كشفت فايننشال تايمز أن دوائر سياسية ومصرفية في لبنان تدرس خيار بيع أو تأجير جزء من احتياطي الذهب الضخم لدى مصرف لبنان، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية المستمرة منذ عام 2019، وذلك بالتزامن مع الارتفاع القياسي في أسعار المعدن النفيس عالميًا.
وبحسب التقرير، يمتلك لبنان نحو 280 طنًا من الذهب، ما يجعله صاحب ثاني أكبر احتياطي في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، رغم صغر حجم اقتصاده. وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الاحتياطيات بلغت قرابة 45 مليار دولار في 2026، في ظل وصول أسعار الذهب إلى نحو 5 آلاف دولار للأوقية، بزيادة تقارب 70% خلال عام واحد.
رفض شعبي واسع
رغم الضغوط المالية، لا تحظى فكرة المساس بالذهب بقبول شعبي، إذ يُنظر إليه باعتباره “خطًا أحمر” وضمانة أخيرة للبلاد. ونقلت الصحيفة عن مواطن لبناني قوله إن المشكلة لا تكمن في نقص الأصول، بل في استعادة الأموال التي يُعتقد أنها هُدرت خلال سنوات الإدارة المالية السابقة.
قيود قانونية
القانون اللبناني يحظر بيع أو تأجير احتياطي الذهب، ما يعني أن أي خطوة في هذا الاتجاه تتطلب تشريعًا برلمانيًا جديدًا. وفي الوقت ذاته، أقر مجلس الوزراء مشروع قانون لاسترجاع الودائع المصرفية، في إطار محاولة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، والحصول على دعم تمويلي مشروط بإصلاحات هيكلية.
غير أن مصرف لبنان يواجه فجوة سيولة ضخمة، في ظل التزامات تقدَّر بنحو 70 مليار دولار للمودعين، وهو ما يعزز الطرح القائل إن الذهب قد يصبح – عاجلًا أم آجلًا – جزءًا من معادلة الحل، حتى وإن لم يُذكر صراحة في مسودة القانون الحالية.
أزمة ثقة ممتدة
ترجع جذور الأزمة إلى سياسات الفوائد المرتفعة على الودائع بالدولار التي اعتمدها المصرف المركزي لجذب العملة الصعبة، قبل أن يتعثر النظام المصرفي وتُجمّد أموال المودعين. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن لبنان من استيفاء شروط برنامج الإصلاح المطلوب دوليًا.
ويرى محللون أن أي تحرك نحو الذهب سيحمل أبعادًا سياسية واجتماعية حساسة، إذ تخشى المصارف من إعلان تأييدها العلني للفكرة تجنبًا لتأجيج الغضب الشعبي، بينما يطالب خبراء بالشفافية الكاملة إذا كان الذهب سيُستخدم كأداة لإعادة هيكلة النظام المالي.
احتياطي الذهب اللبناني، الذي بُني منذ أربعينيات القرن الماضي لدعم الليرة، يقف اليوم في قلب معركة إنقاذ اقتصادي شائك، بين ضرورات الإصلاح المالي وضغوط الشارع، وبين الحاجة إلى السيولة والحفاظ على آخر رموز الثقة في الدولة.



















































































