تواجه صناعة المجوهرات في الصين واحدًا من أصعب مواسمها خلال السنوات الأخيرة، بعدما دفع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب المستهلكين إلى تقليص مشتريات الحلي، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين نحو السبائك والعملات الذهبية كملاذ آمن.
وخلال الأشهر الماضية سجل المعدن الأصفر قفزات تاريخية عالمية، تجاوزت معها الأسعار مستويات غير مسبوقة مدفوعة بتوترات جيوسياسية واسعة وضعف في العملة المحلية وارتفاع الطلب الاستثماري. هذا الصعود الحاد انعكس مباشرة على السوق الصينية، التي تُعد بين أكبر مستهلكي الذهب في العالم.
مصادر دولية أشارت إلى أن مبيعات مجوهرات الذهب في الصين تراجعت بصورة ملحوظة، وسط ضغوط إضافية سببها إلغاء إعفاءات ضريبية ظلت سارية لسنوات طويلة.
البيانات الحديثة أوضحت أن استهلاك المجوهرات هبط بنحو 32.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما أعلنت سلاسل كبرى مثل Chow Tai Fook وLukfook Jewellery إغلاق مئات الفروع بسبب ضعف الطلب.
وفي الوقت ذاته، أظهر السوق تحولًا واضحًا نحو الذهب الاستثماري، إذ قفزت مبيعات السبائك والعملات المحلية بنسبة وصلت إلى 24.5% خلال الفترة الماضية، وفق تقديرات عدة مؤسسات بحثية. هذا الاتجاه يعكس انتقال المستهلك الصيني من شراء الذهب للزينة إلى الذهب كأداة لحفظ القيمة، خصوصًا مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد المحلي.
وتشير تقارير دولية إلى أن أسعار الذهب المرتفعة شكّلت ضغطًا مباشرًا على المستهلكين، ما دفع الكثيرين إلى تأجيل أو إلغاء مشتريات المجوهرات، في حين استغل المستثمرون الفرصة لتعزيز حيازاتهم من السبائك والعملات المعفاة من الضرائب أو الأقل تكلفة تصنيعًا.
وتتوقع مؤسسات مالية أن يستمر هذا التحول خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الاقتصادية التي قد تدفع مزيدًا من الصينيين إلى الابتعاد عن الذهب المُصنّع والاتجاه نحو الذهب الخالص، وهو ما قد يغير شكل سوق الذهب في أكبر دولة مستهلكة للمعدن على المدى المتوسط.


















































































