في وقتٍ لا ينام فيه سوق الذهب، ولا تهدأ فيه شهيّة المستثمرين للمعدن الأصفر، جاءت القصة هذه المرة من قلب ماكاو… لا من منجم، ولا من خزائن البنوك المركزية، بل من أرضية فندق.
فندق «جراند أمبيرور» الشهير في ماكاو – العاصمة الآسيوية للمقامرة والترفيه – قرر أن يحوّل جزءًا من تاريخه الفاخر إلى سيولة نقدية، بعدما أقدم على اقتلاع سبائك ذهب خالص كانت مُدمجة فعليًا في أرضية بهو الفندق، وبيعها مستفيدًا من القفزة التاريخية في أسعار الذهب العالمية.
ممر ذهبي… من الزينة إلى الاستثمار
منذ افتتاحه قبل قرابة عقدين، تميز الفندق بما كان يُعرف بـ«الممر الذهبي» في بهو الاستقبال؛ تصميم فريد تضمن سبائك ذهب حقيقية بعيار 24 قيراطًا، مثبتة داخل الأرضية الزجاجية كرمز للفخامة والثروة.
لكن ما كان يومًا عنصر جذب بصري، تحوّل اليوم إلى أصل استثماري ثمين.
إدارة الفندق أعلنت بيع نحو 79 كيلوجرامًا من الذهب الخالص، مقابل 12.8 مليون دولار أمريكي، في صفقة عكست بوضوح كيف تغيّر مفهوم الذهب من ديكور فاخر إلى أداة مالية رابحة في زمن الاضطراب الاقتصادي.
لماذا الآن؟
القرار لم يكن جماليًا بقدر ما كان اقتصاديًا بحتًا.
ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الأخيرة – مدفوعًا بتباطؤ الاقتصاد العالمي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة – جعل الاحتفاظ بالذهب داخل الأرضية خيارًا غير منطقي من منظور الإدارة.
وبحسب بيانات الشركة المالكة، فإن بيع السبائك جاء في إطار إعادة هيكلة شاملة للفندق، بعد تغيّر بيئة الأعمال في ماكاو، وتشديد القواعد المنظمة لقطاع المقامرة، وهو ما دفع العديد من المنشآت الفندقية إلى إعادة النظر في نماذجها التشغيلية.
أرباح تتجاوز التوقعات
اللافت أن القيمة المحققة من البيع تجاوزت بكثير تكلفة اقتناء الذهب عند تثبيته قبل سنوات، ما يعني أن الفندق لم يبع مجرد ديكور… بل حصد ربحًا استثماريًا صافياً بملايين الدولارات.
وبحسب تقديرات أولية، فإن العائد الصافي بعد خصم التكاليف اقترب من 11.5 مليون دولار، وهو رقم يعكس حجم التحول في سوق الذهب خلال السنوات الأخيرة.
رسالة من قلب السوق
قصة فندق «جراند أمبيرور» ليست مجرد حكاية غريبة عن أرضية ذهبية، بل إشارة واضحة إلى قوة الذهب كأصل مالي، حتى عندما يكون جزءًا من جدران أو أرضيات.
في زمن يتقلّب فيه كل شيء، يبدو أن الذهب – سواء كان في خزنة، أو في سبائك، أو حتى تحت أقدام الزائرين – يظل حاضرًا كملاذ أخير… وربح مضمون لمن يعرف متى يبيعه.

















































































