شهدت مشتريات البنوك المركزية من الذهب انتعاشًا خلال شهر فبراير 2026، بعد تباطؤ ملحوظ في يناير، في إشارة إلى استمرار اعتماد الذهب كأصل استراتيجي في الاحتياطيات النقدية العالمية، رغم ارتفاع الأسعار العالمية للمعدن النفيس.
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية اشترت صافي 19 طنًا من الذهب خلال فبراير، وهو ارتفاع مقارنة بشهر يناير، لكنه لا يزال أقل من متوسط المشتريات الشهرية خلال عام 2025، والذي بلغ نحو 26 طنًا شهريًا. وخلال أول شهرين من عام 2026، بلغ إجمالي مشتريات البنوك المركزية 25 طنًا فقط، مقارنة بنحو 50 طنًا خلال نفس الفترة من العام الماضي، ما يشير إلى تباطؤ وتيرة الشراء هذا العام.
بولندا تقود مشتريات الذهب عالميًا
تصدرت بولندا قائمة أكبر المشترين خلال فبراير بعد أن اشترى البنك الوطني البولندي 20 طنًا من الذهب، وهو أكبر شراء منذ فبراير 2025. وبذلك ارتفعت احتياطيات بولندا من الذهب إلى 570 طنًا، لتشكل نحو 31% من إجمالي احتياطياتها النقدية، مع خطة للوصول إلى 700 طن من الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتشير هذه السياسة إلى توجه واضح لدى بولندا لزيادة الاعتماد على الذهب ضمن الاحتياطيات، في ظل التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
استمرار الشراء من الصين وأوزبكستان والتشيك
وواصل عدد من البنوك المركزية سياسة الشراء المنتظم للذهب، حيث:
- واصلت الصين الشراء للشهر 16 على التوالي.
- سجلت التشيك 36 شهرًا متتاليًا من الشراء.
- اشترت أوزبكستان الذهب للشهر الخامس على التوالي، لترتفع احتياطياتها إلى مستويات مرتفعة تمثل نسبة كبيرة من إجمالي احتياطياتها.
كما أضافت ماليزيا نحو 2 طن من الذهب خلال فبراير، في استمرار لسياسة تعزيز الاحتياطيات الذهبية.
تركيا تستخدم الذهب لتوفير السيولة
في المقابل، كانت تركيا وروسيا من أكبر البائعين خلال فبراير، حيث انخفضت احتياطيات الذهب لدى تركيا بنحو 8 أطنان وروسيا بنحو 6 أطنان.
وأشارت التقديرات إلى أن البنك المركزي التركي استخدم نحو 50 طنًا من الذهب خلال مارس في عمليات توفير السيولة وعمليات سوق الصرف عبر مقايضات الذهب مقابل العملات الأجنبية، وهي عمليات مؤقتة يعود بعدها الذهب إلى الاحتياطيات.
البنوك المركزية الأفريقية تتجه إلى الذهب
ومن الاتجاهات الجديدة في السوق، تزايد توجه البنوك المركزية في أفريقيا نحو شراء الذهب، حيث أطلق بنك أوغندا برنامجًا لشراء الذهب المحلي بهدف تعزيز الاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق المالية الدولية، كما أشارت كينيا إلى توجه مشابه، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في سياسات الاحتياطي لدى عدد من الدول الأفريقية.
الذهب يظل أصلًا استراتيجيًا للبنوك المركزية
بشكل عام، تشير بيانات فبراير إلى أن البنوك المركزية لا تزال ملتزمة بزيادة احتياطيات الذهب، رغم تباطؤ وتيرة الشراء مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس حساسية أكبر للأسعار، لكن دون تغيير في الاتجاه الاستراتيجي نحو الذهب كأداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات.
ويتوقع محللون أن يستمر طلب البنوك المركزية على الذهب خلال عام 2026، خاصة من الأسواق الناشئة، في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تدعم بقاء الذهب ضمن أهم الأصول الاحتياطية في العالم.


















































































