أصبح المشهد الاقتصادي في المملكة المتحدة أكثر تعقيدًا بعد تسريب موازنة الحكومة، التي تضمنت مقترحات بفرض ضرائب جديدة، وزيادة الإنفاق، وتقييد نمو مدخرات المستهلكين، وسط توقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة.
نشر مكتب مسؤولية الميزانية (OBR)، وهو الهيئة الرقابية المالية للحكومة البريطانية، بالخطأ مشروع الموازنة الذي أعدّته راشيل ريفز، قبل أكثر من 30 دقيقة من موعد إعلانه الرسمي.
ووفقًا للوثائق المسربة، تخطط الحكومة لزيادة الضرائب بنحو 30 مليار جنيه إسترليني، بالتزامن مع رفع الإنفاق بـ 10 مليارات جنيه.
وفي خطوة من المتوقع أن تؤثر على الطلب المحلي على الذهب والمعادن النفيسة، أعلنت الحكومة في الموازنة خفض الحد الأقصى للمدخرات المعفاة من الضرائب ضمن حسابات ISA النقدية للأفراد تحت سن 65 عامًا، من 20 ألف جنيه سنويًا إلى 12 ألف جنيه فقط.
وكان مركز New Financial، وهو مركز تفكير متخصص في أسواق المال البريطانية، قد اقترح هذا الخفض خلال الصيف، وتُعد حسابات ISA النقدية أكثر أدوات الادخار شيوعًا في بريطانيا، حيث تحتفظ بنحو 300 مليار جنيه.
وأشار تقرير المركز إلى أن هذا التخفيض قد يؤدي إلى زيادة صافية تُقدّر بـ 10 مليارات جنيه سنويًا في الاستثمار بأسهم الشركات البريطانية.
ومع تقلّص أدوات الادخار الجذابة، تتوقع إحدى شركات تداول الذهب في بريطانيا أن يتجه المستثمرون بشكل أكبر إلى سبائك الذهب لتأمين ثرواتهم والتحوّط ضد حالة عدم اليقين الاقتصادي المتصاعدة.
وقال بول ويليامز، المدير العام لشركة Solomon Global، إن شركته تشهد بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الذهب المعفاة من ضريبة الأرباح الرأسمالية.
وتُعد جميع العملات الذهبية والفضية والبلاتينية التي تُنتجها The Royal Mint استثمارات معفاة من هذه الضريبة باعتبارها عملات قانونية في بريطانيا، بما يشمل عملات Britannia وSovereign وسلسلة Queen’s Beasts الشهيرة.
وأضاف ويليامز في تصريح لـ Kitco News:”مبيعات الذهب المعفى من ضريبة الأرباح الرأسمالية ارتفعت مع اقتراب إعلان الموازنة، و46% من زوار موقعنا يبحثون الآن بالتحديد عن العملات الذهبية بسبب وضعها الضريبي المميز.
وعلى عكس حسابات ISA التي يمكن للحكومة تعديلها في أي وقت، فإن المعاملة الضريبية لعملات السبائك القانونية في بريطانيا ظلت مستقرة لسنوات طويلة.”
وأشار إلى أن خفض حد الإعفاء في حسابات ISA قد يدفع ملايين البريطانيين إلى إعادة النظر في طرق حماية مدخراتهم وتنميتها، ما قد يفتح الباب أمام ارتفاع أكبر في الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا تقليديًا.
وتتوافق هذه الاتجاهات مع أحدث بيانات مبيعات The Royal Mint، ففي تقرير صدر الأسبوع الماضي، أعلنت المؤسسة أن إيرادات مبيعات العملات الذهبية ارتفعت بنسبة 102% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، وبنسبة 6% مقارنة بالربع السابق.
وسجلت مبيعات العملات الذهبية ارتفاعًا بنسبة 5% على أساس فصلي، فيما شهدت الفضة أداءً استثنائيًا، حيث قفزت مبيعات العملة الفضية بنسبة 44% مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 83% مقارنة بالعام الماضي.
وتأتي هذه الطفرة في الطلب بالتزامن مع توقعات متشائمة للاقتصاد البريطاني من جانب مكتب مسؤولية الميزانية، الذي يتوقع نموًا اقتصاديًا متوسطًا قدره 1.5% فقط خلال السنوات الخمس المقبلة، بانخفاض 0.3 نقطة مئوية عن توقعات مارس.
وقال المكتب في تقريره:”في هذا السياق، تقدم الموازنة زيادة مبكرة في الإنفاق بقيمة 9 مليارات جنيه وزيادة مؤجلة في الضرائب بـ26 مليار جنيه. وهذا يعزز الفائض المالي إلى 22 مليار جنيه بحلول 2029–2030، لكنه يترك الدين العام أعلى بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بتوقعات مارس.”


















































































