الذهب: أداة تحوط لا مضاربة
سلوك المستثمر المصري: التحوط أم المضاربة؟
أكد الدكتور معطي أن المواطن المصري أو المستهلك أصبح في كثير من الحالات يضارب في الذهب بدل الاحتفاظ به للتحوط طويل الأجل.
وقال:”المضاربة هتخليك ما تعرفش تنام. هو نفسه مش عارف يشتري إمتى ويبيع إمتى، ده هو بيجي يشتري في الذروة. الذهب أداة تحوط طويل الأجل يا جماعة، مش قصير الأجل. جزء كبير من الأموال، ربما 10% أو 15%، ممكن يروح للذهب، لكن الاستثمار كله في الذهب خطأ.”
وأشار الدكتور معطي إلى أن أغلب من يدخل المضاربة دون علم كافٍ سينتهي بخسائر، وأن متابعة تحركات الذهب اليومية أو اجتماعات الفيدرالي الأمريكي ليست مقياسًا ناجحًا لتوقيت الشراء والبيع.
التوقيت المثالي للشراء والبيع
التحليل الفني لمستويات الذهب
أوضح الدكتور معطي أن الذهب شهد خلال 2025 ارتفاعات بنحو 65%، لكنها كانت بوتيرة هادئة نسبيًا مقارنة بالتقلبات العنيفة منذ يناير 2026.
وأضاف:”نحن الآن عند مرحلة خروج المضاربين من السوق، فالذهب أداة للتحوط خلال الأزمات، والبنوك المركزية والصناديق الكبرى ترى الأسعار الحالية مبالغ فيها، فتبدأ في تصحيح السوق.”
وحدد الدكتور معطي مستويات الدعم والمقاومة للذهب، القمة المتوقعة: 5,600 دولار للأوقية، والقاع المحتمل: 4,400 دولار للأوقية.
وشدد على أن أفضل توقيت للشراء يكون عند تصحيح الأسعار والنزول، وأسوأ توقيت هو الشراء بعد أن يسمع المستثمر أخبار ارتفاع الأسعار من غير متخصصين.
العوامل الدولية المؤثرة على الذهب
حلّل الدكتور أحمد معطي ثلاثة محاور رئيسية تؤثر على أسعار الذهب عالميًا:
-
الديون الأمريكية والعجز التجاري الأمريكي: ارتفاع الديون والعجز التجاري يدفع الولايات المتحدة لطباعة المزيد من الدولار، ما يحفز الذهب كأداة تحوط.
-
العلاقات بين الولايات المتحدة والصين: تصاعد النفوذ الصناعي والاقتصادي للصين يزيد الطلب على الذهب كأداة تحوط.
-
السياسات الأمريكية للسيطرة على الدولار: الرئيس ترامب يفضل ضعف الدولار نسبيًا لتسهيل صادرات الولايات المتحدة والتأثير على أسواق الذهب والنفط.
وأشار الدكتور معطي إلى أن ضعف الدولار الحالي هو مزيج بين الرغبة المتعمدة وخطوات استجابة لضعف الاقتصاد الكلي الأمريكي.
الدولار والسياسة الأمريكية في عهد ترامب
الصين وروسيا: تحركات الذهب السرية
كشف الدكتور معطي أن الصين تواصل شراء الذهب بشكل سري منذ نحو 15 شهرًا، حيث بلغت مشترياتها ما يقارب 790 طنًا، وفقًا لتقارير صادرة عن وكالات عالمية مثل بلومبيرج وWall Street Journal.
وأوضح أن جزءًا من هذه المشتريات جاء من روسيا، التي تبيع الذهب لتمويل جهودها العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الصفقات تتم بعيدًا عن الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مجلس الذهب العالمي. ويعزو الخبير سبب ثبات الطلب العالمي على الذهب رغم انخفاض المشتريات المعلنة للبنوك المركزية إلى هذا النشاط غير المعلن للصين.
وقال معطي: “الصين لا تكشف عن كل مشترياتها، وهذا يفسر استمرار الطلب العالمي على الذهب رغم تراجع الأسعار.”
السوق المحلي المصري
نصائح للمستثمرين
دعا الدكتور معطي المستثمرين للالتزام بالمبادئ الأساسية للذهب، وتتضمن التنوع والتحوط والعلم والإيمان،
التنوع: عدم وضع كل الأموال في الذهب، بل توزيعها بين العقار والأسهم والشهادات.
التحوط طويل الأجل: استخدام الذهب كأداة للتحوط وليس للمضاربة اليومية.
العلم والإيمان: الفهم الكامل لأسواق المال قبل الدخول في الاستثمار.
وذكر أن المستثمر العادي يمكنه اتباع قاعدة بسيطة:
الشخص محب للمخاطرة: 60% أسهم، 20% عقار، 20% ذهب.
الشخص متوسط المخاطرة: 40% أسهم، 30% عقار، 30% ذهب.
الشخص المحافظ جدًا: 60% شهادات، 20% ذهب، 20% عقار.
وأكد أن أخطر شيء هو الرغبة في الثراء السريع، حيث غالبًا ما ينتهي الأمر بالخسارة والإفلاس.
الفضة والسبايك وتلاعب الأسعار
أبدى معطي تحفظًا جزئيًا على الفضة مقارنة بالذهب، موضحًا أنها معدن صناعي يتأثر بدورات الركود الاقتصادي، ولا تعتمد عليه البنوك المركزية كاحتياطي.
وعن أزمة نقص السبايك، أوضح أن هذا توجه عالمي بسبب زيادة الطلب على “الخزينة” وتجنب مصنعية المشغولات، ونصح الناس بشراء المشغولات (الزينة والخزينة) في حال عدم توفر السبايك، لأن الارتفاعات المستقبلية للذهب ستغطي فرق المصنعية.
وبشأن “دولار الصاغة” وعلاوة المخاطر، وصفها معطي بأنها “تحوط” من قبل التجار وليس تلاعبًا، ناتج عن التحركات العنيفة في السعر العالمي، ونصح الأفراد بالانتظار عند ملاحظة فجوات سعرية غير منطقية حتى يستقر السوق.
متطلبات الهامش و”البيع على الهواء”
كشف الدكتور معطي أن أحد أهم أسباب التراجعات الحادة عالميًا هو قيام بورصات عالمية (مثل شيكاغو وشانجهاي) برفع “متطلبات الهامش”، وهو ما يقلل من قدرة المضاربين على الاقتراض لشراء عقود الذهب والفضة.
وأشار إلى وجود فجوة ضخمة عالميًا بين العقود الورقية والذهب الفيزيائي (الحقيقي)، حيث يوجد 340 عقد فضة مقابل كل سبيكة واحدة متاحة، مما استدعى تدخل البورصات لضبط السوق.
صناديق الاستثمار في الذهب
أشاد معطي بنجاح صناديق الاستثمار في الذهب والفضة تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، موضحًا أنها سحبت جزءًا كبيرًا من السيولة لسهولتها وأمانها وإمكانية الاستثمار فيها بمبالغ صغيرة جدًا (تبدأ من 40 جنيهًا للوثيقة)، مؤكداً أنها البديل الأمثل والآمن للتطبيقات غير القانونية.
كما أشار إلى صناديق الاستثمار في الذهب والفضة الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، واصفًا إياها بالبديل الآمن والسهل الذي بدأ يسحب السيولة من السوق التقليدي، خاصة مع ندرة السبائك المادية في الأسواق العالمية والمحلية.
العقارات والبورصة والبدائل الاستثمارية
وختم الدكتور معطي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية في سوق الذهب هي فرصة للمستثمرين الملمين بمبادئ السوق، بينما تخرج المضاربون عديمي الخبرة، ما يعيد التوازن تدريجيًا إلى السوق.
وكرر نصيحته:”تسلحوا بالعلم والإيمان والذهب.. الذهب لا ينفع وحده، يجب أن يكون ضمن محفظة متنوعة وعلى المدى الطويل.”
وقال: “لا تقترض أبداً لتستثمر، ولا تضع كل بيضك في سلة واحدة، واجعل صبرك طويلًا لتجني ثمار استثمارك”.



















































































