خلال الفترة نفسها».
وحذّر المحللون من الاعتقاد بأن الفضة أصبحت ملاذًا آمنًا جديدًا، قائلين: «من غير المرجح أن تكون الفضة قد تحولت إلى أصل ملاذ آمن. والأرجح أن الزخم السعري تسارع مع بدء الفضة في اللحاق بالذهب، ما شجع المستثمرين الأفراد على الدخول، بالتزامن مع تعافي الطلب الصناعي».
ويواصل بنك HSBC إطلاق تحذيرات بشأن المعادن النفيسة منذ بداية العام. ففي الثامن من يناير، حذّر محللو البنك من أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون قد يدفعان أسعار الذهب إلى 5050 دولارًا للأونصة في النصف الأول من عام 2026، إلا أن ذلك قد يتبعه تصحيح سعري أكبر في النصف الثاني من العام.
وقال المحللون: «نتوقع نطاقًا واسعًا لأسعار الذهب في عام 2026 يتراوح بين 5050 و3950 دولارًا للأونصة، مع سعر إغلاق عند 4450 دولارًا للأونصة بنهاية العام».
ورغم أن توقعات 5050 دولارًا للأونصة جاءت أعلى من التقدير السابق البالغ 5000 دولار، فإن البنك خفّض متوسط توقعاته لسعر الذهب في عام 2026 من 4600 دولار إلى 4587 دولارًا للأونصة، مشيرًا إلى أن الارتفاعات القوية قد تمهد لتصحيح لاحق خلال العام.
وأضاف المحللون أن هذا التصحيح قد يكون أعمق في حال تراجع المخاطر الجيوسياسية أو إذا أوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة خفض أسعار الفائدة، مؤكدين أن سوق الذهب مرشح لتقلبات حادة خلال عام 2026.
كما رفع بنك HSBC متوسط توقعاته لسعر الذهب في عام 2027 إلى 4625 دولارًا للأونصة بدلًا من 3950 دولارًا، ورفع توقعاته لعام 2028 إلى 4700 دولار للأونصة مقارنة بـ3630 دولارًا سابقًا، كما قدّم توقعًا لمتوسط سعر الذهب في عام 2029 عند 4775 دولارًا للأونصة.
وفي أواخر نوفمبر، قال رودولف بون، استراتيجي العملات والسلع في بنك HSBC، إنه يتوقع استمرار المسار الصعودي للذهب مدعومًا بقوة الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد.
وفي تقرير «Think Future 2026» الصادر عن HSBC، أوضح بون أنه رغم الأداء القوي للذهب منذ بداية العام والتقلبات الأخيرة، لا يزال البنك يحتفظ بنظرة إيجابية تجاه المعدن النفيس خلال الأشهر المقبلة.
وكتب بون: «نعتقد أن المستثمرين يمكنهم الاستفادة من تنويع انكشافهم على الأصول العالمية، لا سيما العملات الأجنبية، من خلال الذهب، إذ يوفر قدرًا عاليًا من المرونة خلال فترات الاضطرابات الكبيرة، ويحمل في الوقت ذاته فرصًا لمزيد من الارتفاع».
وأشار إلى أن الذهب يمر بأحد أنجح أعوامه على الإطلاق في 2025، قائلًا: «يعزى هذا النمو الاستثنائي بالأساس إلى تصاعد حالة عدم اليقين العالمي والمخاوف بشأن تآكل قيمة الدولار الأمريكي. وعلى الرغم من تحسن المعنويات العالمية وارتفاع أسواق الأسهم، فإن الظروف الحالية لا تزال داعمة لأسعار الذهب».
وأضاف: «نعتقد أن الذهب سيواصل الاستفادة من الطلب القوي من البنوك المركزية، والمخاوف المستمرة حيال ضعف الدولار الأمريكي، والاهتمام المتواصل بصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب. وفي هذا السياق، يظل الذهب عنصرًا محوريًا في تنويع المحافظ الاستثمارية، بما يساعد المستثمرين على التعامل مع حالة عدم اليقين العالمي المستمرة».
وأقرّ بون بوجود مخاطر سلبية قد تؤثر على النظرة الإيجابية لبنك HSBC، «في حال تبنّى الاحتياطي الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا على نحو غير متوقع، أو إذا تحسنت البيئة الاقتصادية العالمية، رغم الارتباط الإيجابي القائم حاليًا».
واختتم بالقول: «بوجه عام، ومع توقع استمرار ضعف الدولار الأمريكي ومواصلة التيسير النقدي العالمي، لا سيما من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فإن هناك أساسًا يدعم صعود أسعار الذهب، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بما شهدناه سابقًا».

















































































