كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الذهب العالمي عن تباين واضح في أداء أهم أسواق الذهب الآسيوية، وتحديدًا الهند والصين، خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن تذبذب الأسعار العالمية وتداعيات التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تغير أنماط الاستهلاك والاستثمار لدى المستهلكين في السوقين.
وأوضح التقرير أن السوق الهندي شهد تحسنًا نسبيًا في الطلب على الذهب خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعًا باقتراب أحد المواسم الاحتفالية الرئيسية في البلاد، والذي يُعد الذهب خلاله عنصرًا أساسيًا في المقتنيات والمشغولات المرتبطة بالطقوس الاجتماعية والدينية. ونتيجة لهذا التحسن الموسمي، ارتفعت علاوات الذهب في السوق المحلي لتصل إلى نحو 9 دولارات للأونصة فوق السعر العالمي، وهو ما يعكس زيادة محدودة في عمليات الشراء من جانب تجار التجزئة استعدادًا لموسم الطلب.
ورغم هذا التحسن، أشار التقرير إلى أن قوة الطلب بقيت محدودة مقارنة بالمعدلات المعتادة، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار المحلية التي وصلت إلى مستويات تقارب 152,800 روبية لكل 10 جرامات، الأمر الذي شكل عامل ضغط مباشر على الطلب الاستهلاكي، وأدى إلى تقليص حجم المشتريات رغم تحسن المعنويات المرتبطة بالموسم.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن السوق الصينية شهدت أداءً أضعف على صعيد الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية، حيث تراجعت علاوات الذهب إلى نطاق يتراوح بين 3 و5 دولارات للأونصة، وهو ما يعكس حالة من الضعف النسبي في الطلب، خاصة في قطاع المجوهرات، الذي يعد الأكثر تأثرًا بتغيرات الدخل والإنفاق الاستهلاكي.
ويرتبط هذا التراجع في السوق الصينية، بحسب مجلس الذهب العالمي، بتباطؤ النشاط الاقتصادي العام، وضعف مستويات الإنفاق الاستهلاكي، رغم استمرار وجود طلب استثماري على الذهب في بعض الفترات، وإن كان ذلك بوتيرة غير مستقرة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن السوقين الهندي والصيني يظلان خاضعين لمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، والذي يضغط على مستويات الطلب الاستهلاكي ويحد من شهية الشراء، إلى جانب العامل الموسمي في الهند الذي يدعم الطلب بشكل مؤقت خلال فترات الاحتفالات، دون أن يغير الاتجاه العام للسوق على المدى القصير.


















































































